النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

أبعاد

اليساريّــــون وثيــــوقـراطيـــــة الـوفاق

رابط مختصر
العدد 8580 السبت 6 أكتوبر 2012 الموافق 20 ذو القعدة 1433

على كل مستوى سياسي يُطرح هذا السؤال وبواجهة هذا السؤال بعلامة استفهام وعلامات تعجب تزداد معها حيرتك فيما آل إليه اليسار هنا وبقايا البعثيين القوميين الذين ما انفكوا لا يملكون جواباً علمياً على تحولاتهم وما انفكوا في ذات الوقت يرفعون بقايا شعارات يسارية وقومية كانت لسواهم ولآخرين في أحزابهم غادروها أو غادروا دُنياها. نفهم حالة الضعف والتراجع التي هم فيها ونتفهّم حاجتهم الى شارع وجمهور وحليف «كبير» يرفعهم من عثرتهم الجماهيرية التي تركت انسحاراً لوجودهم وحضورهم قياساً بما كان لهم من حضور سابق في السنين «الغابرة» لكن جميع هذه الاسباب لا تبرر لهم بأي حال من الاحوال ان يرهنون قرارهم يرتهن بأحزاب وتنظيمات ثيوقراطية طائفية متمذهبة كالوفاق التي يعرفون قبل غيرهم وأكثر من سواهم مواقف مرجعيتها الدينية في احزابهم وفي افكارهم وتوجهاتهم وهي مواقف ثابتة وربما ازدادت غلواً ولم ولن تتغير وتتبدل بما يسوغ ولو قليلاً شيئاً من هذا الارتهان غير المفهوم الذي وضع فيه اليسار وبقايا القوميين احزابهم وتاريخهم وإرثهم المدني والديمقراطي المستنير والتقدمي. هل يتصور اي يساري او قومي علماني ان عيسى قاسم مرجعية الوفاق له موقف ايديولوجي ومذهبي ديني منهم يختلف عن موقف المرجعية الاسبق سليمان المدني الذي «حرّم» في احدى المقابلات الاخيرة له مجرد السلام على العلماني ومصافحته؟؟ وهل تبدل موقف عيسى قاسم بوصفه مرجعية الوفاق من اليسار وهو الذي رفض غداة عودته الى البحرين ان يذهب وفد من جماعة الوفاق الى المطار لاستقبال الراحل احمد الذوادي ليلة عودته من المنفى الى بلاده؟؟ وهل تغيّر وتبدل موقف السيد عبدالله الغريفي من اليسار وهو الذي افتى بمنع العلمانيين واليساريين في التسعينات من الحديث السياسي في الحسينيات والمآتم المشاركة السياسية في تلك الاماكن «انظر كتاب علي ربيعة عن العريضة الشعبية». وهل اليساريون والقوميون الذين «باعوا» ثوابتهم المدنية على ثقة وعلى درجة راسخة من القناعة والاقتناع ان الوفاق وعلي سلمان يعملون حقاً وحقيقةً لبناء دولة مدنية بكامل شروطها ومتطلباتها وعاصرها وأبسط موقف لهم يناقض ركناً اساسياً من اركان الدولة المدنية هو موقفهم من المرأة ومن ترشيحها ومن حقوقها الاسرية بمعارضتهم المذهبية الدينية لقانون احكام الاسرة ومعارضتهم للفن والايداع. وهل تبدل موقف الوفاق من مترشحي اليسار في الانتخابات الاخيرة حين اطلقوا عليهم وابل اشاعاتهم «الدينية المتمذهبة» بأنهم ترشحوا لهدم الجوامع والمساجد والحسينيات والمآتم وهل هذا الاسلوب في التنافس الانتخابي اسلوب يدل ويثبت مدنية الحزب او التنظيم الذي اطلقه واشاعة وسط العامة وبسطاء الناس بقصد اللعب ضد «العلمانيين» بسلاح المذهب والدين، وهل هذا «سلاح مدني»؟؟ يقدم شهادة على أن أصحابه ومستخدميه يدافعون عن ركائز الدولة المدنية؟؟ نفهم ان تتقاطع المطالب المعيشية لهذا الفريق والفريق الذي كان يسارياً وكان قومياً لكن هذا الانصهار الى درجة الذوبان في حزب ثيوقراطي ولائي ذي مرجعية دينية مذهبية هو الامر الذي لا يفهمه الجميع هنا وفي الخارج وهو الموضوع الذي بطرح الاسئلة الكبيرة حول ما تبقى مدنية ومن علمانية ومن تقدمية ومن يسارية وقومية لدى المنصهرين في فرق احزاب مذهبية ولائية طائفية بامتياز. نفهم ان تجتمع وتلتقي الاحزاب اليسارية والقومية في اجتماع تفاهمات حول ملفات معيشية اساسية وضرورية للتوافق على اسلوب وطريقة تحريكها وتشخيصها وحلها لكننا لن نفهم ان نلنقي هذه الاحزاب مع حزب ثيوقراطي ولائي يشترط عليها عدم وجود امرأة في وفدها الذي يجلس معه او يجلس إليه ونزداد حيرة حين يقيل بقايا اليسار وبقايا القوميين بذلك ويذهبون الى كل اجتماعاتهم معه بوفد ذكوري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها