النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10970 الاثنين 22 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

السوريون يحصدون ثمار الأزمات الإيرانية

رابط مختصر
العدد 8587 السبت 13 أكتوبر 2012 الموافق 27 ذو القعدة 1433

ينطبق قول « مصائب قوم عند قوم فوائد» على السوريين والإيرانيين، فازمة انهيار سعر الريال الإيراني وما يمثله من مشكلة اقتصادية على إيران والإيرانيين، انعكست بشكل ايجابي للغاية على السوريين الذين يتوقون للحرية والانسلاخ من هيمنة النظام الإيراني على نظار الاسد ودعم طهران اللا محدود له عسكريا وسياسيا واقتصاديا، بل ان الإيرانيين باتوا يشعرون بالحرج من كثرة التوابيت التى تعود الى إيران حاملة جثامين القتلي الذين حاربوا الى جانب الجيش السوري ضد الشعب المقهور. سعادة السوريين عبر عنها الناشطون في المدونات ووسائل الاتصال الاجتماعية، فكانت الفرحة بالغة للانباء الواردة من طهران تفيد بخروج مظاهرات شعبية في العاصمة الإيرانية طهران، على خلفية تدهور العملة الإيرانية في الأيام الأخيرة، معتبرين أن هذه الاحتجاجات بداية ربيع إيراني سيطيح بالنظام الحاكم في إيران . اما سبب سعادة السوريين المعارضين لنظام الاسد هو توقعهم بان اندلاع الثورة الشعبية في إيران ستكون نهاية ايضا للنظام السوري، على اعتبار ان العقد سيبدأ في الانفراط؟ وكلنا يعلم ان إيران هي الداعم الرئيسي لنظام الأسد، وتقدم له المساعادات الأمنية والمخابراتية وتدعمه بالمال والسلاح، كما ترسل عناصر من الحرس الثوري للقتال بجانبه. وبالتالي، فان المظاهرات الجماهيرية في إيران ستضغط على القيادتين الدينية والسياسية هناك لفك الارتباط عن سوريا التى تتلقي دعما لا نهائيا من نظام الملالي. فإيران التى انفقت حتى الان على سوريا نحو 10 مليارات دولار حسب التقارير الدولية، دخلت في النفق المظلم اقتصاديا بعد اشتداد ازمة العملة خاصة وان الحصار الاقتصادي بدأ يؤتي ثماره في الضغط على طهران التى اعتادت ان تغدق الاموال على النظام السوري لمعاونته في ازمته وحزب الله التى يحارب الاسرائيليين بدلا من الإيرانيين كما سبق وقال مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي. وبالتأكيد، فان السوريين لم يغضبوا من شعارات المظاهرات الإيرانية الاخيرة التى طالبت في معظمها « بترك سوريا والتفرغ للداخل الإيراني ، ولا ترسلوا اولادنا الى سوريا للموت هناك في حرب لا تهمنا كشعب». وبدا ان هناك تجاوبا بين الشعبين السوري والإيراني، فالشعوب تتلاقي في الخير وليس في الشر مثل الانظمة، ولا يقبل السوريون الاموال الإيرانية فهي عار عليهم ، خاصة وان الجوعي الإيرانيين هم احق بها، والفقراء الإيرانيين هم احق بالعلاج والحصول على الدعم الملغي من قبل الحكومة وبتصديق من البرلمان. وبالتأكيد، يقول ابناء الشعب السوري الثائر ان تلك الاموال الإيرانية هى محرمة علينا، لانها ستكون دينا في رقاب هذا الشعب بعد الاستقلال والقضاء على نظام الاسد. وثمة تغريدة سورية على تويتر قالت « الإيرانيون سبقوا العرب جميعا في إنتاج ربيعهم، حيث قامت الثورة الخضراء قبل الربيع العربي لكن همجية نظام الملالي وقمعه أطفأ جذوتها.. فدعونا نتعلم منكم واتركوا لنا نظامنا بلا اموالكم». وتكمل التغريدة « النظام الإيراني لن يستطيع قمع الثورة التي بدأت شراراتها تظهر في طهران لأن الزمن هو زمن حرية، والشعوب أصبحت مستعدة للتضحية بكل شيء كي تتخلص من الاستبداد». كما تؤكد ان السوريين والإيرانيين شركاء في ثورة واحدة ضد نظاميين قمعيين. والمهم الان ووفقا لتقارير غربية، فان ثمة مؤشرات على أن المساعدات الإيرانية لحزب الله اللبناني والمـسـاعـدات السرية لنظام الأسد بدأت تتآكل، بما يؤكد قرب انتهاء الثورة السورية وان تكلل بالنجاح لصالح الشعب وعدم ترجيح كفة النزاع في سوريا لصالح الأسد، على الرغم مـن الدعم المالي والعسكري الضخم لنظامه. هذا الدعم الضخم الذي اشعل خلافات واسعة النطاق بين اركان النظام الإيراني وخاصة بين علي خامنئي وبين المدعو الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس بعد أن تكفلت طهران بدفع رواتب قوات النظام السوري لعدة أشهر، بـالإضافة إلى تـزويـده بالأسلحة والدعم. ورغم تلك الازمة الهالكة التى تواجهها إيران، نرى مسئوليها عند نفس تكبرهم ، فنجاد يدعي الا يمكن لأحد كان أن يدخل في حرب مع إيران حتى لو كانت اقتصادية ثم يخرج منها منتصرا، ويأتي هذا الكلام رغم ما يراه نجاد من غضب شعبي في بلاده نتيجة ما وصلت اليه الامور الاقتصادية من تدني نتيجة نجاح العقوبات الاقتصادية العالمية القاسية ضد إيران رغم ان طهران قللت في السابق كثيرا من تأثيرات تلك العقوبات والحصار الدولي. ولكن المظاهرات الإيرانية التى تحدثنا عنها لم تكن لتندلع لولا فشل الحكومة في احتواء الازمة الاقتصادية والدعم المقدم للمواطنين مما تسبب في اندلاع أول مظاهرات عارمة في إيران خلال ثلاث سنوات. وينكر النظام الإيراني ان تلك الازمة الخطيرة هى التى دفعت الدبلوماسية الإيرانية الى طرح ما يسمى بـ» خطة البنود التسعة «، لنزع فتيل الأزمة النووية مع الغرب مقابل الوقف التدريجي لإنتاج اليورانيوم ، وبما يترتب عنه رفع العقوبات وفك الحصار. اغلب الظن ان الخطة الإيرانية لن تنطلي على الغرب الذي سيواصل ضغوطه من اجل اسقاط النظام القمعي في إيران الذي يرهب شعب ويسرق امواله وقوته ويعطيها لمن لا يستحق والذي يتفق مع النظام الإيراني في انه يقتل شعبه ايضا ويرهبه ويسلبه حرياته. غير أن الخطة تتطلب كما هائلا من التنازلات من جانب الغرب، بدءا من إلغاء كل العقوبات التي تعوق الصناعة النفطية وتعويض انهيار العملة الإيرانية. إن اهم ما يحتاجه النظام الإيراني حاليا، هو تخفيف العقوبات واستنئاف تصدير النفط للاستفادة من عائداته في تعويض النقص الحاد في العملات الاجنبية وبما يخفف من الازمة الاقتصادية والتغلب على المظاهرات وحالة الغليان الداخلي .. ولكن على المجتمع الدولي ان يلقن النظام الإيراني درسا لا ينساه بالا يهدد جيرانه واحراق المنطقة، والا يهدد دائما باحراق مضيق هرمز ومنع الملاحة البحرية فيه ووقف صادرات الخليج النفطية منه. فنحن شعوب مسالمة ولا نريد للشعب الإيراني الظلم والقمع، ونطلب فقط من نظامه الديني والسياسي ان يعي الدرس جيدا وان يدرك بان السلام هو مطلبنا والعيش في وئام هو سبيلنا وهدفنا.. فهل من مستمع؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها