النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

مع الناس

التقّـية عنـد المعـــــتزلــة

رابط مختصر
العدد 8606 الخميس 1 نوفمبر 2012 الموافق 16 ذو الحجة 1433

هي وعي العقل الباطني في الدفاع عن العقل والمعتقد... وفي اتقاء الباطل ذوداً عن الحق... وفي دفع الضرر المحدق بالحقيقة.. وهي سلاح الضعيف امام القوي في اتقاء شره والكيد في مغالبته انها مكر العقل في العقل ضد العقل الآخر!! وهي ضرورة المسؤولية في صدام العقل في التاريخ والانقلاب على التاريخ... التقيّة نفاق العقل الباطني لذات العقل.. وهي لغة الخوف والحذر والكتمان كتمان وستر الاعتقاد ومظاهرة المخالفين ومجانبة الضرر في الدين والدنيا.. وترك فرائض الدين في حالة الاكراه والتهديد بالإيذاء!! وهي كما يقول محمد احمد الخطيب في كتابه «الحركات الباطنية في العالم الاسلامي» «التقية: التي تعلل بها الفقهاء في القول بخلق القرآن». وكتب اسحاق ابن ابراهيم عامل المأمون في العراق كتاباً الى المأمون يخبره بالاشخاص الذين استجوبهم بخلق القرآن يذكر فيه بان الذين اجابوا بالموافقة على خلق القرآن لم يجيبوا عن عقيدة وانما اجابوا عن تأويل وقد تأولوا انهم مكرهون وليس على المُكره حرج.. ويرى البعض ان لها مبرر في القرآن: «إلا من أُكره وقلبه مطمئن بالإيمان» وتأول المأمون ذلك قائلا: انما عنى الله بهذه الآية من كان معتقد الكفر مظهر الايمان.. فأما من كان معتقد الشرك مظهر الايمان فليست الآية له!! فالشياطين تسكن ابداً في تأويل التفاصيل.. والتقية في استدراكاتها ايضاً تنهل من التأويل وتأويل التفاصيل... وكان الامتحان الديني في خلف القرآن اداة سياسية في يد الخلافة العباسية.. استخدمتها في جميع الولايات لاظهار من يدينون بالطاعة والولاء للخليفة العباسي!! التقية الوسيلة الملتبسة عبر التاريخ في ستر ذات المعتقد ضد ذات المعتقد الآخر. ويقول الإمام الخميني في كتابه «كشف الاسرار» «كل من له ادنى حظ من العقل يعي ان التقية من احكام الله القطعيّة كما ورد ان «من لا تقية له لا دين له» لكن نذكر ايضا لذلك دليلا من القرآن في سورة النحل الآية 108 «من كفر بالله من بعد ايمانه إلامن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان» نزلت في عمار بن ياسر الذي اكرهه الكفار على الكفر فاظهر الكفر وقال ما طلبوه منه من شفاعات ثم بكى واتى الى الرسول فنزلت هذه الآية واجازت التقية». وكان الامتحان عند الخليفة المأمون على اشده في مسألة خلق القرآن وكانت ثلة من فقهاء وعلماء المسلمين.. وكانوا جميعاً امتشقوا سلاح التقية واعترفوا زوراً وبهتانا بخلق القرآن ـ كأن التقية تحمل في طياتها الزور والبهتان ـ الا الامام احمد ابن حنبل الذي كان شامخاً في ايمانه وشجاعاً في الدفاع عن حياض كلام الله ورغم القمع والتنكيل كان ثابتاً على قرآن ربّه ورسالة نبيه محمد حتى سّلم روحه الطاهرة على صخرة صموده في سجنه!! وهو لم يأخذ بالتقية ـ أكان لا دين له ـ وقد دافع دفاعا شرساً عن دينه «!!!» أين مصداقية التقية لا مصداقية للتقّية ـ في العبادة في قول الحق واظهار الحق على قول الباطل... بل اظهار الباطل على قول الحق في جوهر التقّية!! يتعدد البحث عن الحقيقة بتعدد الباحثين.. وتتعدد رؤية العقول بتعدد العقول... وتعدد الطرق بتعدد السكاكين!! وكانت السكاكين تغوص في جسد الحلاج... وكان الحلاج يصرخ «ما في الجنّة الا الله». وكانت السكاكين تقطع جسد غيلان الدمشقي ارباً.. ارباً.. وكان يصرخ «الا العقل لن تقطعه سكاكينكم ايها الجزارون». الحقيقة تقيّة... ام التقية حقيقة... اين الحقيقة؟! من لا تقية له لا دين له.. لا عقيدة له لا ايمان له.. لا ضمير له.. لا شأن له في الحياة ومن واقع مغلوط لا شأن للحياة بدون دين!! التقية تُفقد الحقيقة حقيقتها ولو مؤقتا... الا ان في هذا المؤقت تتعفن الحقيقة وتتجزأ الى هباء!! التحول منجزه نوع.. والنوع في ايجابه لا في سلبه.. الكم وحده في سلبه.. والتقية في اداء سلبها لا في اداء ايجابها هكذا قالت المعتزلة ولو انها لم تأخذ بهذا في محنتها!! من كتاب (هكذا تكلمت المعتزلة) الذي يتمخض للنشر..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها