النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

أمريكا وأهالي العكر الشرقية

رابط مختصر
العدد 8601 السبت 27 أكتوبر 2012 الموافق 11 ذو الحجة 1433

الإشكالية الكبرى اليوم في المشهد السياسي يعود إلى عملية خلط الأوراق، فالكثير من القضايا يختلط فيها الحق بالباطل، والخير بالشر، والمظلوم بالظالم، وتلتبس على الكثير من الناس شعارات الحرية والعبودية، والديمقراطية والدكتاتورية، والتعددية والآحادية، بل يسقط البعض ضحية تلك المسرحيات في وحل الأكاذيب والأراجيف والإدعاءات الباطلة التي تسوقها بعض القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي. ليس هناك من شاهد أكبر من حادث إغتيال أحد رجال حفظ الأمن «عمران أحمد» بقنبلة محلية الصنع على مدخل منطقة العكر الشرقية، فقد سارعت بعض القوى إلى خلط الأوراق وربط عملية التفجير واستخدام الوسائل الإرهابية والعنفية بتعثر الحوار، وكأن عدم وجود أي حوار يعتبر مسوغاً ومبرراً للإرهابيين لممارسة أعمالهم الإجرامية ضد المجتمع، فما حدث في منطقة العكر الشرقية من اعتداء آثم على رجال حفظ الأمن كان كافياً لإدانته وتجريم مرتكبيه ومطالبة الداخلية بسرعة القبض عليهم وتقديمهم للعدالة. المؤسف أن وزارة الخارجية الأمريكية كعادتها سارعت لإدانة الهجوم الذي استهدف رجلين من رجال حفظ الأمن، الأول استشهد في موقع الحادث والآخر حالته خطيرة، فقد ربطت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية (فيكتوريا نولاند) بين الإعتداء وبين عدم إقامت الحوار، فقد أدانت التفجير من جهة ولكنها خففت من لهجتها حين دعت للحوار، والحقيقة أن أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، على مدى عشرين شهراً وهم يقيمون الحوارات بينهم، ويشاركون في الحوارات الخارجية، ولم تثنيهم الأعمال العنفية عن المشاركة والحوار، ولكن تبقى بعض القوى المتطرفة والريديكالية على موقفها المتصلب من الحوار، إذا القضية ليست مسألة حوار ولا لقاء وحتى عصف للأفكار، المسألة هي محاولة إنقلابية تم إحباطها والكشف عن خيوطها التي استهدفت تغير هوية أبناء هذه المنطقة. لقد جاءت الكثير من المبادرات للحوار وأبرزها حوار التوافق الوطني لعلاج آثار المرحلة الماضية، ولكن آلة العنف والتخريب والتدمير لم تتوقف، استمرت دون مراعاة لدولة أو قانون أو عرف، لذا أبناء هذا الوطن اليوم يطالبون بالتدرج للخروج من حالة الاحتقان، فلا حوار دون مصالحة، ولا مصالحة دون وقف للعنف، وهذا هو الترتيب المنطقي، وإلا ما فائدة المصالحة الوطنية والحوار السلمي وما يتمخض عنه من توصيات والإرهابيين في الشوارع والطرقات؟!. الغريب أن الدول الغريبة حينما تتعرض لمثل تلك الاعتداءات تسارع لحشد طاقاتها لمحاربة الإرهاب ومطاردة منظريه وتجفيف منابعه، فلا حوار ولا مصالحة ولا هم يحزنون، ولكن حينما تقع تلك الاعمال الإرهابية في دولة صغيرة مثل البحرين نراها تربط العنف والإرهاب بالحوار، لذا تثار تساؤلات كثيرة حول الذي يرفض الحوار في المشهد البحريني!، والذي يدعو للنزول للشوارع ومخالفة القوانين!، وعن الذي يعتدي على رجال حفظ الأمن!، الحوار أبداً لا يكون مع مجرمين وإرهابيين وعنفيين يصنعون ويفجرون القنابل، ويرمون الزجاجات الحارقة، ويشعلون الإطارات، فهذا لا يقوله عاقل كيف بوزارة الخارجية الأمريكية!. دعوة وزارة الخارجية الأمريكية للحكومة البحرينية والمعارضة للجلوس أصبحت أسطوانة مشروخة، فالحكومة والقوى السياسية المعتدلة دائماً وأبداً مع الحوار، ولكن المعارضة المتطرفة التي تقودها جمعية الوفاق وتوابعها هي التي ترفض الحوار وتستقوي بالشارع، ويكفي خروجها وانسحابها من البرلمان للتأكيد على رفضه للحوار، فالجميع يرى الأكاذيب والأراجيف التي تنسج حول قرية العكر الشرقية حين أبتليت بمجرمين وإرهابيين!. وللإنصاف فإن مساعد وزيرة الخارجية(مايكل بوسنير) كان ولا زال يدعو جميع الأطراف المعتدلة للالتزام بتوصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق، والجلوس على طاولة الحوار لتحقيق المصالحة، فهو يرى أنه ليس هناك من سبيل آخر سوى الحوار، وهي الثقافة التي يدعو لها عقلاء السنة والشيعة منذ أن أطلت فتنة العصر بشعارات وصور مستنسخة منذ ألف وأربعمائة عام وتسقيطها على المشهد البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها