النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

متى تكون الرفاع عاصمة المملكة الثالثة وعاصمة أمنها

رابط مختصر
العدد 8597 الثلاثاء 23 أكتوبر 2012 الموافق 7 ذو الحجة 1433

تعتبر الرفاع بشرقها وغربها، ثالث أكبر مدينة في مملكة البحرين من بعد المنامة والمحرق، بل هي العاصمة الثالثة التي ينبغي أن يتوجه إليها اهتمام الجهات المعنية بوزارات المملكة الخدمية، خاصة بعد المحنة التي مرت بها البحرين في فبراير 2011، وانسداد أبواب الاقتصاد في وجه من يروم تحريك وتنشيط وإنعاش الحياة في المملكة، ومحاولات دفع عجلتها بالاتجاه الذي يحفظ لهذه الحياة إمكانات استمراريتها حتى يستتب الأمن ويستقر الوضع في المملكة، ذلك أن نبض الاقتصاد تمركزت حيويته ـ للأسف ـ في العاصمة المنامة بامتدادها حتى المحرق دون غيرهما من مدن حيوية، وهو الموقع الحيوي الذي اختاره الخارجون على القانون لتنفيذ مخططاتهم الإرهابية ولشل عصب الحياة الرئيسي في المملكة ولإعاقة حركة المرور بغية تحقق مآربهم بالطريقة التي يمليها عليهم شيوخ الفوضى والاستقواء.. إن الرفاع التي كان واديها الربيعي الأخضر موئلا سياحيا مهما لأهالي المدن والقرى في المملكة إبان الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، والذي روت عينه العذبة ( الحنينية ) لسنوات طوال أهل الرفاع وقاصديها من مختلف المناطق بالمملكة، وزودتهم بأجود القمح على إيقاع أغنية ورقصة ( دق الحب ) فترة الحصاد، والتي كان جودها وخيرها يتآخيان مع أهل الجود والخير والبركة من آل خليفة، حيث كانت ولا تزال قصورهم وبيوتهم ومجالسهم وساحاتهم وميادينهم موطنا للحب والتواصل والتراحم يلتقي ويجتمع فيه كل ناشد للأمن أو قاصد لحاجة من مختلف قرى ومدن المملكة دون إذن منهم، ولا يمكن أن أنسى البيوت والساحات المفتوحة في الرفاع الغربي والمجاورة لديوان الحكم القديم والتي يقصدها أهالي المملكة في كل جمعة وفي الجمعة ( اليتيمة ) أيضا في شهر رمضان المبارك، للفرح بما تيسر من مال يسخي به الديوان عليهم لتلبية حاجة تحتاجها النفوس آنذاك، وتذهب مع لحظة انتشاء عابرة تكتسي وجوه الأطفال خاصة في السوق المجاورة لهذه البيوت والساحات.. هذي الرفاع التي أصبحت مساحتها الجغرافية الآن تضاهي مساحتي المنامة والمحرق والتي شكلت جسرا حقيقيا للتواصل بين كل أهالي المملكة عبر تاريخها النبيل والعريق، والتي أصبحت عاصمة للأمن في المملكة، ألا تستحق من الجهات المعنية بوزارات الدولة الخدمية وقفة حقيقية لتأمل ما يمكن عمله من أجل جعلها عاصمة ثالثة تشكل أحد الأضلاع الرئيسية للمثلث المديني الحيوي في البحرين ؟ لماذا مثلا انصب اهتمام هذه الجهات على المنامة خاصة حتى ضاقت بمن فيها وبما عليها وبمن يقصدها ؟ ألا يمكن أن يتوزع اهتمام هذه الجهات على مدينة كالرفاع بشرقها وغربها فتصبح الوزارات والمؤسسات والمرافق الحيوية أو بفروعها الرئيسية في المملكة قاسما مشتركا بين هذه المدن الثلاث، خاصة وأن كل من هذه المدن الثلاث محاطة بمدن وقرى مأهولة وكثيفة السكان ؟ أليس مثل هذا التخطيط المديني يخفف الكثير من الضغط على الناس ويفتح جسورا أخرى تقي المملكة شر الاختناق وشر من يريد النيل منها ؟ فعلى المستوى الصحي مثلا، كان بالرفاع الغربي مركزان صحيان، يعتبران من أقدم المراكز الصحية في الرفاع، لماذا اختفيا تماما ؟ أليس بالإمكان مثلا إعادة بنائهما وتطويرهما ومدهما بفريق طبي يقوم بواجبه تجاه المرضى والعائدين عليه هناك ؟ ألسنا بحاجة إلى مراكز معاونة للمستشفيات الرئيسية الكبرى في المنطقة، كالمستشفى العسكري مثلا ؟ لماذا تحول أقدم مركز صحي بالرفاعين، وأعني به مركز الولادة بالرفاع الشرقي إلى متحف للأسلحة بدلا من أن يتحول إلى مركز مطور للولادة ؟ وكم هي الرفاع بحاجة إلى مركز طبي معاون للولادة خاصة، نظرا للظروف الاستثنائية التي تمر بها المرأة في لحظات المخاض.. لماذا لا يوجد حتى في المستشفى العسكري قسم للحروق بمختلف أنواعها وخاصة البليغة منها التي شهدنا ولا نزال نشهد آثارها حتى يومنا هذا منذ الأزمة التي مرت بها البحرين في فبراير 2011 والتي كان ضحيتها رجال الواجب في الغالب ؟ هل يعقل أن يسعف المصاب إلى مركز السلمانية الطبي بالمنامة في ظل آلاف العوائق والاختراقات الأمنية التي تواجه درب المسعف حتى يصل بمصابه وهو على بقية نفس قابل للعلاج أو التشافي ؟ أما على الصعيد البلدي فالمسألة أكثر تعقيدا وشائكية، وأول ما يؤسي القلب والروح، ردم مبنى أقدم بلدية في الرفاع والتي كانت تحوز المراكز الأولى سابقا في مسابقة أفضل خدمات بلدية في البحرين، أليس بالإمكان جعل هذا المبنى مثلا متحفا يوثق تاريخ هذه البلدية المضيء وإنجازاتها المشرفة ؟ أما على صعيد الراهن البلدي في الرفاعين فلا يوجد حتى الآن مبنى خاصا بالبلدية غير مستأجر ـ كما أعتقد ـ كما لا يوجد مبنى رئيسي يكثف خدماته لأهالي الرفاعين بشقيهما التابعين للمحافظة الجنوبية والوسطى، بدلا من توزع الجهود بين مبنى صغير هنا وآخر هناك، إذ العملية في الأساس قائمة على تنظيم هذه الجهود وإن احتوت أهالي المحافظتين، فالمنامة مثلا تستقطب المراجعين من كل أنحاء المملكة في مبناها الرئيسي، فماذا يضير لو اتجهت وزارة البلديات والتخطيط العمراني بالتعاون مع رؤساء المجلس البلدي إلى بناء مبنى ـ في مستوى أن يكون معلما بلديا مهما في المملكة ـ يكثف الخدمات لأهالي الرفاعين وما جاورهما فيه ؟ أما بالنسبة للحدائق الصغيرة فيها، فينبغي أن تجد اهتماما أكبر بها بدلا من إهمالها حتى دون مسمى واضح لها، كما ينبغي الاهتمام أكثر بحديقة خليفة الكبرى ،التي تعد متنزها كبيرا يليق بقامة ومكانة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، حيث ينبغي أن يوجد بها فريق خدمي للتنظيف والصيانة باستمرار ولا تترك هكذا دون عناية كافية بنظافتها كما هو حاصل الآن.. أيضا ينبغي إيلاء وادي الرفاعين اهتماما أكبر، فيُنشأ فيه متنزها كبيرا وساحات واسعة تقام فيها الاحتفالات الكبيرة وخاصة الوطنية منها، كإقامة ـ مثلا ـ مهرجانا سنويا للعرضة البحرينية، أو مهرجانا للشعر الشعبي، أو مهرجانا للتراث الشعبي، خاصة وأن الوادي يتوفر على مساحات بإمكانها أن تتحول إلى مواقف للسيارات تهيء إمكانية إقامة مثل هذه الاحتفالات، وذلك من شأنه أن يسهم في تنشيط الجانب السياحي في البحرين، كما يكون عاملا مساعدا وموازيا للاحتفالات التي تقام سنويا في ساحة متحف البحرين الوطني وقلعة عراد، فلماذا يغيب الاهتمام عن ما يمكن إنجازه وتحقيقه في الرفاع ؟ ينبغي أيضا الاهتمام أكثر بالسوق المركزي بالرفاع الشرقي، الذي تم بناؤه دون تفكير حتى بالمواقف التي ينبغي أن تستوعب الباعة والمشترين معا، فلماذا لا يعاد النظر في ضرورة إيجاد مواقف ( مجمعية ) بدلا من المواقف المحدودة المجاورة للسوق أسوة بالمولات التجارية ؟ لماذا حين يُبنى الشيء يُنسى وكما لو أنه عبء وتخلصنا منه ؟ لماذا ننتظر مخلفات السمك والخضار واللحوم تتكدس على بعضها حتى تزكم رائحتها الأنوف ومن ثم نشرع في معالجتها ؟ أما على صعيد الشوارع الرئيسية والفرعية في الرفاع، فنرجو من وزارة البلديات والتخطيط العمراني إعادة النظر في المسميات العشوائية التي تحملها، مثل شارع ( امجيليد ) أو شارع ( فشت الديبل ) أو ( الجارم ) أو الحجيات )، أسماء يمكن أن تكون مناسبة لبيئات بحرية أو قريبة من البحر، وكما لو أن الرفاع لا يوجد بها ما يميزها من أسماء يمكن أن تستوحى أو تنتمي لبيئتها هي أو من أسماء رموزها.. كما أن هذه الشوارع بحاجة إلى استراحات مظللة في محطات النقل العام، تقي الناس من تقلبات الطقس وحرارته شبه المستمرة طوال العام، ولا تترك عارية وكما لو أن طقسنا معتدل باستمرار طوال العام.. ينبغي أيضا الاهتمام بمضمار الخيول بوادي الرفاع الغربي، الذي استقطب أهم فرسان البحرين آنذاك، وأقيمت به أهم المسابقات للخيل التي رعاها حكام البحرين السابقون وأشقاؤهم وأبناؤهم الكرام، ينبغي أن يكون هذا المضمار معلما مهما من معالم رياضة الفروسية في المملكة، فتتوجه أنظار الجهات المعنية بالعمل البلدي والرياضي إلى إمكانية الاهتمام به والالتفات إلى أهمية جعله مركزا حيويا للفروسية.. وعلى الصعيد الرياضي، بات من الضرورة الالتفات إلى ناديي الرفاعين العريقين اللذين يعتبران من أقدم وأعرق الأندية في البحرين من بعد نادي المحرق والنادي الأهلي، بحيث يصبحان مركزين رياضيين نموذجيين، حالهما حال الأندية الكبيرة المعروفة في بعض دول مجلس التعاون الخليجية، ويشملان بجانب الرياضة الرئيسية ( كرة القدم )، رياضات أخرى باتت تكتسب حيوية وأهمية لدى جمهور الرياضة، كرياضة التنس الأرضي مثلا، كما نطمح إلى بناء وإقامة أستادين رياضيين نموذجيين فيهما، بحيث يستوعبان جمهورا عريضا للمباريات، بجانب استيعابه لرياضات أخرى غير ( القدم ) كرياضة ألعاب القوى مثلا.. أما رياضة الغولف التي اشتهر بها رياضيو الرفاعين ونالت باحترافهم لها سمعة عربية ودولية، فينبغي أن يتم الاهتمام بها أكثر على صعيد إقامة مباريات دولية خاصة بها، يحضرها الجمهور من مختلف أنحاء الوطن والعالم، كما ينبغي الاهتمام أكثر بملاعبها وتخضيرها وصيانتها بشكل مستمر بحيث تصبح معلما من معالم السياحية الرياضية في المملكة.. وأسوة ببعض دول مجلس التعاون الخليجية، نتمنى على المسئولين بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة، إقامة وتخصيص نادي للنساء بالرفاعين، يزاولن فيه هواياتهن ومهاراتهن الرياضية، ويقضين وقت فراغهن فيه، ويقمن فيه مبارياتهن الخاصة بهن كما يضطلع بذلك نادي النساء بإمارة الشارقة.. أما على الصعيد الاجتماعي، فإن المراكز الاجتماعية باتت بحاجة أكثر لتكثيف أنشطتها الاجتماعية لأهالي الرفاعين وإبراز أدوارهم الحقيقية والفعلية في أكثر من مجال، ومنها مجال العمل التطوعي الذي بات يلعب دورا مهما في تغذية الحس الوطني لدى أفراد المجتمع وإبراز الصورة المشرفة على صعيد الولاء لنظام الحكم والانتماء للوطن، خاصة في ظل محاولات الخارجين على القانون تشويه ومسخ الصورة الوطنية عبر مؤسساتهم وجمعياتهم الطائفية المقيتة.. وهنا تقع على عاتق بعض الجمعيات الأهلية، ومن بينها جمعية الرفاع النسائية الخيرية الثقافية، مسئولية القيام بمثل هذا الدور الوطني الضروري والفاعل..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها