النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

إنهم يسيئون إلى أنفسهم..

رابط مختصر
العدد 8583 الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 الموافق 23 ذو القعدة 1433

منذ بزوغ ظلام ولاية الفقيه في إيران الخمينية، أخذت جمعية الوفاق وأعوانها على نفسها عهدا لا ينكث، بأن كل ما يصدر عنها من فتاوى ومن أفعال «تعتصم» وتأتزر بالمظلومية الأزلية، هو مطلق الحقيقة والغاية التي لا يطالها الشك أبدا، لذا أصبح كل فرد أو «شلو» في هــــــــذه «الولاية» التي ينتمي إليها ويقدسها هو في حد ذاته جزءا لا يتجزأ من هذا المطلق وهذه الغاية، وليس معنيا أبدا هذا العضو أو هذا الشلو إلى أن يلتفت ولو بطرف عين عابر، ما إذا كان ما يملى عليه من ولاة الظلام والمظلومية حقا أو باطلا، يقوده إلى التهلكة أو الخلاص، يستدعي التفكير أو التحجر، يعنيه فقط أن يكون حلقة «معقود مصيرها بسلسلة هذه الولاية الظلامية الكارثية.. وانطلاقا من هذا التماهي مع كل تفاصيل مطلق الولاية الأعمى، راح ممثلوها الظلاميون وبحمق يصعب وصفه، يرفضون ويقاطعون كل أمر يتعلق بالعقل والتعقل والتفكر والتدبر.. يرفضون ويقاطعون الحوار ولا يصغون إلا إلى ذواتهم المغلقة.. يرفضون ويشتمون كل فرد أو رأي يختلف معهم، ويضعونه في قائمة المطلوبين للعدالة وفق قوانين وأعراف ولاية الفقيه.. يحرقون الوطن وإن راح ضحية حمقهم أهلهم وذووهم، ويرفضون بعنف كل من يقف أو يعترض على سلوكياتهم وممارساتهم الطائشة واللامسؤولة.. يخربون ويهدرون كل ثروة وطنية من شأنها أن تعود بخيرها ومقدراتها عليهم قبل غيرهم.. يشهرون ويقذفون ويجدفون بكل من يجتهد ويسعى إلى كشف منزلقاتهم وأخطائهم الفادحة.. يقضون جل وقتهم في مختبرات ومستنقعات الإرهاب والترويع والتخريب، غايتهم الأساسية تدمير الوطن بمن فيه.. يبررون في كل تهمة توجه إليهم صنائع جرائمهم وإرهابهم، وكما لو أن هذه الصنائع مهنة شرعية لا ينبغي التخلي عنها على الإطلاق، وأن في التخلي عنها تقصيرا وذنبا لا يغتفر في أداء الواجب المقدس.. لا يتسامحون مع من يمد لهم يد الصفح والعون بالرغم من أنهم هم المخطؤون والمذنبون، بل أن بعض الأخطاء لا يمكن في أي عرف أو قانون التسامح معها أو الصفح عنها أو تجاوزها.. يعضون اليد التي أطعمتهم وتطعمهم وكما لو أنهم خلقوا من آفة الغدر والمكر والخبث.. سرعان ما يستنكرون ويتبرؤون من أي شخص استدرك بعقله حقيقة أمرهم أو اختلف معهم وإن لم يخرج حتى من جبتهم.. يجزمون ويبصمون بالعشر «الأوائل والأواخر» بأنه في هذا الوطن لا حقوق لأحد غيرهم، حتى وإن كشفت وفضحت بعض مرجعياتهم الحقوقية خطأ ما كانوا يذهبون إليه.. يدافعون وينافحون عن شيوخهم ومرجعياتهم المذهبية بشكل مستميت حتى وإن قادوهم هؤلاء الشيوخ وقادتهم هذه المرجعيات إلى الجحيم في حموة غيهم، بل ويرفضون أي رأي أو انطباع يصدر من أحد عنهم.. يستهلكون كل أوقاتهم لحماية ورعاية مظلوميتهم الظلامية، حتى وإن كانت هذه المظلومية أول من ظلمتهم.. يقيمون الدنيا كل يوم ولا يقعدوها من أجل مطالب أغلبها يصب في جحيم الوطن، ويبرؤون ساحات من أساؤوا للوطن واستقووا عليه بسعير الطائفة في طهران وقم.. يكرهون من يكشف زيفهم وأكاذيبهم ومآربهم ويتوعدونه ويهددونه عبر ما أوتوا من وسائل ووسائط في الوطن وخارجه، وهم في ذلك يعتبرون أنفسهم محقين ولا يمكن للصواب أن يجانبهم يوما.. يرفضون ويقاطعون أي مشروع يسعى لتعزيز اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن، لأنهم ليس لديهم مشروع في الأساس غير «مشروع» تعزيز وتكريس الطائفية المقيتة في الوطن.. يرفضون ويمقتون أي حديث يتعلق بالأمن لأنهم ضده في الأساس ولأنهم يجدون الأمن والأمان في نقض الأمن نفسه وفي خلخلة الأمن في نفوسهم بإيعاز منهم لا بغيرهم.. يصنعون الكذبة ويصدقونها ويرفضون ويهددون من يكذبها وكما لو أن الكذبة نفسها أول القيم الأخلاقية «النبيلة» التي غرست في نفوسهم.. يتحدثون عن الديمقراطية في كل سانحة وفي كل شاردة وواردة، وحين يجري معهم الحوار حولها، يكونون هم أول من يرفضها، لأن الديمقراطية في أعرافهم وقوانينهم لا تقبل «الحوار» إلا بوصاية من ولاية الفقيه.. يرفضون أي رأي في «المتعلمنين» منهم، لأنهم لم يبدو رأيا في شيخ طريقتهم، ويدافعون عنهم مثلما يدافعون عن شيوخهم ومرجعياتهم.. يعتبرون أي انشقاق يحدث في مؤسساتهم الدينية والسياسية خروج على الولاية وعلى شيخ الطريقة، وبالتالي يسهل معها اتهامك بمختلف التهم وأبشعها.. يرفضون إسباغ أي صفة تنويرية على نظام الحكم في الوطن، وكما لو أن التنوير لا «يشع» وهجه إلا من ظلامية الفقيه.. يتحدثون عن الدستور في النهار ويلتهمون بنهم تعاليم الحوزات والطائفية المقيتة في الليل، وحين يبدي أحدهم رأيا في الدستور ينهالون عليك بالسباب والشتائم وكما لو أنهم هم من خط حروف هذا الدستور.. مثل هؤلاء البشر، لو أوقفوا عجلة جحيم الاعتقاد بمطلق «الولاية» للحظات فقط، وتأملوا للحظات أيضا جحيم نتائج هذا الاعتقاد وانعكاسه على أنفسهم وعلى الوطن، ألم يصلوا يا ترى إلى نتيجة مفادها أنهم هم أول من يسيء إلى أنفسهم؟!!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها