النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

الاســــــــتدراج

رابط مختصر
العدد 8607 الجمعة 2 نوفمبر 2012 الموافق 17 ذو الحجة 1433

على مدى عامين تقريباً حاولت الوفاق وأتباعها والخارجون من عباءتها استدراج الحكومة «اجهزة حفظ النظام والامن» الى دوامة العنف بهدف احراج الحكومة وارباكها امام المنظمات الدولية المتربصة اساساً بحكومات المنطقة والجاهزة لادانتها ببيانات شديدة اللهجة حال سقوط ضحية او وقوع اصابة بالغة بغض النظر عن ظروفها واسبابها التي أدت اليها، ما شجع استمرار الاستدراج بصورة وباسلوب تجاوز القوانين والانظمة وضرب عرض الحائط حتى بمواد القانون التي تنظم المسيرات والتجمعات بل وراحت هذه المسيرات غير القانونية اصلاً وغير المرخصة تنذر بصدامات اهلية باتت وشيكة حين تعمّدت الوفاق وأتباعها اختيار أيام الاجازات الاسبوعية والعطلات الرسمية في المناسبات كيوم الوقفة وايام العيد لتنظم فيها مسيرات وتجمعات في اماكن حساسة كالاسواق والمجمعات والشوارع الرئيسة التي تزدحم بالمطاعم واماكن الترفيه المتوقع خروج المواطنين والمقيمين اليها في العطلات والمناسبات ما ينذر مع التكرار المستفز بوقوع صدامات لا يمكن التنبؤ بعواقبها وانعكاساتها على السلم الاهلي والنسيج الاجتماعي. ولعبة الاستدراج لعبة شديدة الخطورة على من يلعبها وعلى الوطن بعمومه وناسه واهله فهي شرارة تظل مشتعلة وقد تحرق وطناً باكمله كما حرقت لبنان عام 1975 حين استدرج كل فريق الفريق الآخر فكانت سنوات النار والدمار التي امتدت اعواماً عجافاً قتل فيها الاخ اخاه. فهل تقف البحرين مكتوفة اليدين بانتظار مثل هذه النتائج المدمرة للوطن؟؟ من المستحيل ذلك وعليه فقد تحرك المجتمع المدني مبكراً مطالباً بوضع حدٍ للعبة الاستدراج وبدأ بنفسه حيث نأى عن الدخول في متاهات التجاذبات الطائفية التي لعب بورقتها الاخطر الطرف الاول من تاريخ حركته الانقلابية في منتصف فبراير من العام الماضي وهي حركة فئوية بامتياز وطائفية فاقعة استدرج اليها قوى كانت مدنية وكانت اقرب لليبرالية وكانت ترفع شعار اليسارية والقومية والعروبة لكنها انزلقت الى دائرة الشعار الطائفي الذي ايقظ فيها بقايا ثقافة الطائفة العصبوية واغراها بحكم الطائفة القادم لا محالة كما قال زعماء الاستدراج الطائفي في الدوار فرأينا وجوهاً وسمعنا اصواتاً في الدوار ما كنا نتوقع أبداً أن نراها او نسمعها هناك في الدائرة الطائفية الفئوية الضيقة توظف خطاباً ومفردات يسارية وتقدمية لخدمة مشروع طائفي وكان التوظيف نكبة لتاريخ اليسار والقوميين والعروبيين. صحيح انها لحظة عربية فارقة في سوادها وسوداويتها حيث اختلط حابل اليسار بنابل الولي الفقيه في اكثر من مكان ولعلنا نستحضر هنا لبنان والعراق تحديداً لكنها ايضاً لحظة استفاق فيها بعض اليساريين وبعض القوميين فرفضوا هذا الانزلاق وهذا التحول الخطير واعلنوا ذلك لكنهم للاسف وقفوا بعد تلك الخطوة ولم يواصلوا الطريق الذي نعلم كم هو صعب وشاق عليهم لكنه الطريق الذي لا بد ان يسلكوه لاسترداد تاريخهم ولاسترداد هويتهم. اللحظة التي استدرج الطائفيون اليساريون فيها اليسار الى دائرة الطائفة والتطييف هي لحظة مريرة وخطيرة تحتاج الى مواجهة يسارية حقيقية جسورة وشجاعة ولن تنقذ اليسار وتعيد له هويته خطوة الى الامام وخطوتين الى الخلف وانما يحتاج خطوات الى الامام شجاعة تضع النقاط على الحروف وتعلن ان اليسار لم يعد يساراً وان استعادته تبدأ من هنا منهم. استدرجوا اليسار وسرقوا تاريخه ومحوا هويته وتركوه هلامياً بلا تاريخ وبلا هوية فمن يعيد الى اليسار هويته وتاريخه سوى ابناء اليسار انفسهم يتصدون لمن خطفه ويعيدون هويتهم ويستعيدون تاريخهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها