النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعاد

قانون الأسرة الشق الجعفري

رابط مختصر
العدد 8609 الأحد 4 نوفمبر 2012 الموافق 19 ذو الحجة 1433

تحت هذا العنوان تم تداول خبر فتح ملف قانون احكام الاسرة الفصل الجعفري في مجلس النواب عبر عدد من النواب يعتزمون تحريك الملف والوصول الى اقراره من السلطة التشريعية، وجميعنا يذكر كيف اجهضت الوفاق هذه الخطوة من خلال نوابها وكيف حرك عيسى قاسم بوصفه مرجعتيها شارعها والنساء بالذات ضد القانون، فكانت المرأة الوفاقية ضد نفسها وضد الجعفريات عموماً اللواتي فقدن قانوناً كان بإمكانه انصافهن في المحاكم التي وصف الشيخ محسن العصفور بأن أوضاعها «مزرية»، وهو القاضي بمحكمة الاستئناف العليا الشرعية في المحكمة الجعفرية. الخبر في حد ذاته مثير للاهتمام لكننا لم نجد له صدى حتى الان في الوسط المدني المعني بشؤون المرأة والذي سرقته السياسة والتسييس الفاقع فاصطف الى جانب الوفاق طائفياً وبلع لسانه في هذه القضية وهو الوسط الذي ذهب الى جنيف وتناسى بقصد مقصود هذا الملف الذي كان اساساً مطروحاً على الاجتماع فقفزوا عنه حتى لا تزعل عليهم الوفاق وتطردهم المرجعية من «جنّتها». وبصراحة سيواجه النواب الذين سيحركون الملف هجوماً صاعقاً بأمر من المرجعية ذاتها.. فهل هم على استعداد لمواصلة مشروعهم أم أن آخرين تحت القبة سيخذلونهم؟ لا نريد ان نُحبط نوابنا الذين يعتزمون تحريك الملف لكننا ايضا لا نريد تحريكاً اعلامياً «بروباغندا»، ولذا نطلب منهم ان يكونوا على أهبة الاستعداد لتحمل مسؤوليتهم المجتمعية امام هكذا ملف لا يخضع للمساومات أو الضغوطات المتوقع ان يتعرضوا لها من الوفاق ومن مرجعية الوفاق ومن شارعها. ولو نجحوا في تحريك قانون أحكام الاسرة الشق الجعفري تحت قبة البرلمان فهي خطوة لا بد من استكمالها بإقرار القانون ليسجل لهم التاريخ انجازاً رائعاً كانت الوفاق ضده بعقلية ذكورية مستبدة صمت عنها من كنا لا نتوقع منهم الصمت الى درجة انهم لم يعاتبوها ولو كانت الحكومة هي التي وقفت ضد القانون لقامت قيامتهم عليها ونددوا بها. تحريك هذا الملف تحت قبة البرلمان سيضع القوى المدنية المنضوية تحت راية الوفاق أمام اختبار صعب وموقف شديد التعقيد لكنا نعتقد بأنهم سيبحثون لهم عن مبررات وما أكثرها وقد استطاعوا تبرير انحيازهم الطائفي دون أن يرف لهم جفن. المفارقة الاقسى وقعاً على النفس ان البحرين عاشت تاريخاً مدنياً مديداً وطويلاً قبل ان تعصق قوى الثيوقراطية الولائية بثقافتها المدنية وما كان لنا ان نطرح هذه المشكلة في الزمن المدني الجميل الذي كان الريف فيه والثقافة الريفية تتطلع وتسير خلف ثقافة المدنية لكن الآية انعكست واختلت الموازين اختلالاً فاضحاً فأصبح التقدميون أو بالأدق من كانوا يوماً تقدميين يسيرون خلف عمامة المرجعية وهو الذي قال لهم: «أنتم وعريضتكم حبر على ورق». وعندما يكونون حبراً على ورق في تقديره وعندما يقولها لهم بعظمة لسانه وفي جمع حاشدٍ فلا يحتجون ولا يتخذون موقفاً «تقدمياً» يدافعون فيه عن هويتهم وتاريخهم، فنحن بالفعل أمام حالة يخجل منها تاريخنا المدني العظيم. ان طرح ملف قانون احكام الاسرة الشق الجعفري أمام النواب وتحت قبة البرلمان كما هو متداول موضوع كبير في هذه اللحظة المفصلية التي نعيشها يكشف الغطاء عن الحقائق وعن صدق شعارات كادت تفقد آخر ما تبقى لها. فهل يفعلها من كانوا تقدميين ويساريين ومدنيين وذهبوا الى الدوار فيعلنون انحيازهم الى القانون وإلى تمريره وإقراره دون ان يتلعثم لهم لسان أو يتعثر لهم منطق أو يتردد خطاب أو يخجل لهم تعبير؟ سؤال يستبق الاسئلة الاخرى لأنه يعبّر عن هواجس اللحظة المدنية التي كانت لدى البعض وما زال يدعي لها انتماءٌ ظناً واهماً منه بأن الناس قد فقدوا قدرتهم على التفكير والتحليل والفهم.. ولعله سؤال يكون آخر أسئلة اللحظة التي ما عادت تراهن عليهم وقد خلعوا جميعاً قمصانهم واختبأوا تحت عمامة الولي الفقيه!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها