النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

المعارضة وخطاب لم يتغير

رابط مختصر
العدد 8583 الثلاثاء 9 أكتوبر 2012 الموافق 23 ذو القعدة 1433

الخطاب بوصفه أحد أهم أدوات الاقناع والتغيير ينبغي ان يتغير حسبما تتغير الظروف وتتبدل، وأزمة خطاب معارضتنا البحرينية تكمن في خطابها الذي لم يتغير منذ عقود ومنذ سنين، ولو عدنا إلى أدبيات معارضتنا قبل ثلاثين عاماً وإلى أدبياتها اليوم لما لاحظنا تغيراً جوهرياً في الخطاب ومفرداته ولغته وحتى في دلالاته وأسلوبه، فهل هو خطاب يعيد انتاج نفسه أم ان المعارضة البحرينية تعيد انتاج نفسها وهي بالنتيجة لم تتغير كما تغيرت الظروف وتبدلت؟؟. فلسفة التغيير إذا كانت تقوم على فلسفة الممارسة والاسلوب في إدارة المراحل فإنها ايضاً تقوم على فلسفة الخطاب الذي يصنع التغيير ذهنية المتلقي وفي وعي الناس من حوله وهو لا يحدث «التغيير» خارج سياق واقع له ظروفه وله شروطه وله متطلباته ويعتمد على ثنائية الواقع والوعي، فالوعي زائد التغيير يحتاج إلى أدوات اقناع يقوم بها الخطاب المتغير لا ذلك الخطاب الجامد الذي يراوح مكانه ويدور في شعاره القديم. لم يستطع خطاب معارضتنا ان يكون خطاباً جامعاً لكل مكونات الشعب والوطن فقد انزلق قبل ثلاثة عقود نحو خطاب فئوي ثم صار بعد الدوار خطاباً طائفياً بامتياز، فهل مثل هذا الخطاب خطاب تغيير نحو التقدم والتحضر والتمدن والدولة الحديثة أم هو على العكس من ذلك يؤسس لدولة ولمجتمع فئوي طائفي يعود القهقرى إلى الوراء بجماهيره وبالوعي العام الجمعي؟؟ من يقرأ بعد ما يقارب العامين من انقلاب الدوار الخطاب الذي ساد المرحلة في دوائر المعارضة التي احتلت الدوار واحتلت السلمانية واحتلت المرفأ المالي، سيلاحظ ان خطاب المعارضة في تلك الفترة كان اسوأ خطاب في تاريخ المعارضة البحرينية فهو لم يستطع ان يقف مثلاً ضد اعلان الجمهورية الاسلامية بل صمت عنها حين أعلنها تيار غير شرعي في المعارضة وراح آخرون «تقدميون» يدفعون بخطاب فاحت منه روح طائفية ما كانت له يوماً عبر تاريخه الطويل فهل هو تراجع أم هو ركوب موجة «تغيير» بغض النظر عن جوهرها وعن اهدافها وعن أجندتها وعن ايديولوجيتها أهي موجة تقدم أم موجة تراجع أهي موجة مدنية أم موجة ثيوقراطية؟؟. وعندما لا يستطيع خطاب تقدمي ان يفرز ويفصل ويحدد ويفهم اللحظة ويسبر غور الخطاب الرائج وعندما يندفع معه في «الهوجة» ثم يعيد فرز ذات الخطاب بأسلوب آخر ومن فوق منصة ثيوقراطية أبعد ما تكون عن المدنية فإنه ينتج خطاب تدمير لا خطاب تغيير والفرق كبير وشاسع. أزمة المعارضة في خطابها هذه هي الحقيقة التي تكشفت خلال العشر سنوات من العمل العلني سياسياً ولربما كانت العلنية هي التي كشفت الغطاء عن مأزمية الخطاب في تيارات المعارضة وعدم قدرتها على انتاج خطاب جديد ينسجم مع إيقاع عصرها وزمانها ومكانها، واذا بها تعيد انتاج خطابات الانقلاب على الشرعية بصيغة ثورية حماسية شعاراتية تجاوزها الزمن والعصر واللحظة التاريخية. فمفردات مثل «استبداد وديكتاتورية وعسف وحكم الفرد» هي مفردات استهلكتها معارضتنا العربية منذ الخمسينات مروراً بالستينات وصولاً إلى السبعينات عندما تراجعت القوى الوطنية المدنية واحتلت صدارة المشهد القوى الثيوقراطية التي أعادت انتاج نفس المفردات ومازالت ولعلها تصنع بها التغيير في زمن تغير وتبدل وتحول ولم تعد تلك المفردات جزءاً من قاموسه. مهمة الخطاب أي خطاب هو تجديد الوعي الجمعي العام وأزمة خطاب معارضتنا انها لا تملك خطاباً جديداً فكيف تجدد الوعي. فإذا كانت المعارضة تعيد افراز خطاب قديم كيف تمني نفسها بإنتاج وعي جديد؟؟ لذا سوف نلاحظ ان اسلوب إدارة المرحلة هو ذات الاسلوب القديم الذي سارت عليه معارضتنا مع غلوٍ في طأفنة الاسلوب ومذهبته بما شرخ الواقع المجتمعي شرخاً واسعاً يصعب ترميمه.. فهل أنتجت معارضتنا خطاب تغيير أم انها كما ذكرنا انتجت خطاب تدمير مزق النسيج الوطني وفتّتت اللحمة المجتمعية؟؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا