النسخة الورقية
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:43PM
  • العشاء
    7:13PM

كتاب الايام

أبعاد

وللعـــيد وجــوه أخـرى

رابط مختصر
العدد 8600 الجمعة 26 أكتوبر 2012 الموافق 10 ذو الحجة 1433

في العيد نستلهم لحظتنا من لحظته ونغادر يومنا العادي الى مساحة المناسبة نعانق فيها شيئا من البهجة وشيئا من الفرح وشيئا من الوفاء للزمن الجميل يذكرنا به العيد ونغوص في الصور نستحضرها الذاكرة من فرجان «لوّل». ومازلت اذكر فريجنا القديم واتنفس رائحته في ثيابي وارى وجوه الاصدقاء اطفالا كنا وكان العيد شيئا اخر في حياتنا تلك كان الطعم الرائع للعيد يبدأ من يوم النشر. هل تعرفون يوم النشر انه مصطلح انقرض الان ولم يعد له وجود ولم يعد احد يذكره حتى من جيلنا ومن الجيل السابق علينا ويوم النشر هو اليوم الذي يسبق يوم العيد مباشرة يسمونه يوم النشر هكذا وعينا على هذا الاسم ولم نسأل عن معناه الحرفي ولكننا رددناه واعدناه وفهمنا رمزيته وقلنا كما كانوا يقولون اليوم يوم النشر ولم نبحث في الكلمة والتعبير والدلالة. يوم النشر هو يوم انتشار الخبر خبر العيد وهو بالمناسبة ايضا ولاعلان يوم العيد يقومون بوضع علم على سطوح المنازل المتقاربة اعلانا بقدوم العيد واحتفاء به فكل بيت يضع علما يسمى بالشعبي نشر. والنشر مأخوذة من النشر اي نشر الخبر ولتواضع بل لندرة وسائل النشر كالصحافة والتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي والراديو كان العلم هو وسيلة النشر واخبار الناس بالمناسبة فكان العلم هو الوسيلة يستخدمونه لاخبار الناس بالحدث اي حدث كان فهم يرفعون العلم مع عودة المسافرين السفر ويرفعون العلم مع العيد وحتى مع الشفاء من المرض. وكانوا يرفعون ثوب النشل او اي ثوب اخر فيسألب الناس ويسنفسرون عن سبب النشر او العلم فتأتيهم الاجابة تفصيلا وهنا يشارك جميع اهل الفريج في المناسبة ولا يكون النشر الا في المناسبات السعيدة. هذه هي احدى عاداتنا المنقرضة في البحرين وربما في بعض مناطق الخليج مع ملاحظة ان النشر في الخليج لا يرفع الا في المناسبات السعيدة على عكس بعض البلاد العربية وهكذا كان النشر علامة فرح وبهجة واعلان عن شيء جميل وسعيد قد حدث او على وشك الحدوث هنا او هناك. وكان يوم النشر هو يوم ماقبل العيد وكان البعض هنا نحن الاطفال يلبس ثوبا جديدا يوم النشر ابتهاجا وفرحا بيوم العيد لكن الاغلب الاعم من الاطفال ماكانوا يلبسون ثيابا جديدة في يوم النشر ونكتفي البيوت الصغيرة المتواضعة برفع الاعلام فوق سكوح منازلها. كان ليوم النشر طابع اخر تخرج فيه حياة فرجان لول عن سباقها ونمطها المعتاد وتأخذ نمطا اخر قد نراه في الحركة والنشاط وفي دكاكين الفريج او دكاكين السوق الشعبي المحرق حيث دكاكين الشواطرة والحلوى وحيث المتاي هنا جزءا من المناسبة «القدوع». قدوع العيد احد خصوصيات اهل البحرين والخليج وكنا نحلم به ونحن اطفال وننتظره بفارغ الصبر لكننا ننتطر العيادي. كانت العيادي هي العيد وهي الفرح وهي القدرة على شراء واقتناء كل ما نحن به وكان بيننا مبذرون وكان بيننا ايضا بخلاء وكنا اطفالا نتقاسم كل شيء في كل عيد. وكان عيد الاضحى جزءا من ذاكرة الفرجان ينتظرون عودة الحجاج والتي كانت هي الاخرى تأخذ طابعا من الفرح الجماعي في الفريج حتى لو كان العائد حاجا واحدا من الفريج فإن كل ابناء وبنات ونساء ورجال الفريج يفرحون بعودته ويشاركون تاهله وذويه وجماعته فرح العودة التي يكتسب فيها الفرح شكلا جماعيا ومشاركة جماعية نفتقدها الان بعد ان اصبحت الفرجان غريبة باهلها وناسها على عكس تلك السنين الجميلة التي كان الفريج فيها بيتا واحدا يتقاسم اهله الفرح والحزن وكل المناسبات وتلك ايام لن تستعاد فلكل زمن ايقاعه وطابعه وظروفه وعساكم من عواده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها