النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

جدل الوقف والمنع: الفاجعة!!

رابط مختصر
العدد 8614 الجمعة 9 نوفمبر 2012 الموافق 24 ذو الحجة 1433

جدل واسع لازال يدور في المجتمع تمثل صداه الصاخب بداية في مواقع التواصل الاجتماعي التي يساء استخدامها بشكل يهدد الأمن الوطني، وفي الصحافة حتى تُرجم في صبيحة يوم الاثنين الماضي أفعالا إرهابية طائفية فاجعة برعاية مباشرة ممن خانتهم القدرة على اختيار صفة «نضالية» مناسبة فاختاروا صفة «معارضة». وقد نتج عن هذا الصنيع المشين الجبان المرفوض في كل الشرائع والأعراف والنواميس سقوط ضحيتين من العمالة الأجنبية على إثر انفجار خمس قنابل محلية الصنع في مناطق متفرقة من العاصمة، وهذا في تقديري ما قد يدخل الدولة والمجتمع البحريني في منعطف آخر وخطير ينذر بعواقب وخيمة. جوهر هذا الجدل يُعبر عن حالة من القلق تسود المجتمع سببها رفض الجنوح إلى السلم وإلى التسليم بسلطة العقل في إدارة الاختلاف، مع أنه في الحقيقة لا ينبغي أن يتطور هذا الأمر إلى مثل هذا الحد إذا ما عرفنا أن السبب هو أمن المواطنين ومصلحة الوطن، هذه المصلحة التي يفترض أن يبحث عنها الكل ويسعى من أجلها. وأستثني هنا بطبيعة الحال جمعية «الوفاق وتوابعها»، إذ أن الوقائع والأحداث منذ الرابع عشر من فبراير 2011 علمتنا أن أمن المواطنين ومصلحة الوطن ما كانا البتة من الأمور التي تقع ضمن اهتمامات بعض «المناضلين» في هذه الجمعيات، وهي لا تعد ذات بال لدى المؤسسات والمنظمات الدولية التي تكون في أغلب الأحوال معتمدة على تغذية إعلامية كاذبة مثل تلك التي يروج لها إعلام هذه الجمعيات. وتعالوا قبل أن نتناول جوهر المشكلة نتعرف على المشكلة في ذاتها. إن القرار الذي أصدره الرجل الحكيم وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن راشد آل خليفة والقاضي بوقف المسيرات والتجمعات كان موضوع جدل انحرف بشدة عن مقاصده النبيلة حتى كف عن أن يكون ديمقراطيا وكانت نتيجته دماءً أسالها الإرهابيون في مناطق متفرقة من البلاد زادت من منسوب الرعب في شوارع المملكة، وقد عزز الأمل لدى المواطنين في إمكانية محو ما علق بالمجتمع من ذكريات «الدوار» التي قسمت المجتمع فسطاطين: واحدا يبحث عن الأمن والأمان والتنمية وآخر يشيع ثقافة العنف ونشر الكراهية بين المكونات الاجتماعية متوسلا ببطانة دينية تفتي له فتشعل الشارع إرهابا في استهتار بكل ما يصدر عن الدولة ومؤسساتها الدستورية من قوانين وتشريعات. والقارئ غير المتلوث بما تضخه آلة الإعلام «الوفاقية» وتوابعها من كذب وما تشيعه في أوساط بسطاء الناس من تبريرات لسقوطها المدوي وانكشاف أجندتها المذهبية، يعرف أن هذا القرار جاء من واقع فهم دقيق للمحرضات الحقيقية على العنف المصاحب أو الذي كان يعقب كل مسيرة أو تجمع من تلك المسيرات أو التجمعات التي، من كثرتها، تأكد عند الناس أنها استغلال مشوه لممارسة ديمقراطية تؤكد مدنية الدولة القائمة واحترامها حقوق التظاهر وأنها من ثمّ لا هدف لها إلا زعزعة الأمن القائم خدمة لأجندة خارجية لا صلة لها البتة بمطالب الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان والعدالة والمواطنة التي تروج لها «الوفاق» في المعمورة كذبا وبهتانا. فهل نتفق من حيث المبدأ على أن المسيرات والتجمعات التي صدر القرار بوقفها كانت تمثل وسائل شحن مذهبي، وأنها تعميق للشرخ الاجتماعي الحادث بفعل ثقافة الدوار، وأن هذا «الفلكلور الوفاقي» المعلن حينا والمضمر أحيانا تعطيل مدروس للحياة الطبيعية في جميع مرافقها؟ فإذا ما اتفقنا على ذلك، فلن يكون هناك جدل بين مكونات المجتمع البحريني، وبالتالي لن يكون لهذا الجدل امتداد أو حضور في الإعلام الأجنبي. أما إذا اختلفنا فإنه من الطبيعي أن يكون مآل هذا الجدل مزيدا من الحوادث المشابهة لما حصل صبيحة يوم الاثنين حتى تضبط وزارة الداخلية الأمن بتطبيق القانون وإحكام قبضته على أي كان وأينما كان، وهذا هو جوهر القرار الذي جاء على هذا النحو «وقف المسيرات والتجمعات وعدم السماح بتنظيم أي فعالية إلا بعد استتباب الأمن وتحقيق الاستقرار بهدف حفظ الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي ومنع أشكال التطرف.» مستوى فهمي للقانون لا يرقى لإبداء رأي قطعي في قرار وزارة الداخلية، ولكن من الواضح أن محدود الفهم بمقدوره أن يفرق بين منع المسيرات والتجمعات وبين وقفها. إن قرار وزارة الداخلية يتحدث عن «وقف»، ما يعني أن الوزارة تريد أن تطبق القانون على من لا يمتثل لهذا القرار في مدة محدودة ينبغي أن يستجيب فيها المجتمع ويعود الأمن مستتبا كما كان، وأن أي متجاوز لهذا القانون ينبغي أن تشهر في وجهه سلطة هذا القانون. إن ما جرى في صبيحة يوم الإثنين الأسود يكشف بوضوح عمق الهوة بين خطابين، أما الخطاب الأول فهو خطاب التعقل والحكمة وعنوانه الأكبر قرار وزير الداخلية بوقف التظاهر والتجمعات، ذلك أن هذا القرار لم يكن في جوهره ومقاصده غير رسالة تبين بوضوح أن مشكلات الوطن لا تُحلُّ بالعنف الممنهج الممول بفتاوى الفتنة والنار بل بالحوار الوطني الرصين المؤكد لمدنية الدولة الباني لقيم المواطنة الحقة، وأن الحكمة تقتضي عزل كل ما يهدد وحدة الوطن وأمن المواطن والوطن. أما الخطاب الثاني فخطاب الرعونة والوضاعة والعبث بأمن الوطن والمواطن، وقد فضح هذا الخطاب الحقير نفسه قنابل خمسا وتعليقات سمجة بدت وكأنها تبرر ما جرى بل وتتنصل منه لتنسبه إلى نظرية المؤامرة في استبلاه أحمق لذكاء المواطن البحريني وحسه التحليلي والوطني الراقي ولطينة الانفتاح والتسامح التي جُبل عليها وتربى جيلا بعد جيل. شخصيا أؤيد قرار، حتى لو طال زمنه، على الرغم من أني أدرك بأن هذا القرار ضد حرية التعبير، وهو تضييق لمساحة الحرية التي يقرها الدستور، وهذه حقيقة لا أعتقد أبدا أن حكيم الداخلية يغفلها . أنا مع من يقول ذلك لأنني أدعم كل من يدعو إلى إكساب المواطن مزيدا من الحريات العامة والخاصة، غير أن المجتمع البحريني اليوم يواجه مشكلة عضالا يلخصها السؤال الآتي: «هل من المفروض أن تتغاضى وزارة الداخلية عن أعمال العنف المصاحبة لتلك المسيرات والتجمعات والتي راح ضحيتها مواطنون أبرياء، أم أن من واجبها أن تتصدى لها بحزم وتحمي المجتمع من نتائجها الكارثية؟ رغم أن ذلك له فاتورته المكلفة على كافة المستويات. أحسب أن المواطن أينما كان موقعه في التكوين الاجتماعي، وهذه فطرة إنسانية، يبحث عن الأمن والأمان، وبالتالي أتوقع أن تكون إجابته عن السؤال السالف هي أن تضطلع وزارة الداخلية بواجباتها في حفظ الأمن وحماية المواطنين من عبث العابثين ومنع تكرار ما حدث في يوم الاثنين. ولهذا السبب صدر القرار الحكيم من الرجل الحكيم بوقف المسيرات والتجمعات حتى استتباب الأمن وتحقيق الاستقرار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا