النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

دعوة للحب والإخاء ونبذ الخلافات

رابط مختصر
العدد 8601 السبت 27 أكتوبر 2012 الموافق 11 ذو الحجة 1433

القراء الأعزاء.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، يسرني أن أتقدم لكم بأطيب التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، سائلاً الله تعالى أن يعيده على الجميع بالخير والصحة والعافية والسلامة وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، متمنيا لكم حياة ملؤها السعادة والفرح والسرور. إنها تهنئة واجبة وتحية لكل القراء، واذا كنا ندعو المولى عز وجل ان يكون العيد مناسبة للخير والسعادة والفرح والسرور، فهذا الامر لن يأتي الا بنبذ الخلافات وتركها والعمل على تفعيل الحوار واحقاق الحق. فالاختلاف وسيلةً للتواصل والتكامل والأخوة والائتلاف وخاصة ان شريعتنا الإسلامية في مصدريها الأساسيين من قرآن كريم وسنة صحيحة أرست قواعد عظيمة وأسس متينة تؤسس لفقه الاختلاف بما يجعله طريقا للتعايش واللحمة لا وسيلة للتنابذ والفرقة. يا له من سماحة هذا الدين الحنيف، فالسنة تؤسس لفقه الاختلاف، ولا بد لنا جميعا التفقه في أدب الخلاف، فليس مقبولا أن يتفق كل البشر او جماعة من الناس في كل شيء، ولكن المقبول أن يوضع الخلاف في موضعه ولا يتجاوز به حده ليصير سببا للقطيعة والهجر، ولو فعل الناس هذا لما بقي اثنان على مودة وإخاء، فخلافات العلماء والأئمة كثيرة ولا تحصى، ومع ذلك لم يكن ذلك سببا في بغض بعضهم بعضا. وعند حصول الخلاف، فلابد من ان نسعى جميعنا الى رأب الصدع وإنهاء الفرقة تعظيما أعظم لأجرنا، فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. واعتقد ان علينا ونحن نعيش تلك الايام المباركة ان نتجاوز ما نراه في الساحة السياسية وهى مليئة بكل اسف بالصراعات والخلافات واختلاف في الآراء بين أطراف متعددة وتباين في وجهات النظر، ويتشبث كل طرف برأيه وكل شخص بحجته من دون النظر إلى مدى صحتها. وهناك نوعان من الخلافات، خلاف مرضي يدمر الاوطان وروابط الاسرة الواحدة، واخر صحي، مثل الخلاف بين الدعاة الذي ربما يكون احيانا رحمة بنا . وهذا يستلزم العمل على تجنب أسباب الفرقة ما استطعنا لذلك سبيلا، فالفرقة تضعف الصف وتفرق الجهود وتذهب القوة ويكون مصيرنا الفشل والتراجع وعدم التقدم. و قال الله تعالى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ «الأنفال:46». وعصريا.. قالوا ان الديمقراطية هي التوافق بعد الاختلاف، خاصة حينما تصل الامور الى الاستقرار ونبذ الخلافات مع الاعتراف بالوجود المكافئ للآخر، سواء أكان دينيا او سياسيا او حتى عرقيا، فالديمقراطية هنا تعنى اعتراف كل منا بحق الاخر في الوجود وليس ذبحه والاجهاز عليه حتى نجنب الوطن الشرور، وبما يسير به الى بر الامان. فعندما ينظر كل مواطن لأخيه في الوطن بعين المساواة واقراره بحق الشقيق او الصديق او حتى الغريب في الاختلاف معه لونا أو جنسا أو دينا أو فكرا، فهذا من شأنه السير في طبائع الكون. ولولا ذلك لخلقنا الله جميعا نسخا مكررة متطابقة. أو كما جاء في سورة هود: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين» (118). ترى هل ينطبق هذ القول الحكيم على واقع الحوارات في هذا الزمان الذى تحول فيه الحوار إلى تنابذ، واستبدل بلغة الإقناع الهادئة لغة الاتهامات العنيفة. ولذلك تحول الحوار الى صراع وأصبح كل طرف على حق دائما، والآخر على باطل في كل الأحوال. ومن الأمانة الاعتراف بأن هذه الآفة هي نتيجة ادعاء البعض باحتكار الحقيقة، وهؤلاء يسارعون الى توجيه السهام للمخالفين لهم في دينهم وآرائهم وافكارهم، ويصل الحال الى قمعهم، ويصل الحال احيانا الى استخدام العنف معهم، وهنا مكمن الخطر. ومن ثم، فلا ضرر من ان يختلف الجار مع جاره والاخ مع اخيه والرئيس مع مرؤوسيه، ولكن الضرر هو ان يكون الاختلاف جارحا وعدم العودة للحق، فالعودة للحق فضيلة. حتى الحضارة الإنسانية ليست واحدة بل هي متنوعة شرقا وغربا دينا وسياسة وفكرا، وتؤكد القاعدة الحضارية ان تقدم الحضارة الانسانية مرهون بتنوعها البشرى والثقافي الخلاق. ويفضي إلى ضرورة إشاعة ثقافة الحوار. فالاختلاف الحق يفضى إلى الحوار الهادف بتعميق فهم الآخر أو محاولة استمالته إلى مواقفنا الفكرية أو حتى إقناعه بعدم صواب رأيه. ومن الخطر عدم احترام كل طرف للآخر، او التسفيه من آرائه، لان اللجوء إلى لغة العنف أو التهديد، يخرج بنا من اطار الحوار إلى التنابذ. مع ضرورة الاقرار بان الأصل الحاكم للحوار هو الادراك بأن المعارف والأفكار نسبية، طالما كانت من صنع الإنسان. ولذلك فلا أحد يمتلك الحقيقة أو يحتكرها. وقديما قال الشافعي: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب. ونحن نعيش في هذه الايام المباركة، علينا التمسك بفضيلة اجتماع الكلمة ونبذ التباغض والتحاسد، لأنه اذا تكاتفنا وتوحدنا سنكون الاعلون حتى لا نتفرق ويشق صفوفنا، تطبيقا لقوله عز وجل «فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها