النسخة الورقية
العدد 11035 الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:13AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أبعاد

مرة أخرى عن ثقافة الدوار

رابط مختصر
العدد 8590 الثلاثاء 16 أكتوبر 2012 الموافق 30 ذو القعدة 1433

ثقافة النكبة شكلت مرحلة ربما امتدت إلى مرحلة ثقافة النكسة وما بين المرحلتين عقدان من الزمان العربي الآخر الذي أنتج ثقافة المرحلتين ثقافة النكبة وثقافة النكسة الأولى أفرزت كما نعرف سلسلة انقلابات عسكرية معروفة اسمتها ثقافة النكبة بـ»الثورات» وهي في الواقع السوسيولوجي «الاجتماعي» الذي حدثت فيه لا علاقة لها بهذا الواقع وبسواده الأعظم وقطاعاته الأوسع، لكنها ثقافة النكبة ومفرداتها ومصطلحاتها النابعة من ايديولوجيتها آنذاك وهي ثقافة جاءت لتجتث الانظمة القائمة آنذاك. وباستمرار لاقناع القاع الاجتماعي الاوسع والاعرض لابد من مفردة جامعة وليس هناك افضل من مفردة «الثورة» يلتف حولها الناس كل الناس لاسيما وان تلك الانقلابات قد استثمرت النكبة إلى أبعد حدود الاستثمار، وكانت المبرر المقبول شعبياً بالانقلاب بديلاً يمسح آثار النكبة التي فعلت فعلها العميق في وجدان جيل النكبة الذي تشرب وتغذى واعاد انتاج ثقافة النكبة. وهكذا هي ثقافة النكسة ركبت موجة الثورة ورفعتها شعاراً أحمر هذه المرة «ماركسي يساري» فتمركست احزاب قومية وشاعت مفردات يسارية في ثقافة النكسة ما لبثت ان انتكست هي الأخرى واصطدمت بأسباب ذاتية وموضوعية أعاقت استمرارها في الواقع العربي الواسع. في مطلع الثمانينات وعلى أنقاض ثقافة النكسة التي لم تنتج سوى انقلابين تحت مسمى ثورة، واحد في ليبيا القذافي والآخر في سودان نميري لتنتهي بهما حقبة الانقلابات «الثورة» وتبدأ انقلابات الاحزاب التي عمدها انقلاب خميني في ايران «يسمى إلى اليوم الادبيات الفارسية انقلاب»، ما فتح الباب واسعاً لانتشار ثقافة الاسلام السياسي «الشيعي» المؤدلج والمسيس وباقي الحكاية معروف. في هذه الحقبة التي امتدت لاكثر من ثلاثة عقود استطاعت هذه الثقافة أن تؤسس لها قواعد واسعة وكبيرة في مناطق عديدة وبلدان مهمة في عالمنا العربي «العراق، لبنان، البحرين، الكويت» ليس فقط بفضل ثقافتها في المظلومية بل بفضل الامكانيات المادية الضخمة وتطويرها لآليات لوجستية منظمة ربطت بين المركز «طهران» وبين الاطراف المتوزعة في اكثر من مكان عربي واسلامي. وقد استطاعت هذه الثقافة أن تؤسس لها فلسفة ثقافية وفكرية في وجدان بسطاء العامة من الناس وفقراء المعرفة هي فلسفة الموت من اجل إنجاز الانقلاب الشعبوي على غرار انقلاب خميني الذي اكتسب قدسية غير مسبوقة عند أتباعه وراحوا يتوسمون أسلوبه في فلسفة ثقافية انتشرت كما النار في الهشيم خلال الثلاثة عقود، وقد اختلطت فيها المذهبية بالدينية بالطائفية في وعاء الانقلاب الشعبوي والذي أصبح منهج وايديولوجية الاحزاب التابعة وتياراتها وأنصارها. وهذه الثقافة كان لابد وان تخط طريقها بالعنف فكان لابد من «شرعنة» الدم المسفوك تحقيقاً لانجاز انقلابها الشعبوي الحاد فجاءت فتاوى «الاستشهاد» من اجل المظلومية ورفعها مبرراً للعنف طريقاً واسلوباً لرفع المظلومية. وكان انقلاب الدوار أحد تجليات هذه الثقافة برفعه لشعارات الموت علناً.. الموت من أجل المظلومية والموت للآخرين وهو الشعار الذي تردد كثيراً واستمر طويلاً في الدوار.. فالموت لكل مخالف وأي مخالف كان الصرخة المدوية في الدوار وكان شاهداً على ثقافة جديدة تولد في مساحة الدوار وستستمر طويلاً بعد ذلك كونها صارت أنشودة إنشاد الانقلابيين في تلك الأيام. وثقافة الدوار لا يمكن اجتثاثها بسهولة فقد تغورت في عمق أعماق وجدان أهل الدوار الذين حسبوها «ثورة» تأسيساً على وعيهم بـ»انقلاب الخميني» فيما حسبها اليساريون «ثورة» تأسيساً على وعيهم بالثورات الحمراء، فالتقى الثيوقراطيون الخمينيون واليسار الطفولي في نقطة واحدة هي الحفر عميقاً لثقافة الدوار التي تغلغلت في وجدانهم ومازالوا يتذكرونها بحنين ويكتبون فيها الملاحم الانقلابية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها