النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11926 الخميس 2 ديسمبر 2021 الموافق 27 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

إلى الشيخ عيسى قاسم مع التحية!!

رابط مختصر
العدد 8596 الإثنين 22 أكتوبر 2012 الموافق 6 ذو الحجة 1433

عفة ونقاء ونزاهة وايمانية امام المسجد العبادية.. من ذات عفة ونقاء ونزاهة العقيدة المذهبية الدينية.. التي يؤم امام المسجد جمهوره من المصلين.. ويتلو عليهم خطبته صلاة الجمعة بطهارة وعفة ونزاهة وصدق ونقاء العقيدة المذهبية الدينية التي يعتنقها.. فان أخل بنقاء وطهارة وصدقية خطبته فيما يقول فانه أخل واساء إلى نقاء وطهارة وعفة ونزاهة العقيدة الايمانية المذهبية في ذاته كامام مسجد وفي ذات جمهور المصلين الذين يستوون ويعتدلون خلفه!! وهذا في العموم.. فان أَمّ أحد مُصليه بلا وضوء ـ أو نقض وضوءه لسبب ما ـ بطلت صلاته.. وبطلت صلاة من يؤمهم من المصلين.. وان علم المصلون «بجنحة» امامهم عليهم ان يعيدوا صلاتهم مرة اخرى وفقاً لقاعدة فقهية معروفة!! ان العبادة في صدق طهارتها ونزاهتها وتقواها العبادية.. الا ان هذا الطهر والصفاء والصدق والتقوى والنزاهة العبادية تفقد جلال طُهرانيتها العبادية إذا ارتدت برداء السياسة لا برداء الدين.. فالسياسة بطبيعتها الميكافيلية نقيض للطهارة والصفاء والصدق والنزاهة فشأنها شأن اللف والدوران والختل والخداع والنفاق والكذب والغدر والافتراء وتلفيق الاكاذيب السياسية والاخلاقية ضد الآخر.. خلاف الدين والعقيدة في توجهاتها العبادية الصادقة المخلصة الطاهرة النقية الخاشعة القانتة إلى تقوى الله!! ولقد كفلت الدول المدنية بما فيها دولة البحرين الحرية للجميع في انشطة الدنيا «السياسة» وانشطة الآخرة «العبادة» فالسياسة لها ميادين انشطتها وهي «الاحزاب السياسية» كما ان للعبادات ميادين انشطتها العبادية «المساجد وبيوت العبادة» وان الفصل المعنوي والمادي من الضرورة بمكان بين ميادين الانشطة السياسية وميادين الانشطة العبادية!! فكل حريص على نقاء وطهارة وعفة المساجد وبيوت العبادة عليه ان لا يُلحق السياسة بالدين ويلحق الدين بالسياسة.. فالمجتمعات المدنية تحرم بقوة القانون عدم اقحام انشطة دور العبادة بدور السياسة بل ترك: «ما لله لله وما لقيصر لقيصر». لقد اثارت شجون الكتابة لدي فيما اتناوله في مقالي هذا «شجن» خطبة الشيخ عيسى قاسم في جامع الامام الصادق (ع) في الدراز يوم الجمعة 12 اكتوبر 2012 قائلا: «بان الحراك السياسي في البحرين حراك سلمي وانه اعطى مثلاً عالياً في الالتزام بالسلمية رغم بطش السلطة». أصحيح ان الحراك السياسي في البحرين حراك سلمي؟! أحراك حرق الاطارات وسكب الزيوت عليها وتلغيمها بالمتفجرات وقذف قوارير الملتوف على المارة والاعتداء على رجال الأمن واشعال الحرائق في اموال الناس واموال الدولة.. وهو ما يواجهه المجتمع البحريني شاهراً ظاهراً صباحاً ومساءً ولا يمكن لمن ينشد رحمة الله من على منبر المسجد ان يصف حراك العنف والارهاب بالحراك السلمي!! كيف يكون حراكاً سلمياً واجهزة الأمن ترد على اعمال العنف والتخريب والارهاب بقذائف المسيلة للدموع؟! وقد بحت اصواتنا ونحن نطالب بوقف قوارير الملتوف لكي يتم ايقاف قذائف الغاز المسيلة للدموع.. وليذهب الجميع لطاولة الحوار.. دون عنف الملتوف وعنف المسيل للدموع!! انحن في عصر مقاييسه مختلة بحيث لا نستطيع ان نميز بين حراك العنف والظلام وحراك السلم والانوار حتى بلغ ما لا يمكن احتماله كذباً وزوراً وبهتاناً من على منبر مسجد الله.. لكن أليست الدعوة للقتل والسحق من على منبر المسجد يدخل ضمن حراك العنف وليس ضمن حراك السلم؟! عندما تختل مقاييس العبادة في صدقية نقائها ونزاهتها الايمانية بمقاييس سياسية ميكافيلية ينتفي الحرج.. وتتحول المقاييس العبادية المسالمة الى مقاييس عنف من على منبر المسجد!! يقول فضيلة الشيخ عيسى قاسم: «ان الحراك السلمي في البحرين يطرح ويطلب دستوراً لا يلغي ارادة الشعب» بلى ان الحراك السياسي في البحرين ليس حراكاً سلميا بل حراك عنف في ادائه المعنوي والمادي بامتياز.. الا ان المطالبة بدستور يحقق ارادة الشعب كما يذكر عيسى قاسم هو مطلب مدني وحق للجميع الا ان هذا الحق المدني والمطلب الحقوقي للجميع لا يتحقق بأساليب العنف والارهاب والتخريب وانما بالاساليب المدنية والسلمية الحقيقية الذي فتح ابوابها على مصراعيها مشروع الاصلاح الوطني الذي تحقق بإرادة ملكية وشعبية قبل عشر سنوات من عمر مشروع الاصلاح الذي اصيب بالتعثر جراء أعمال الارهاب والتخريب والتحريض الطائفي والمذهبي جراء الاطماع الفارسية في الخليج والجزيرة العربية!! أدري ان الشيخ عيسى قاسم بحكم موقعه المذهبي كرجل دين له مكانته المرموقة بين ابناء طائفته وهو في نفس الوقت رجل سياسة وقائد سياسي يستطيع بإدارة خاتم اصبعه يُدير سياسة جمعية الوفاق الاسلامية الطاغية جماهيريتها الطائفية في اوساط الشيعة.. وان الشيخ عيسى قاسم لا يفصل مذهب الدين عن مذهب السياسة وانما يُسيس الدين بالسياسة ويسيس السياسة بالدين ويمسك عصا الدين في السياسة يهشُ بها سياسياً في خطبة الجمعة في رفع سقف تصعيد العنف عن طريق جمعية الوفاق الاسلامية ومن تمذهبوا بامامية قيادتها من الجمعيات السياسية الأخرى!! صحيح ان الشيخ عيسى قاسم وجمعية الوفاق الاسلامية ومن لف لفها من مرتزقة الطائفية في الجمعيات السياسية الأخرى يحاولون تبرئة انفسهم من العنف والارهاب وينفون نفياً لا اساس له من الصحة الاطماع الفارسية في المنطقة واجندتها السياسية المكرسة للعنف الطائفي والارهاب والتخريب.. ويقول الشيخ عيسى قاسم: «السلطة في البحرين تمارس العنف في حق الشعب المطالب بحقوقه». ويضيف قائلاً: «ويأتي في هذا السياق عملية التحريف المعنوي واقتطاع كلمة او جملة من سياقها لتعطي معنى مغايراً لمعناها» ويقول «وتقطع كلمة «اسحقوه» من سياقها الذي ينصب على الدفاع المشروع عن العرض». صحيح ان دعوة عيسى قاسم وفي اوج تشنجه الطائفي من على منبر المسجد في دعوته إلى القتل والسحق قد كشف الغطاء جلياً عن نوايا الشياطين الطائفية في دفع المجتمع إلى اتون التقاتل الطائفي.. وقد مضى على هذا المنزلق المقيت للشيخ عيسى قاسم عشرات الاسابيع وكان الجميع ينتظرون نزوله من علياء غروره الطائفي والمذهبي المضرج بولاء وتعاليم ولاية الفقيه ويطلب العفو والمغفرة على زلة لسانه.. الا انه كما نرى يبرر دعوته الحاقدة في كلمة «اسحقوه» او «اسحقوهم» بان هذه الكلمة بُترت من سياقها.. اعلم ارشدك الله وهداك واخذ بيدك إلى طريق الرشاد والسداد.. ان الدعوة للقتل بالسحق لا تجوز لا قانوناً ولا شرعاً في أي حالة من الحالات وفي أي شكل من الاشكال وتحت أي ظرف من الظروف حتى ولو كانت على حد تعبيركم «في الدفاع المشروع عن العرض» فنحن لا نعيش في غابة وانما في مجتمع ديمقراطي تعددي حقوقي.. الحريات والخيارات مكفولة للجميع في مؤسسات المجتمع المدني وفقاً للقوانين المرعية التي تسود المجتمع وتنظم المجتمع وتحفظ حقوق الناس في منظومات المجتمع التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية!! واعلم حفظك الله واسبغ عليك من نعم رحمته انك مازلت في دعوتك إلى فتنة السحق رهن احتمال المساءلة القانونية لأي حقوقي او محام في هذا الوطن يعز عليه النأي بكرامة الوطن والدفاع عنه من التقاتل الطائفي!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها