النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

الخباز والفوطة في الساحة السياسية

رابط مختصر
العدد 8603 الإثنين 29 أكتوبر 2012 الموافق 13 ذو الحجة 1433

جاء في المثل: لا تبيع خبزك على خباز، وهو من الأمثال الشعبية القديمة التي تقال في أولئك الذين يحاولون خداع الناس والضحك عليهم واستغفالهم، وهو وصف لإيقاف أولئك الذين يفتعلون القصص والحكايات ويطعمونها بالأكاذيب والأراجيف من أجل تصديق الناس لهم والإيمان بدعواهم، لذا يقال: لا تبيع خبزك على خباز!. اليوم لم يعد الخباز مقصد الباحثين عن الأرغفة والطحين والبقوليات، بل تجاوز ذلك إلى أن يتحول إلى دليل بأيدي الإرهابيين من أنهم كانوا عند الخباز وقت وقوع الأعمال الإرهابية والعنفية والتدميرية، فالكثير من الاعترافات التي يدلي بها بعض المتورطين في الأعمال العنفية تتضمن ذهابهم للخباز للحصول على أرغفة وبأيديهم الفوطة!. المؤسف له أن الكثير من الشباب والناشئة المغرر بهم للقيام بالأعمال العنفية والتخريبية والتدميرية في المجتمع ما أن يتم الإمساك بهم إلا ويبررون سبب تواجدهم في تلك الأماكن أنهم قاصدون الخباز، حتى وإن لم يكن هناك خبز ولا خباز في الأصل، حتى تحول الخباز والخبز والفوطة شماعة من يمارس العنف والتخريب. إن الكثير من أولياء الأمور حين يسألون عن أبنائهم المتورطين في تلك الأعمال يكون جوابهم: ابني كان خارجاً من البيت قاصداً الخباز وفي يده الفوطة!، لذا يتساءل الفرد ما الذي دفع به للتواجد في تلك المواقع؟ وكيف اشتعلت النيران في ثيابه؟ ولماذا رائحة البنزين والبترول تملآن جسده؟ بل إن بعض أولياء الأمور يحاولون تصديق الأكذوبة التي أعدها وأخرجها دعاة العنف والتخريب والتدمير من أن أبناءهم كانوا عند الخباز وفي أيديهم الفوطة! في التاريخ الإسلامي جاء قميص عثمان كمبرر لأعمال العنفية والتخريبية والتدميرية، فقميص عثمان الذي رفعه خصوم الإمام علي رضي الله عنه كان الهدف منه إيجاد المبرر والمسوغ لتلك الأعمال، وكذلك المصحف الشريف حينما تم رفعه في قضية التحكيم كان الهدف منه تبرير سلوكايتهم العنفية، ولكن الله فضحهم حينما تمسكوا بقميص عثمان وحين رفعوا المصحف الشريف، وها نحن اليوم مع قضية الخباز والفوطة لكن في مشهدها السياسي. يعود الحديث عن الخباز والفوطة كلما دار الحديث عن العنف والتخريب، في السابق كان للفرد خبازه الذي يقصده، وفي يده الفوطة الخاصة به، أما اليوم فلا تراها ولا تسمع عنها إلا عند أولئك الذين يمارسون العنف والإرهاب ضد المجتمع، وإلا فإن المدنية الحديثة قد أغنت الناس عن استخدام الفوط والذهاب إلى الخباز. الأعمال الإرهابية والعنفية والإجرامية أبداً لا يمكن إخفاءها بتنور الخباز أو الفوطة، فالجميع يرى الأعمال العنفية التي يقوم بها الشباب والناشئة المغرر بهم، والتي كان آخر ضحاياها رجل الأمن «عمران أحمد» الذي قضى نحبه في عمل إرهابي جبان في منطقة العكر الشرقية!، المسؤولية اليوم تقع بالدرجة الأولى على أولياء الأمور، فبأيديهم منع أبنائهم من الانخراط في الأعمال العنفية اتباعاً لحديث النبي(ص): كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وقوله (ص): أنصر أخاك ظالماً او مظلوماً، قيل وكيف ننصره وهو ظالم؟، قال: أن تأخذ على يديه، فتمسكه وتحجزه عن أذية الناس، فالمسؤولية تحتم الاهتمام بالأبناء، وعدم تبرير خروجهم للشارع ليتخطفهم دعاة العنف والإرهاب الذين يرفعون شعار الجهاد والقربان والتضحية، والحقيقة أنها أعمال لتغير هوية المنطقة ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد! البحث عن مبررات لتلك الأعمال أو التخفي خلف بعض الأعذار مثل الخباز والفوطة لم يعد ذا جدوى، فالعالم اليوم يرى الإرهاب والعنف الذي تتعرض له البحرين رغم المبادرات المتوالية ودعوات المصالحة المتعاقبة، فلم تعد القضية مسألة سلمية، ولا المطالبة بالحقوق، ولكن هناك قوى انقلابية تستخدم الإرهاب والعنف لزعزعة الأمن وشق الصف وتحويل المجتمع إلى كنتونات طائفية. حرق الإطارات وتفجير القنابل «محلية الصنع» وإلقاء القنابل الحارقة «المالوتوف» لمن عظائم الأمور، ولا يمكن تبريرها بالذهاب للخباز أو حمل الفوطة للخبز، فهذا كذب ودجل وتدليس، ولو تركت الأمور لهؤلاء الشباب والناشئة للقيام بما يرونه صواباً لفسدت الأرض ولانتهكت الأعراض ولدمرت الممتلكات، وهذا ما يمكن مشاهدته في العراق الذي تحول إلى دولة كانتونات طائفية ومذهبية وعرقية. من هنا فإن الخباز والفوطة لا يمكن إقحامهما في الشأن السياسي، فالجميع يضحك حينما يبرر البعض بخروج الشباب والناشئة بذهابهم للخباز وفي أيديهم الفوطة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها