النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

عمران أحمد.. ضحية الإرهاب لا السلمية

رابط مختصر
العدد 8598 الأربعاء 24 أكتوبر 2012 الموافق 8 ذو الحجة 1433

السلمية التي تتشدق بها جمعية الوفاق وتوابعها منذ عام ونصف لا تنطلي اليوم على أبناء هذا الوطن بكل أطيافه وتلاوينه، الدينية والسياسية والاقتصادية والفكرية، فأبناء الطائفتين الكريمتين، السنة والشيعة، تكشفت لهم اليوم حقيقة الشعارات الرنانة والكلمات الطنانة «سلمية، حقوق، ديمقراطية، وعدالة»، وأنها شعارات وكلمات حق اريد بها باطل!، جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع، فالسلمية «كما يدعي أصحابها» لم تعد ذات جدوى في ظل آلة العنف التي تمارس في الشوارع والطرقات، فالجميع اليوم يرى آثارها التخريبية والتدميرية في المجتمع الذي عرف عنه التسامح والتعايش، فليس هناك من له مصلحة في العنف والإرهاب سوى أعداء الوطن وخلاياهم التي نشطت في فبراير العام الماضي «2011». الأعمال العنفية التي تغلف كل أسبوع «عصر الجمعة» بشعار السلمية أصبح الجميع يراها في صورتها الحقيقة، فلم تعد تلك الأعمال من أجل الإصلاح ولا الحقوق ولا المساواة، ويكفي الفرد أن يقف عند العملية الإرهابية الأخيرة في قرية العكر الشرقية ليرى حجم المشروع الذي يحمله أولئك المغرر بهم وهم يفجرون القنابل محلية الصنع في رجال حفظ الأمن كما جرى بالأمس وعلى مدخل قرية العكر الشرقية وراح ضحيتها رجل الأمن «عمران أحمد» واصابة زميل له. هذا هو الرابع من رجال حفظ الأمن يسقط شهيداً للواجب منذ بداية المخطط الإنقلابي، فوقوف الشهيد عمران أحمد بكل شجاعة وإقدام كان من أجل تأدية واجبه الوطني، حفظ أرواح الناس وممتلكاتهم من أعتداءات الإرهابيين، لذا كان هدفاً لأولئك الذين غسلت عقولهم بسموم الفتنة والمحنة وصدورهم بأدواء الحقد والكراهية لتنفيذ مشروعهم الانقلابي. لم يأت الاعتداء الإرهابي الأخير فقط على رجال حفظ الأمن ولكن تعدى لينال الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتل والعنف والتخريب، فقد حفظ الله لهذه الأشهر «ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب صفر» حرمتها، قال تعالى: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم» (التوبة:36)، لذا يعتبر تعمد القتل في هذه الأشهر من الكبائر والمحرمات، والمسؤولية اليوم تقع على رجال الدين لإيضاح حرمة هذه الأشهر من خلال الخطب المنبرية، فخطيب المنبر اليوم أمام تحد كبير، فإما الدفاع عن الأمة وإما الخضوع والخنوع لدعاة العنف والإرهاب، فالقنبلة المحلية الصنع والمفخخة لن تقف عند العكر الشرقية، ولن تنال رجال حفظ الأمن فقط، بل ستتسع لتنال من كل شيء، حينها لا يمكن إيفاقها أو التصدي لها. لا زال صوت دعاة العنف والإرهاب والإجرام أعلى من دعاة السلم والاعتدال والوسطية، فالسكوت المطبق من رجال الدين المعتدلين ودعاة السلام أصبح كافياً لدعاة العنف للاستمرار بأعمالهم العنفية، فزراعة القنابل محلية الصنع، والقاء القنابل الحارقة «المالوتوف»، وحرق الإطارات والأخشاب، واغلاق الشوارع والطرقات، جميعها أعمال عنفية لا يمكن السكوت أو التغاضي عنها. المؤلم اليوم ونحن نودع شهيد الواجب «عمران أحمد» إلى مثواه الأخير أن نرى سكوت رجال الدين والجمعيات الحقوقية، وعدم استنكارهم وإدانتهم لتلك الأعمال، بل إن البعض منهم لا زال يتحدث عن المسائل الخلافية في المذاهب الفقهية، وحقوق الكلاب والقطط، في الوقت الذي تستمر فيه آلة العنف والإرهاب التي يقوم بها الطابور الخامس لإيران في الداخل. العنف والتخريب والتدمير لن يدع مجالاً لصناع القرار السياسي من إيجاد الحلول والعلاجات للمشاكل العالقة، فجميع المشاريع والمبادرات في حال تفعيلها تصطدم بآلة العنف في الشارع، الآلة التي زرعها حفنة ممن باع ضميره ودينه في عقول الشباب والناشئة من أجل مشروع اقليمي تقوده إيران وبعض الأحزاب الإيرانية الطائفية وحزب الله في لبنان. من هنا فإن أبناء هذا الوطن عليهم مسؤولية كبرى بعد أن تكشفت خيوط المؤامرة الإنقلابية وهي تسمية الأشياء بمسمياتها، فالعنف والإرهاب والإجرام ليس له من مسمى آخر، لذا يجب التعامل معه بكل قوة وحزم، وأن لا يتم التهاون مع دعاته ومنظريه، أو البحث لهم عن مبررات أو مسوغات لأعمالهم العنفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها