النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

كــذبــــة الاستشهــاد لإزهــــــــاق الأرواح

رابط مختصر
العدد 8580 السبت 6 أكتوبر 2012 الموافق 20 ذو القعدة 1433

أعمال العنف والتخريب والتدمير التي يشهدها المجتمع البحريني جاءت مع المحاولة الانقلابية التي تم تدشينها في فبراير 2011م تحت شعار (الربيع العربي)، سيناريو وأدوار وفعاليات تم إعدادها وتدريبها جيداً لساعة الصفر، وكما وصفها بعض المحللين والمراقبين بأنها الخلايا النائمة في الخليج. فمنذ اليوم الأول للمحاولة الانقلابية وعملية التغرير بالشباب والناشئة قائمة لاسقاطهم ضحايا أعمال عنفية تحت ثقافة الاستشهاد، ثقافة خطيرة تحتاج للوقوف عندها وإعادة دراستها وتقييم نتائجها، فقد عانى منها الكثير من المجتمعات، ودفعت مقابلها الأثمان الباهظة حينما تم تصوير إزهاق الأرواح، مقابل دنانير معدودة، بانها استشهاد!. لقب (الشهيد) هو أحد الألقاب التي يحاول دعاة العنف من خلاله تمرير أجندتهم العنفية، فيتم تصوير الشباب والناشئة بأنهم أبطال وإذا ماتوا فهم شهداء، وهي كذبة مكشوفة لكل من كان له قلب، فقد تم التغرير بالكثير من الشباب والناشئة للصدام مع رجال حفظ الأمن والمواطنين في محاولة إسقاطهم شهداء!، فالانقلابيون مصرون على تمزيق المجتمع، وتحويله إلى كنتونات متصارعة محاكاة للمشهد العراقي واللبناني بدعوى الشهادة والشهداء!. محاولات دعاة العنف اليوم بعد مراجعة جنيف لحقوق الإنسان تسعى لخلط الأوراق وتصوير بعض المجرمين والمعتدين على حقوق الناس في الشوارع والطرقات على أنهم أبطال ينشدون الشهادة، وأنهم قرابين للمذهب والطائفة، والحقيقة أنهم أيد طيعة في المحاولة الانقلابية الإيرانية!. فبعد أن تم خلط الأوراق في الدوار أصبح من الصعب على الشباب والناشئة ذوي المستويات العلمية المتدنية التفريق بين الاستشهاد والإجرام، فالكثير منهم اليوم لا يفرق بين الشهيد الذي يدافع عن وطنه وبين المجرم المعتدي على وطنه، فالكثير ممن سقطوا ضحايا هم شباب قد تم التغرير بهم من قبل دعاة العنف والتخريب، سواء بترغيبهم (الأموال والعطايا) أو بترهيبهم (حرق منازلهم وضربهم)، ومن المؤلم سقوط أحدهم جراء تلك التحريضات، والأكثر إيلاماً إيهام والديه بأن ابنهم من الشهداء!، وهي كذبة يحاول دعاة العنف والتخريب تصويرها لذوي الشباب الذين قضى ابنهم في دائرة العنف التي رسمها له بعض الانقلابيين!. فدعاة العنف والتخريب يحاولون تصوير الشباب الذين قضوا في أعمال العنف بأنهم شهداء كما هم شهداء الإسلام، ولكن الفرق شاسع، فالأعمال العنفية التي يشهدها المجتمع البحريني تدفع بها شهوة العنف والقتل والتدمير وكأنها معارك وغزوات تاريخية، فالمتأمل في الأحداث الأخيرة يرى أن هناك شبابا لا حيلة لهم ولا قوة يدفعون للصدام برجال حفظ الأمن والمواطنين والأجانب وغيرهم، رغبة في سقوطهم شهداء!، لذا يتساءل الفرد لماذا السعي الحثيث لإزهاق الأرواح الشابة بدفعهم للصدام المجتمعي، فإذا كان حراكهم سلمياً فلماذا في الدفع بهذه الفئات في صراعات محسومة سلفاً؟!. الدفع بالشباب للصدام مع رجال حفظ الأمن وجر الشارع البحريني للصدام الأهلي قد خرج من دائرة السلمية (شعار الدوار) إلى دائرة العنف، فهناك قوى تسعى لتمزيق النسيج الاجتماعي وزيادة الشرخ الوطني، وإلا هل من العقل والمنطق أن يتحرك بعض الشباب للصدام الأهلي تحت مفهوم البطولة والتضحية والاستشهاد؟!. إن محاولة إسقاط الأرواح لا يمكن تفسيرها إلا أنها صورة مشوهة يقدمها دعاة العنف، فيقدمون أبناء الناس البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة قرابين لمخططهم الانقلابي، ومن ثم يقومون بتصويرهم في مسرحيات بكائية مفتعلة لتنقل عبر قنوات الفتنة والمحنة التي ابتليت بها دول الخليج من جارتها إيران!. إن محاولة إسقاط المزيد من الضحايا تحت مفهوم الشهادة هي على ما يبدو من أجل الهروب من الحقيقة المرة بأن المعارضة الطائقية قد خسرت المعركة الانقلايبة، فالعالم -بعد جنيف- قد تكشفت له الحقيقة، وهي أن ما يجري في البحرين من أعمال عنف إنما هي محاولة لقلب نظام الحكم وليست إصلاحاً، وأن الأخطاء التي حدثت كانت بسبب دعاة العنف والتخريب الذين صعدوا الدوار واحتلوا مستشفى السلمانية وقطعوا الطريق العام أمام المرفأ المالي وشنوا غارتهم على جامعة البحرين، وهذا الحقيقة دونها البرفوسور بسيوني في تقريره الذي قدمه للعالم في 23 نوفمبر عام2011م. الهوية الجديدة التي حذرنا منها مراراً وتكراراً منذ عام 2003م وحتى يومنا هذا هي تحويل الشباب والناشئة إلى أبطال ومجاهدين واستشهاديين، وهم في حقيقتهم مجرمون ومعتدون ومفسدون، فهذه الهوية مزيج من التناقضات التي تعيشها الأمة اليوم، من هنا فإن المسؤولية تحتم على أولياء الأمور الاهتمام بأبنائهم من أولئك الذين يدفعون بهم في أتون صراعات عنفية تحت كذبة الاستشهاد!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا