النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

إنهـــــــــــا رسالــــــــــــــــة!!

رابط مختصر
العدد 8612 الأربعاء 7 نوفمبر 2012 الموافق 22 ذو الحجة 1433

أثار لدي صديق فكرة كتابة مقال أبعث من خلاله برسالة إلى الطائفة الشيعية الكريمة علّه يصل إليها بواسطة جمعية «الوفاق» التي أضحت أقرب إلى الوثاق بالنسبة لهذه الطائفة، وليست وفاقا على أية حال. ولا يحسبن أحد أن توسلي في هذا المقام بـ «الوفاق» واسطة يأتي من واقع ثقة بها، أو تسليم بتمثيلها لهذه الطائفة العزيزة، فهذا، والله، أبعد ما يكون عن خلدي، لأن الثقة بها باتت في حدود العدم بعد أن كشفت عن نياتها المذهبية وأهدافها المرسومة في قم، ولكنني أعتلي منبرها لأخاطب من خلالها قوما كراما يؤذيني مثلما يؤذيهم ما ينسبه إليهم بعض المواطنين في وسائل الاتصال الاجتماعي من أعمال عنف يأتيها المذهبيون السياسيون منهم الذين يأتمرون بشكل أهوج لما يصدر لهم من على منبر الجمعة. فكرة المقال ظهرت عندي عندما جاءني صديق، عهدته دائما صدوقا، وقذفني بسؤال من العيار الثقيل فأرداني موجوعا. وقد تسألني عزيزي القارئ عن مصدر الوجع فأقول لك إن السؤال كان مستفزا حاملا تهمة الاعتداء والتعدي على أخوة لي في الوطن، ماضيا وحاضرا وفي المستقبل. أخوة لم ولن تفرقنا وإياهم أهداف جمعية «الوفاق» وتوابعها المذهبية. كان سؤال الصديق «لماذا كل هذا الهجوم الذي تشنوه على الشيعة؟» هكذا كان السؤال عنيفا وموجعا وبصيغة الجمع. صمتّ.. حرت كيف أرد.. جاءت إجابتي على سؤاله متلعثمة وكانت في صيغة سؤال هكذا: «أراك تسألني في صيغة الجمع، بقولك (تشنون)، فمن تقصد بهذه «الأنتم»؟ قال: «أقصدكم أنتم معشر الكتّاب.» قلت: «فهمت أنك تقصد الكتّاب، ولكن هل أنا ضمن هؤلاء الكتّاب في رأيك، رغم أنني، وكثيرون من أمثالي، حين يتعلق الأمر بنقد سلوك سياسي أو صاحب هذا السلوك يكون الحرص شديدا على ألا يفيض هذا النقد على من لا شأن له به، فما بالك والحديث يجري على مستوى طائفة بأكملها؟» قال: «نعم أنت من ضمنهم». سألت الصديق متعجبا: «هل سبق لك أن قرأت ما كتبتُ؟!» «هل أنت واثق مما تقول؟» و»هل فعلا لمست في كتاباتي ما يمس من هذه الطائفة الكريمة بسوء؟» تلعثم هو هذه المرة ولم يأتِ لي بشاهد واحد يستدل به على ما اتهمني به، ولكن رغم ذلك ظلت سهام كلامه مغروسة في داخلي مثل خنجر. تركت الصديق وحملت سؤاله معي، وظللت أسترجع كل حرف كتبته فلم أجد ما يمكن أن يقال بأنه تعد على أحد. فكل كلام كتبته، نُشر أو لم يُنشر، لا يخرج عن أن يكون نقدا لجمعية «الوفاق» وتوابعها. ثم هل هذه الجمعية وتوابعها يشكلون في المعنى مرادفا للطائفة الشيعية الكريمة؟ أنا حقيقة لست أعجب ما تدعيه هذه الجمعية المذهبية، ولكنني أعجب من هذا السكوت المطبق لدى الفئات المثقفة في هذه الطائفة الكريمة؛ حتى ليبدو وكأن ما تدعيه هذه الجمعية حقيقة. وفي مراجعة سريعة، وكأنني لم أكن واثقا مما كتبت، فتحت الملف الذي أحتفظ فيه بمقالاتي منذ الرابع عشر من فبراير 2011، هذا التاريخ وما رافقه من أحداث هوت بالبحرين إلى قاع التيه، وفتحت الجرح على مداه وعمقت الشرخ الاجتماعي، وصار الناس من بعده يتهمون بعضهم بعضا على الهوية تاركين من يعيث فسادا وعنفا في الأرض يصول ويجول في وسطه الاجتماعي بدعوى تمثيله لهم، فلم أجد أبدا في كل ما كتبت ما يسيء إلى أخوتي في الوطن لا من قريب ولا من بعيد. في الحقيقة أنا لا أجرأ على مهاجمة جزء من المجتمع يشكل مع أجزاء أخرى الصورة كاملة للمجتمع البحريني؛ لأن ذلك ببساطة ليس من تربيتي لا الأسرية ولا الفكرية ولا الاجتماعية، هذه التربية اكتسبتها وتشبعت بها نتيجة حاصل اندماج كلي في تفاصيل العلاقات بين المكونات الاجتماعية منذ الطفولة وحتى الكهولة. ولتوضيح اللبس الذي تشكل عند صديقي خلصت إلى أنه ينبغي عليّ أن أتجاوز السؤال وما وراءه وأربأ به صديقا دون اعتبار سؤاله التعميمي وما يثيره من جدل قد ينتهي بخصومة، ووجدت الحل في أن أكتفي بالرد عليه من خلال سؤال موضوعي طرحته على نفسي ويتناول تساؤله، وهو: «هل تمثل «جمعية «الوفاق» حقا الشيعة الكرام؟» إن الإجابة المباشرة عن هذا السؤال هي: كلا إنها لا تمثل، ولكنها كذبت وكذبت حتى صدقت كذبتها. الإجابة التفصيلية عن هذا السؤال هي التي تعطي توضيحا لا يحتمل اللبس. شخصيا أرى المشكلة في أن جمعية «الوفاق» تعمل في اتجاه نشر مثل هذه الكذبة لأنها تصب في مصلحتها، فكلما تعمقت هذه الكذبة في الوسط الاجتماعي إلا وتعززت قناعة هذه الجمعية المذهبية بحاجة هذه الطائفة الكريمة إلى من يدافع عنها. وعلى هذا الأساس فإن جمعية «الوفاق» تسعى جاهدة إلى ترسيخ فكرة أنها المرادف للطائفة الشيعية، وهي تلهث وراء جعل المجتمع البحريني بكل مكوناته والمجتمع الدولي بكل منظماته ومؤسساته يعتقد بأنها هي ممثل هذا البطين المشكّل مع شقه الثاني السني القلب النابض للمجتمع البحريني. ورغم أن ذلك محض تمنٍ وخيال فما ينبغي أن يعرفه العالم هو أن جمعية «الوفاق» ما هي إلا جزء بسيط من مكون آخر من مكونات المجتمع البحريني، وهي، أي جمعية «الوفاق» لا ترتجي خيرا لا للبحرين ولا للطائفة الشيعية الكريمة. إنها تعمل على تنفيذ أجندة إيرانية عبر انتحال كل صفة تقود إلى ترسيخ تمثيلها لهذه الطائفة. خلاصة القول إنه ينبغي على الأحبة في المكون الاجتماعي الشيعي أن يرفضوا فكرة أن «الوفاق» تمثلهم وتتكلم بألسنتهم؛ لأنها ببساطة تمثل وبشكل رسمي صريح «الولي الفقيه» كما أوضحته كل الأحداث البحرينية والإقليمية والعربية. وأنا أتوجه بخطابي هذا إلى الأعزاء الشيعة ليس من منطلق عدم قناعتي بجمعية «الوفاق» التي أصفها وثاقا، وبكل ما شابهها من الجمعيات الدينية السياسية الأخرى، وإنما – وهذا هو الأهم- حبا في هذه الطائفة التي لن نهنأ معها بعيش كريم في هذا الوطن الكريم طالما ظلت هذه «الوفاق» تشد الوثاق لخنق طموحات المكونات الاجتماعية في عيش مشترك آمن، وتدفع بأكاذيبها التي تدغدغ بها مشاعر الطيبين منكم من جهة، وتهيج مشاعر آخرين من المكون الثاني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها