النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

سيكولوجية الجماهير

رابط مختصر
العدد 8588 الأحد 14 أكتوبر 2012 الموافق28 ذو القعدة 1433

لازلت في بحثي المستمر عن أسباب مشاركة الجماهير في بعض الفعاليات والندوات السياسية رغم معرفتها بالخطأ الذي ارتكبته هذه الجمعية أو تلك، وعن أسباب خضوعها لبعض الرموز الدينية والسياسية لدرجة العبودية والاستحمار، ولماذا تشارك في الأجواء الحارة والباردة مع علمها بأنها ضحية شعارات أكبر من أصحابها، لذا كان من الصعوبة الحصول على أجوبة لتلك الأسئلة التي تبدو في بدايتها محيرة، ولكن بعد البحث والتقصي اتضح أن الجماهير المنقادة كانت أسيرة بعض الخطب والخطابات والكلمات الرنانة. يذكر غوستاف لوبون في كتابه «سيكولوجية الجماهير، طبعة بيروت» بأن محركي الجماهير يعتبرون «الجمهور قطيع لا يستطيع الاستغناء عن سيده»، لذا يفرضون سطوتهم على الناس لدرجة اختفاء كل شيء ما عداهم، وهذا ما نشاهده اليوم حينما يستفرد الرمز الديني أو السياسي بالقرار فيأمر الجماهير ليطاع وينهي ليسمع، دون مقاطعة أو رفض. الغريب أن الجماهير حينما تخضع للرمز الديني أو السياسي ترهن لديه كل شيء، عقلها ومالها وجسدها، فيتصرف فيها كيفما يشاء، لدرجة استعدادها «للتضحية بمصالحها الشخصية وبعائلاتها إذا لزم الأمر، وحتى غزيرة حب البقاء تمحى لديها إلى درجة أن المكافأة الوحيدة التي ترجوها هي الشهادة»، لذا يتنازلون عن كل شيء لأجل ذلك الرمز الذي سلبهم إرادتهم قبل أن يمتلك أجسادهم. حالة الاستبداد التي يفرضها الرمز الديني أو السياسي على الجماهير هي التي تسلبهم الإرادة، فهو لا يدفعهم لارتكاب الجرائم إلا بالإرادة الاستبدادية، فجرائم الجماهير كما يذكرها «لوبون» ناتجة عموماً عن تحريض ضخم ومستمر، والأفراد الذين ساهموا فيها مقتنعين بأنهم قد قاموا بواجبهم، وهذا ما يشاهد في الكثير من الأعمال العنفية التي ترافق بعض الفعاليات والمسيرات، فالإرهابي الذي يقوم برمي القنابل الحارقة«المالوتوف» ويحرق الإطارات والأخشاب «مثلاً» يخضع بكل طاعة للتحريض الجماهيري، فهو يمتلئ حماساً وقوة مع صرخات الجماهير له، وهو في ذاته يعتقد بأن إقدامه على القيام بتلك الأعمال إنما هي عمل ديني أو وطني، والسبب هو استشعاره للاستحسان الجماهيري كما يذكر«لوبون». المتأمل في الأعمال العنفية التي تمارس نهاية بعض المسيرات والاعتصامات يجد بأن مرتكبيها يقومون بها وهم يعتقدون بأنهم يقومون بالعمل المقدس والواجب الوطني، وفي حقيقتها إجرام وتعد وإرهاب، فالجماهير المشاركة في المسيرات والتجمعات كما يذكرها «لوبون» لديها قابلية للتحريض، وسذاجة وسعة تصديق، وهذا ما يشاهد في تصرفات بعض الشباب المغرر بهم في بعض المسيرات، فهم يعتقدون حين يسمعون الخطابات الحماسية بانهم وكلاء الله في تنفيذ تلك الأعمال العنفية، وأنهم الحكم والجلاد في ذات الوقت، والأبرز حينما يشعرون بأن صديقهم الذي قضى في أعمال العنف قد نال وسام الشهادة وصكوك الغفران، كما أخبرهم دعاة العنف والتخريب!. إن من الأهمية معرفة سيكولوجية الجماهير خاصة حينما يتم تصوير الموت في الأعمال العنفية شهادة، والتخريب والتدمير وسيلة للمطالبة بالحقوق، والتغرير بالشباب والناشئة سبيل العزة والكرامظظظظظzة، فعملية التضليل الجماعية أسهل بكثير لأن الفرد لا يستطيع طرح تساؤلاته، لذا تصر بعض الرموز الدينية والسياسية بالالتقاء بالجماهير الحاشدة من لقاء النخب وذوي الاختصاص. أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، أكبر من عملية التضليل التي يمارسها البعض في الحشود الجماهيرية، فالجماهير كما يحلو للبعض تسميتهم قد دافعوا عن عروبة البحرين أمام المطالبات الإيرانية، ففي عام 1970م وقف الجميع للدفاع عن البحرين وعروبتها رغم المحاولات المستميتة لتحويلها للمحافظة الرابعة عشرة الإيرانية. من هنا فإن سيكولوجية الجماهير تؤكد على أن هناك خطابات تحريضية مستمرة هدفها استعباد الناس والدفع بهم وبأبنائهم في صراعات أهلية مدمرة، لذا فإن الواجب الحذر مما يروج اليوم في الساحات، خاصة وأن مشروع تغير هوية أبناء المنطقة إلى الآن قائم، والمسؤولية تحتم على الجميع أخذ الحيطة والحذر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا