النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

وسام الاستشهاد وصكوك الغفـران

رابط مختصر
العدد 8584 الأربعاء 10 أكتوبر 2012 الموافق 24 ذو القعدة 1433

في بدايات القرن السادس عشر شهدت أوروبا صراعاً مريراً بين رجال الدين، بسبب كذبة وخدعة قام بها بعض القساوسة والرهبان الريدكاليين، فقد أصدرت الكنيسة صكوكاً للناس تضمن لهم الدخول إلى الجنة دون حساب أو عقاب، واختارت لها مسمى «الغفران» لتضيف لتلك الصكوك هالة دينية تضمن لحاملها التوبة والمغفرة وتسمح له بدخول الجنة والفردوس الأعلى، والمؤسف أن الكثير من الناس قد انخدع بتلك الصكوك التي روج لها بعض القساوسة في بعض الكنائس. صكوك الغفران التي تمنح للناس مقابل مبالغ مادية جاءت لينال صاحبها المرتبة العالية من الجنة، خاصة وأنها صادرة ومختومة من سلطة دينية عليا، لذا ربحت الكنيسة الكثير من الأموال، وامتلأت خزائنها بالكثيرمن الصكوك الذهبية، وتعززت مكانتها لدى الناس إلى درجة الاستعباد، ولم تكتف الكنيسة بإصدار صكوك الغفران للأحياء من البشر بل توسعت إلى إعطاء الموتى في قبورهم نفس الصكوك لإيهامها بأنها خليفة الله الوحيدة في الأرض. خرج القس مارتن لوثر من داخل المؤسسة الدينية عام 1520م ليحارب القساوسة والرهبان الريدكاليين الذين أصدروا تلك الصكوك، وليفضح أمرهم من خلال ترجمة الكتاب المقدس بالألمانية، وإفساح المجال للناس لقراءته ومعرفة أحكامه، ولا يكون حكراً على القساوسة والرهبان، فقد تحرك القس لوثر لتحرير الناس من عبودية القساوسة والرهبان وكذبتهم الكبرى «صكوك الغفران»، لذا تحررت أوروبا من سطوت بعض القساوسة والرهبان الذين مارسوا الكذب والدجل على الناس باسم الدين، والدين منهم براء!، فسميت حركته بحركة إصلاح المؤسسة الدينية. واليوم ونحن مع بدايات القرن الحادي والعشرين نرى نفس الكذبة بثوبها الجديد وهي «وسام الاستشهاد»، فالجميع اليوم يرى التغرير بالشباب والناشئة والدفع بهم في أتون صراعات دموية يكون فيها الشاب صريعاً لينال بعدها وسام الشهادة مع مرتبة الشرف!، والمؤسف أن الذي يدفع بالشباب إلى هذه النهاية هم دعاة العنف والتخريب الذين رفعوا شعار الجهاد والشهادة والتضحية، وهي في حقيقتها مؤامرة إيرانية سافرة على الأمة والوطن والشباب أنفسهم. بين وسام الاستشهاد وصكوك الغفران خمسة قرون، ولكن الشبه بينها كبير، فصكوك الغفران كذبة رجال الدين، وأوسمة الاستشهاد كذبة رجال الدين، والصكوك استعباد ديني والأوسمة استعباد ديني، فلماذا يعود رجال الدين مرة أخرى لتمرير مشروع الإنابة عن الله بإصدار أوسمة الشهادة؟!، لذا الوقوف عند بعض الحوادث التي راح ضحيتها بعض الشباب المغرر بهم نجد أن دعاة العنف سرعان ما أقاموا مسرحياتهم لاستدرار دموع أولياء الشباب الصرعى، وتصويرهم ببكائيات محزنة، وإلا فإن الجميع يعلم بأن الذي دفع بالشباب لنيل وسام الشهادة(كما زعموا كذباً وزوراً) هم دعاة العنف والإرهاب، لذا فإن تصويرهم شهداء الوطن والدين والمذهب هي كذب أخرى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أرواح أولئك الشباب المغرر بهم!. يتألم الفرد لسقوط شاب ضحية العنف والتخريب، ويتألم أكثر حينما يتم أعطاء ولي أمره صك المغفرة أو وسام الشهادة، والحقيقة أن تلك النهاية ما كانت إلا بعد أن تم غسل أدمغتهم وعقولهم بسموم وأدواء البطولة والتضحية والاستشهاد، وتصويرهم قرابين المحاولة الانقلابية، وإلا فإن الكثير من أعمال العنف كان المستهدف فيها المواطن المسالم الذي يسلك الطريق العام إلى عمله أو بيته، ولمن شاء فليشاهد البطولات الزائفة بملثمين شاهرين أسلحتهم وحاملين قنابلهم وإطاراتهم في استنساخ للماشهد العراقية واللبنانية!. كذبة الاستشهاد لم تعد بخافية على أولياء أمور الشباب والناشئة، لذا تقول احدى الأمهات: أتمنى أن يدخل ابني السجن على أن يترك في الشارع لدعاة العنف يستخدمونه لأعمالهم العدوانية، فهذه الأم تتمنى أن يحبس ابنها على أن يمنح وسام الاستشهاد الزائف بعد سقوطه في الشارع بسبب فتوى الاستشهاد وصكوك الغفران البائد!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها