النسخة الورقية
العدد 11095 الأحد 25 أغسطس 2019 الموافق 24 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:52AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

الشرق الأوسط الغائب عن ذاكرة واشنطن

رابط مختصر
العدد 8608 السبت 3 نوفمبر 2012 الموافق 18 ذو الحجة 1433

اعتقد ونحن نكتب عن الانتخابات الأمريكية وتحديدا ما يتعلق منها بالشرق الأوسط وقضاياه المتشعبة، ان نستعين بما ذكره المفكر الأمريكي «ألبرت هانت» وهو يعلق على جولة المناظرات الثالثة الأخيرة، بين الرئيس الأمريكى الديمقراطى باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني. فما ذكره هانت يؤكد لنا حجم الشرق الأوسط لدي الادارة الأمريكية. ووفقا لتعليق المفكر الأمريكي ، فان المناظرة فشلت فى الكشف عن الرؤية والتوجهات الخاصة بكل من أوباما ورومني، حول السياسات الأمريكية الخارجية المستقبلية، ودور واشنطن من آخر التطورات فى منطقة الشرق الأوسط. نعود الى الانتخابات والمناظرة الثالثة، اولا نشير الى ان الناخب الأمريكي لا يهتم بالقضايا الدولية ومنها العربية بالطبع، وكل ما يهمه هو الشأن الداخلي والتأمين الصحي والتعليم وتقليل الضرائب التى يتكبدها، وظهر هذا جليا في عدد المشاهدين للمناظرة حيث كانوا الاقل مقارنة بالمناظرتين الاولى والثانية. ومن ناحية اخرى، فشل المرشحان في اقناع الرأي العام الأمريكي برؤيتهما للمشكلات الدولية المتداخلة مع امريكا وهي قضايا تتعلق بإيران وطبعا برنامجها النووي، ومستقبل العلاقات التجارية مع الصين ثم العدو اللدود وهو روسيا والتي يعتبرها الأمريكيون حتى العدو الاستراتيجي الاول. وجاء الربيع العربي في المرتبة الاخيرة في اهتمامات المرشحين الأمريكيين باستثناء مقتل القنصل الأمريكي في الهجوم الصاروخي علي القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية. واستغل رومني تلك الواقعة التى تألم لها الأمريكيون كثيرا ليقلل من اهمية ما يردده معسكر منافسه أوباما بانه يدرك تماما ملف العلاقات الخارجية. نقطة اخرى استغلها رومني واعتبرها ضعفا في ادارة أوباما الخارجية وهى الملف السوري وعدم قرار الادارة الأمريكية تسليح المعارضة السورية للاسراع في القضاء على نظام بشار الاسد. نعلم ان السياسة الخارجية لا تعتبر عاملا حاسما في خيار الناخب الأمريكي باستثناء بعض الحالات الخطيرة، منها ما حدث مع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في1980 حين خسر الانتخابات جراء ازمة الرهائن في إيران، أو مع الرئيس جورج بوش في2004 حين ربحها بعدما استفاد من شعور الوحدة الوطنية بسبب الحرب في العراق ونجاحه في اعتقال صدام حسين. ورغم ان الاقتصاد الأمريكي يحتل المرتبة الاولى في اهتمامات الرأي العام الأمريكي، الا انه بإمكان أوباما أن يعتمد في السياسة الخارجية علي إنجازات وعد بها خلال الحملة الانتخابية وتمكن من تحقيقها وفي مقدمتها الانسحاب من العراق وبدء الانسحاب التدريجي من افغانستان والحرب على تنظيم القاعدة. ويكتب له نجاح القوات الأمريكية في اغتيال اسامة بن لادن في باكستان في مايو2011 وهو ما يعد ضربة ديمقراطية قاضية للاتهامات التي كثيرا ما كالها الجمهوريون لخصومهم متهمين اياهم بالتراخي في كل ما يتعلق بالأمن القومي. وكما أسلفنا فان الناخب الأمريكي لا يقترب من القضايا الخارجية الا عندما يشعر بخطر تجاه تلك القضية او اخرى، فمثلا يعتقد الأمريكيون ان الصين تتلاعب بهم تجاريا وترفض المطلب الأمريكي برفع قيمة عملتها حتى لا تتسبب في غلاء بضائعها في الخارج ومن ثم تكون اقل سعرا من مثيلاتها الأمريكية بما يضر المنتج والمواطن الأمريكيين.. ولهذا نرى الأمريكيين في هذه الحالة يتدخلون برأيهم خاصة وانهم يشعرون بخطر الصين القادم نحوهم. ولهذا ايضا ، ركز المرشحان أوباما ورومني على تبني موقفا اكثر حزما من بكين وسلوكها التجاري، رغم ان الرئيس الأمريكي الحالي دعا بعد تسلمه منصبه عام 2009 الى تعزيز العلاقات مع الصين. اما رومني فحاول التفوق في مجال السياسة التجارية التي يجب تبنيها لمواجهة الصين، وبالفعل نجح في جذب49 % من المشاركين في احد استطلاعات الرأي عندما شدد اللهجة حيال الصين، وقال ان هذا يظل افضل من تعزيز العلاقات معها، وهو ما يشكل انقلابا في التوجه مقارنة برأي سابق له في مارس الماضي. وفي نفس الاستطلاع تفوق أوباما في المسألة الإيرانية واعتبره الأمريكيون اكثر حنكة في التعامل مع هذا الملف الخطير بالنسبة اليهم اذ نال 47 % من الاصوات في مقابل 43 % لرومني. ويعود تفوق الرئيس الديموقراطي خصوصا في مسألة البرنامج النووي الإيراني، لما ابداه من موقف حازم تجاه هذا البرنامج حتى الان رغم عدم تجاوبه في احيان كثيرة مع الرغبة الاسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران. كما اعتبر الأمريكيون أوباما افضل عموما في السياسة الخارجية، بفضل سحبه قواته من العراق وإرساله وحدة كوماندوس لقتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في باكستان العام الماضي. وهنا حاول المعسكر الجمهوري توجيه السهام الى المعسكر المنافس ووجهوا انتقادا لطريقة تعامل الرئيس أوباما مع ملف الشرق الأوسط، واتهموه بإهمال اسرائيل الحليفة والاستخفاف بتهديد ما اسموه بـ»الطموحات المتطرفة» التي اطلقتها ثوارت العالم العربي ضد اسرائيل. ويبدو بعد القضاء على اسامة بن لادن، تراجعت حدة مخاوف الأمريكيين من الإرهاب حتى ان المناظرة الثالثة بين أوباما ورومني لم تقف عند هذا الملف كثيرا، مما رجح كفة أوباما الذي نجحت ادارته ولو صدفة في القضاء على بن لادن واراحة العالم من شروره كما يصفه الأمريكيون والأوروبيون. ايام قليلة وتحديدا يوم الثلاثاء المقبل وتبدأ الانتخابات الأمريكية ليتعرف الأمريكيون والعالم على رئيس الولايات المتحدة القادم، وهل سيكون أوباما لتستمر ادارته في الكلام المعسول بدون فعل خصوصا لقضايا الشرق الأوسط، ام يحقق رومني المفاجأة ويكتسح منافسه ويحتل مكانه في البيت الابيض..النتيجة غير محسومة حتى الان، وإن كان كل مرشح دخل في دوامة النيل من الاخر والتقليل من شأنه، فرأينا قبل ايام ان المرشح الجمهوري وصف منافسه بأوصاف عرقية مذكرا اياه بلون بشرته السوداء وتنوع جذوره للتشكيك في اصوله الأمريكية. ورأينا أوباما يتهم المرشح المنافس بانه فاقد الذاكرة في واقعة وصفه الأمريكيون بان رئيسهم أضاف عبارة جديدة إلى القاموس السياسي بوصفه حال خصمه بـ « رومنيزيا» نسبة إلى «أمنيزيا» التي تعني فقدان الذاكرة. ومن سوء حظ المرشحين الديمقراطي والجمهوري، ما تعرضت له ولاية اوهايو من الاعصار ساندي المدمر والذي جاء قبل ايام من الانتخابات الرئاسية، رغم ان المأساة مثلت ملفا مهما لكليهما في كيفية اظهار القيادة وقت الازمات الوطنية. غير ان الأمريكيين يكرهون استغلال معاناتهم لتحقيق اغراض سياسية، حتى لو كانت الانتخابات التى ستسفر عن فوز احد المرشحين سواء أوباما او رومني، ولكن ما يهمنا نحن العرب هو كيف سيتعامل الرئيس الديمقراطي مع قضايانا في ولايته الثانية وهل سيسقط من حساباته الصوت اليهودي؟.. او ما اذا فاز المرشح الجمهوري رومني فهل سيعيد ملفاتنا الى نقطة البداية والمربع الاول لتبدأ مشكلتنا القديمة الجديدة مع اي ادارة امريكية جديدة؟! ايام قلائل وسنعرف النتيجة، وبعدها سندرك العواقب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها