النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مشروع الاتحاد الخليجي

رابط مختصر
العدد 8609 الأحد 4 نوفمبر 2012 الموافق 19 ذو الحجة 1433

شاركت مؤخرا مع لفيف من الزملاء والكتاب والمفكرين الخليجيين والعرب في النسخة السابعة من منتدى الاتحاد الذي عقد في أبوظبي في العشرين من أكتوبر. وحسنا فعل منظمو المنتدى حينما اختاروا موضوع «الاتحاد الخليجي :الواقع والطموح» للتداول خصوصا وأننا على موعد قريب مع القمة السنوية لمجلس التعاون. طرحت أوراق عمل ثلاث من إعداد مفكرين وأكاديميين خليجيين، وهي لئن أتت تحت عنوان واحد، فإنها اختلفت في مضامينها وما طرحته من تساؤلات. أصحاب الأوراق الثلاث بدأوا باستحسان فكرة التحول من التعاون إلى الاتحاد، وما يمكن أن ينجم عنه من فوائد شتى، قبل أن يتحولوا فجأة إلى التشكيك في نجاحه واستعراض ما يقف دونه من عقبات. وجاراهم في ذلك نفر من المتداخلين الخليجيين الذين انتقدوا بمرارة شديدة مسيرة وإنجازات مجلس التعاون خلال العقود الثلاثة الماضية، بل وسخروا من فكرة الاتحاد نفسها. وبطبيعة الحال لا يختلف أحد على العقبات التي تواجه المشروع المقترح، فالطريق ليس مفروشا بالورود، رغم كل ما يتوفر في خليجنا من عوامل داعمة للفكرة كالدين الواحد، والقومية الواحدة، والأنظمة السياسية المتشابهة، والجذور القبلية الواحدة للعائلات الحاكمة، وعوامل النسب والمصاهرة، وتشابه العادات والتقاليد والموروث الشعبي وغيرها، مما ساهم في صمود مجلس التعاون على مدى السنوات الثلاثين الماضية، في الوقت الذي ماتت فيه المنظومات العربية المشابهة. غير أن الخليج يواجه اليوم ما لم يواجهه من قبل من تحديات مثل: • سياسات إيران التوسعية المتربصة بنا بدليل دس أنفها في شئوننا الداخلية من خلال تحريض وتجييش بعض الجماعات المؤتمرة بأمرها لأسباب مذهبية، على نحو ماحدث في البحرين وشرق السعودية والكويت. • البرنامج النووي الإيراني الذي تحاول من خلاله طهران الهيمنة على الخليج وتركيع دوله. • الجماعات الجهادية المرتبطة بأفكار تنظيم القاعدة والتي عاودت انشطتها بقوة، منتشية بتداعيات ما سمي بـ «انتفاضات الربيع العربي». • جماعة الإخوان المسلمين التي رأت في انتصاراتها ووصولها إلى السلطة في أكثر من بلد عربي فرصة لمد أذرعها السرية للإخلال بالأمن والاستقرار في دول الخليج العربية، وما اكتشاف دولة الإمارات مؤخرا لشبكة إخوانية ممولة من جماعة الإخوان المسلمين في الكويت إلا دليل على صحة ما نقول. • السياسات الإمريكية المترددة والغبية تجاه التزاماتها الأمنية حيال المنطقة، مما يجعل ظهر المنطقة مكشوفا أمنيا خصوصا في ظل تغير قواعد اللعبة الدولية وما يحاك تحتها من صفقات سرية، وما يتردد عن وجود خطط امريكية لاعادة تشكيل المنطقة وتغيير انظمتها القائمة ناهيك عن غياب الظهير العربي. • معضلة الفراغ الأمني المزمنة والتي نشأت بجلاء الإنجليز من شرق السويس، ولم تجد لها دول المنطقة حلا ذاتيا دائما بسبب صغر حجم الكثافة السكانية، وبالتالي تواضع حجم القوات المسلحة، وغياب القاعدة الصناعية المماثلة لما لدى الجيران الأقوياء. سابعها ما عصف بالنسيج الخليجي الداخلي المتماسك عبر القرون من أمراض التفتت والبغضاء المذهبية التي ساهم النظام الفقهي الإيراني في زرعها منذ وصوله إلى السلطة، ثم جاءت «انتفاضات الربيع العربي» لتسقيها وتشعل جذوتها. ومرة أخرى فإن ما حدث في البحرين من انقسامات، وما يحدث في الكويت من تراشقات لهو خير شاهد. • الضغوط الخارجية الإمريكية والأوروبية في صورة دعم منظمات حقوق الإنسان المحلية وقوى المجتمع المدني الخليجية ماليا وإعلاميا من أجل إحداث نوع من الفوضى التي سميت بـ «الخلاقة». وعليه فإننا كخليجيين نعيش مرحلة قلقة للغاية، الأمر الذي يستدعي الابتعاد عن السفسطة السياسية الفارغة، وتجاوز الاعتراضات المنطلقة من حجج واهية، والاتفاق على دعم المشروع المقترح والترويج له باعتباره الحصن المنيع لأوطاننا وشعوبنا وأجيالنا القادمة بدلا من أن نصر على اشتراطات محددة أو بث مخاوف معينة مثل: قول البعض بضرورة دمقرطة المجتمعات الخليجية أولا كشرط للقبول بالاتحاد. وهذه حجة قد تكون مفهومة ومبررة في الأحوال العادية. غير أنها لا تستقيم مع ما نواجهه من مخاطر، خصوصا وأن ثمار الديمقراطية لا يمكن أن تظهر بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى ممارسة طويلة. ولعل خير دليل هو الديمقراطية الكويتية التي لها من العمر نحو خمسة عقود لا تزال تعاني من العيوب والنواقص. وقول البعض الآخر بضرورة الاعتماد على الإرادة الشعبية لتحقيق الاتحاد، أي إجراء استفتاء شعبي حوله. وكان هذا رأي قوى المعارضة الشيعية في البحرين التي تعتبر نفسها ممثلة لأكثرية البحرينيين، وتخاف أن تضيع وسط بحر سني فيما لو تحقق الاتحاد. وقول فريق ثالث بضرورة أن تكون الأولوية للوحدة الاقتصادية وليس الوحدة الأمنية والدفاعية، مستشهدا بتجربة الاتحاد الأوروبي، وذلك من منطلق أن أي مشروع وحدوي لكي يستمر يجب ألا يكون ردة فعل لظروف آنية. لكن هؤلاء نسوا أن تجربة الاتحاد الأوروبي لئن بدأت اقتصادية، فإنه سبقتها وحدة أمنية ودفاعية من خلال منظمة الناتو. فما الذي يمنع أن تتزامن الوحدة الاقتصادية مع الوحدة الدفاعية في المشروع الخليجي المقترح. إلى ما سبق أبدت بعض النخب مخاوفها من ابتلاع الدول الخليجية الكبرى لشقيقاتها الصغرى، ومخاوفها من التهام الدول الخليجية الفقيرة لثروات شقيقاتها الغنية بفعل التفاوت الواضح بينها لجهة معدلات الدخل الفردي ومعدلات التنمية القــُطرية ومستويات المعيشة، ومخاوفها من ضياع ما حققته بلدانها من دمقرطة أو انفتاح إجتماعي. وأفضل رد على هذه المخاوف هو أن الصيغة المطروحة للاتحاد الخليجي هي الصيغة الكونفدرالية التي تحفظ لكل كيان خصوصياته، وليست الصيغة الفيدرالية الإندماجية التي تعتبر فكرة يحول دونها الكثير من العقبات القطرية الداخلية. إن ما طرحته هذه النخب من اعتراضات وشكوك ومخاوف يجب ألا تـُعطى اية أهمية لأن هذه النخب محدودة العدد وتعيش أسيرة لأوهام وأيديولوجيات عفا عليها الزمن. فمعظمهم كثيرا ما صدع رؤوسنا بالشعارات الوحدوية وطالب بوحدة عربية من «المحيط الهادر إلى الخليج الثائر»، فلما جاءت الدعوة إلى الاتحاد من عقر داره، وليس من عواصم أحزابه العقائدية في القاهرة وبغداد ودمشق وبيروت، تنكر لها وسل سيوفه ضدها. وكي نقطع دابر كل تشكيك فإن على قمة التعاون السنوية القادمة أن تفصح بجلاء أنها بصدد إقامة اتحاد كونفدرالي، وأن تؤكد أنها ماضية في مشروعها الوحدوي حتى بدولتين أو ثلاث على أن يلتحق المترددون في ما بعد كما حدث في الحالة الاوروبية، وأن يــُصار إلى كتابة دستور مستنير من قبل مجلس تأسيسي يعين أعضاؤه بطريقة رشيدة وعادلة. ونختتم بالقول ان مجلس التعاون ربما لم يلب كل طموحات الشارع الخليجي كما يجب، لكن الأطر والروابط والمصالح والمؤسسات التي خلقها بين شعوبه وأقطاره تعرضت لامتحانين عسيرين أولهما بفعل عدوان خارجي تمثل في اعتداء العراق على الكويت في صيف 1990 ، وثانيهما بفعل تآمر داخلي مدعوم من الخارج وتمثل في محاولة المعارضة الطائفية في البحرين الانقلاب على نظام الحكم وتغيير الهوية العربية للبحرين. وقد نجح المجلس في كلا هذين الامتحانين، وهذا يكفيه فخرا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها