النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

ديمقراطية بدون ديمقراطيين

رابط مختصر
العدد 8611 الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 الموافق 21 ذو الحجة 1433

من جديد نجد انفسنا مضطرين لاستعادة واعادة هذا العنوان الذي استخدمناه عنوانا لعمود لنا قبل ثمانية اعوام خلت يوم رأينا في الأفق العام للجمعيات ان ثمة من يزايد بلا حدود على الديمقراطية ويكاد لا يعجبه شيئا في ديمقراطيتنا الوليدة ويستمر في الهجوم عليها بلا هوادة ويشكك بقوة في مشروعنا الاصلاحي وبتلاعب بالالفاظ فيسمي الخطوات الديمقراطية آنذاك بانها مجرد «انفتاح امني» ليس اكثر ويستل «سيف» المعرفة الديمقراطية ليعلمنا ويلقننا الدرس تلو الدرس في الديمقراطية وفي كيفية ممارستها وفي اصولها وتطبيقاتها ومفاهيمها حتى كاد ان ينصب نفسه استاذ الاساتيذ في علم الديمقراطية فيما لم يستطع هو ولا حزبه او تنظيمه ثم جمعيته فيما بعد تقديم صورة ديمقراطية بسيطة لما كان ينادي به ويتشدق بمعرفته مع حزبه فادركنا اننا امام مزايدات لا تعدو ان تكون تعبيرا عن مشروع آخر وعن ايديولوجية اخرى هي ايديولوجية التسلط والوصاية واقصاء الآخر، لا سيما المرأة التي تمثل نصف المجتمع فيرفض ترشحها ويرفض قانون احكام الاسرة ويرفض تبوؤها المناصب القيادية ناهيك عن غياب ابسط اسس الديمقراطية عن فكره وعن ممارساته اليومية السياسية منها والاجتماعية حين يفرض قسرا آراءه وفلسفته على الآخرين في الدائرة المناطقية التي تخضع لسلطته ووصايته فيمنعها حتى من خياراتها الحياتية العادية والبسيطة في ان تختارها بحسب رغبتها وميولها وهو ما يتنافى مع ابسط مفهوم للديمقراطية والانفتاح والشفافية والحرية. فكيف لشخص ثم كيف لتنظيم يمارس مثل هذه الوصايات على اعضائه بحسب التراتبية ان نراهن على ديمقراطية او نقتنع مجرد اقتناع بامكانية استيعابه للديمقراطية ناهيك عن ان يكون مصدر تعلمنا للديمقراطية او مصدر الهامنا للديمقراطية. لا يمكن ان نقتنع بان حزبا او جمعية لا تمارس الديمقراطية ولم تمارس الديمقراطية داخل جميعتها ان تكون ديمقراطية في المساحة السياسية والاجتماعية الاوسع والاعرض. وكما لا يمكن ان تكون او ان تقوم وتأسس ديمقراطية بدون ديمقراطيين فكذلك لا يمكن لجمعية غير ديمقراطية ان تقبل وان تقتنع حقيقة بالديمقراطية بما يجعلنا نتوجس ريبة وتساورنا الشكوك في شعاراتها عن الديمقراطية. فالديمقراطية ليست شعارات ترفع او خطابات تدفع لتحريك عقلية القطيع في القاع الاجتماعي.. وانما الديمقراطية منهج حياة يومية نتلمسه في السلوكيات الصغيرة ونعثر عليه داخل سلوك كل واحد منا مع افراد اسرته وجماعته. وعندما ترى تنظيما متسلطا يتبنى لعقود طويلة ايديولوجية ثيوقراطية ولائية في مرجعيتها التي يعتبرها لا تسأل عما تفعل وتطبق اوامرها ونواهيها بلا مراجعة او مناقشة او سؤال فلا يمكنك ان تقتنع هكذا بان هذا التنظيم قد اصبح مؤهلا للديمقراطية ومؤمنا بها بين ليلة وضحاها خصوصا وهو يمارس ويسلك في اسلوبه مع جماعته اسلوبا غير ديمقراطي ولم يتغير في ايديولوجيته وافكاره سوى الشعار المرفوع للاستهلاك ولاجتذاب الجموع لدائرته ولمشروعه المناقض للديمقراطية. نتعجب سياسيا وحتى منطقيا عندما نرى شعارا ديمقراطيا ترفعه احزاب وقوى ضد الديمقراطية فكرا وتكوينا وايديولوجية وتبدأ الاسئلة وعلامات الاستفهام بفرض نفسها على السياسي وعلى التجربة باكملها وتزداد علامات العجب وتتوالى الاسئلة اكثر واكثر عندما نلاحظ قوى يسارية وقومية مدنية في تكوينها التاريخي وقد انساقت بلا تردد وبلا سؤال إلى دائرة تلك المكونات اللاديمقراطية فتحالفت وأتلفت معها وتركت لها القيادة بلا حدود وتكاد تتعامل معها باعتبارها «لا تسأل عما تفعل».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا