النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

الالتفــاف.. علــي سلمـان نموذجاً

رابط مختصر
العدد 8594 السبت 20 أكتوبر 2012 الموافق 4 ذو الحجة 1433

كثير من المصطلحات السياسية المتداولة والمعروفة لا تتغير ولن تتغير في معناها وفي جوهرها وفي مدلولاتها وإذا كان الحكم على الشيء جزء من تصوره فبعض الاحكام على كثير من الاشياء والمصطلحات جزء من تجسدها في الواقع البشري المعاش طوال التجربة الانسانية.. فالجوع اذا ما اعتبرناه مصطلحاً فهو يؤشر الى حالة معروف معناها كونها تجسدت مراراً امام البشرية ولا يمكن تأويل المصطلح «الجوع» خارج سياقه ومعناه المعروف عبر الحقب والازمان. وكذلك هو مصطلح «الثورة» لا يمكن فهمه خارج المفهوم السائد في اذهان البشرية جمعاء عن مصطلح «الثورة» في معناها وأبعادها ودلالاتها في الواقع المجتمعي الذي يشير الى «الثورة» او الذي تجري فيه الثورة. بمعنى اكثر وضوحاً مصطلح «الثورة» منذ ثورة سبارتاكوس ما قبل الميلاد مروراً بالثورة الفرنسية وصولاً الى الثورة البلفشية لا يحمل معنىً وجوهراً خارج مفهوم إسقاط النظام القائم وإقامة نظام آخر على أنقاضه. هذا ما حدث في الثورة الفرنسية وهو ما حدث بعد الثورة البلفشية التي اسقطت نظام القياصرة وأقامت نظام البلاشفة، وليس للثورة مصطلح ومفهوم خارج هذا المعنى عندما نطلقها في المشهد السياسي أو على الحراك الجماعي.. فتوصيفه بـ «الثورة» لا يقبل القسمة على اثنين ولا يحتمل احتمالين فهو توصيف يعني في البدء والمنتهى اسقاط النظام وإحلال نظام آخر محله أو مكانه. فالثورة الكوبية اسقطت تماماً نظام باتيستا لتقيم مكانه نظاماً يسارياً اشتراكياً بقيادة كاسترو ولم تساوم ولم تفاوض ولم تتفاهم مع النظام السابق، وهكذا هي سيرة الثورات بما اكسب مصطلح «الثورة» منذ بدء التاريخ الى اليوم معنى واحداً فقط لا غير هو اسقاط النظام وإقامة وإحلال نظام آخر مكانه. علي سلمان اطلق ومعه الآخرون من قادة الوفاق ومن كوادرهم الصغيرة مصطلح «الثورة» على حراكهم الفئوي الطائفي الخالص منذ 14 فبراير 2011.. وكان علي سلمان اكثر من كرر هذا المصطلح في خطاباته وتصريحاته في الداخل والخارج وفي معظم حوارته ولقاءاته التلفزيونية والصحافية. وبطبيعة الحال لا يمكن لعلي سلمان وللآخرين في العالم كله ان يفهموا هذا المصطلح «الثورة» بوصفه إصلاحاً. فالإصلاح مصطلح سياسي يختلف تماماً وإلى درجة التناقض مع مصطلح «الثورة» وهذه أبجدية سياسية سهلة لا تعتقد انها ملتبسة في ذهن علي سلمان الذي لا نشك أبداً انه اختار مصطلح «الثورة» ليطلقه على حراكهم الفئوي إلاّ بقصد مقصود وبوعي بمعناه ومبناه وجوهره ودلالاته وبياناته ومؤشراته وفحواه. وهذا المصطلح «الثورة» غير خاضع وليس مطروحاً للجدل والأخذ والرد والنقاش حول معناه ومفهومة فهو معروف للجميع ولا نحتاج الى الالتفاف عليه وتلبيسه بعض المعاني وبعض المفاهيم وبعض الدلالات التي حاول علي سلمان بائساً تلبيسه إياه عندما سُئل عن توصيف ومصطلح الثورة فأشار الى مصطلح «الاصلاح» والفرق بين المصطلحين كالفرق بين الماء والنار. هل كان علي سلمان يتحاذق امام السؤال ويتذاكى أم انه كان يهرب ويتهرّب خشيةً وخوفاً من الاقرار بالمعنى الذي قصده في خطاباته؟ وفي ذلك اللقاء التلفزيوني الذي جاء بالاصل على هامش الندوة التي ذهب علي سلمان الى القاهرة للمشاركة فيها وهي في عنوان من عناوينها تناقش ما يسمى بـ «الثورة البحرينية»!! وأخيراً فإن الالتفاف الذي مارسه علي سلمان مع المصطلحات التي انتقاها ودأب على ترديدها كثيراً وكررها مراراً وسمعها منه انصاره وكوادره، هذا الالتفاف لن يستطيع ان يعكس صورة «القائد» السياسي في اذهانهم ولن يفوت في ذات الوقت على الاغلبية التي ادركت طبيعة حراكهم الفئوي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها