النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

إعصار ساندي ومواساة الشعب الأمريكي

رابط مختصر
العدد 8612 الأربعاء 7 نوفمبر 2012 الموافق 22 ذو الحجة 1433

الأعصار الذي ضرب الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية لم يكن الأول من نوعه، فهذه المنطقة من العالم تتعرض سنوياً لأعاصير مدارية ترافقها عواصف مدمرة، لذا تترك خلفها الكثير من القتلى والخسائر، فهذه المنطقة تعرضت في السنوات الماضية للكثير من الأعاصير ومنها: أعصار كاترينا (أغسطس2005م) وضرب ولايات لويزيانا وميسيسبي وفلوريدا وجورجيا والاباما، وأعصار ريتا (سبتمبر 2005م) وسبب فيضانات عارمة على سواحل تكساس ولويزيانا، وأعصار آيك (سبتمبر2008م) وسبب فيضانات مدمرة في ولاية تكساس، وأعصار إيرل (سبتمبر 2010م) وضرب الساحل الشرقي الأمريكي، أعصار إيرين (أغسطس2011م) على الساحل الشرقي، وأخيراً يأتي أعصار ساندي ليسجل هو الآخر خسائر في الأرواح(مائة قتيل) والممتلكات تصل إلى 50 مليار دولار. الكوارث الطبيعية التي تضرب بعض المناطق في العالم تشير إلى أن هناك تغيرا مناخيا كبيرا، فقد زادت في السنوات الأخيرة الأعاصير والزلازل والبراكين، تضرب مناطق العالم لا تفرق بين قارة وأخرى، أو شعب دون آخر، لذا تسعى حكومات وشعوب العالم اليوم إلى مواجهة آثار الكوارث الطبيعية، وتتحرك المنظمات الأنسانية وفي مقدمتها الهلال الأحمر والصليب الأحمر والمؤسسات الخيرية والأغاثية للمساعدة، وهو نداء إنساني يتشارك فيه للتخفيف من آثار تلك الكوارث!. المؤسف أن مع كل كارثة تصيب العالم تخرج علينا دعوات التشفي والشماتة، فمع أن العالم كان يدعو للدول التي تتعرض لتلك الأعاصير إلا أن هناك من يفرح ويسعد، ففي الوقت الذي كان أعصار ساندي يضرب الولايات المتحدة نرى أن هناك من كان يدعو للمزيد من الدمار والخراب، فقد خرج في بعض المنابر الدينية ومراكز التواصل الاجتماعي(الفيسبوك والتويتر) من يتمنى المزيد من الخراب والدمار، وهي دعوات بعيدة عن الحس الديني والشعور الإنساني، وإلا هل يعقل أن يشمت الفرد من موت أطفال ونساء وشيوخ؟!، أو يسعد لرؤية الخسائر الكبيرة في الممتلكات؟!، والأبشع حينما تنطلق مثل تلك الدعوات من أناس محسوبين على التوجه الديني، مع أن الشريعة والفقه لا يقران الشماتة والسرور في مثل هذه الحالات، بل الدعاء لتخفيف المصاب. أمريكا ليست بدولة كافرة، بل فيها كل الديانات والمذاهب والثقافات، فيعيش على أرضها المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي وغيرهم، ويسرح في أرضها الطير والحيوان، فكيف يحق لفرد أن يدعو ويفرح لمثل تلك الكوارث. الغريب أن البعض يرجع السبب في مثل تلك الكوارث الطبيعية إلى الذنوب والمعاصي، وقد نسى وتناسى أن مثل هذه الكوارث تصيب حتى المسلمين، فما وقع قبل سنوات في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية من فيضانات كانت فوق الوصف، فهل يمكن ربطها بالذنوب والمعاصي؟!، وما تعرضت له مسقط بسلطنة عمان من أعصار غونو وأعصار فيت، فهل يمكن ربطها بالذنوب والمعاصي؟!، وما أصاب المسلمين في أندونيسا وماليزيا وغيرها بسبب بسبب التسونامي البحري، فهل يمكن ربطها بالذنوب والمعاصي؟!، بل إن في أمريكا من المسلمين الصادقين في تعبدهم لربما ما يفوق ما لدينا هنا في بلاد المسلمين!. مثل هذه الخطاب لا شك أنه خطاب متطرف، قائم على الحقد والكراهية لكل ما هو غربي، والحقيقة أن الشعب الأمريكي ليس له علاقة بالسياسة الخارجية، فمن يعرف الشعب الأمريكي يعلم بأنه شعب مسالم مثل سائر الشعوب، لذا يجب الوقوف معه في محنته. ليس هناك من تعرض للأذى أكثر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد تعرض للأذى من أهل الطائف حين تطاولوا عليه وشتمه واستهزؤوا به، بل وضربوا حتى أسالوا الدماء من قدميه، ومع ذلك حينما جاءه ملك الجبال ليدعو عليهم، قال: (لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً) متفق عليه. من هنا فإن إعصار ساندي ليس للشماتة أو التشفي من الآخرين، ولكنه فرصة لإعادة التفكير في سبل نصرة الإنسان في أي بقعة من العالم، فما تتعرض له بعض الدول حري بالعالم الوقوف معها للخروج من محنتها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها