النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

دعـــــــوة إلى المراجعــــــة يا «رفــــــــاق»!!

رابط مختصر
العدد 8579 الجمعة 5 أكتوبر 2012 الموافق 19 ذو القعدة 1433

تنويه: لمن قرأ العنوان مستعجلاً أقول بأن الكلمة المنصصة الأخيرة هي «رفاق» وليس «وفاق»، إذ أنني لا أتوخى من «الوفاق» مراجعة ما حتى أدعوها بدليل أنها سادرة في غيها منذ ما يزيد على ثمانية عشر شهراً. أما دعوتي إلى «الرفاق» في جمعية المنبر الوطني الديمقراطي فهي مبررة بفعل أنني كنت يوماً «رفيقاً»؛ حتى باعدتني القناعات. حضرت حفلة عشاء أقامها معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في جنيف على شرف وفد مملكة البحرين بمناسبة نجاح الوفد في الحصول على اعتمادية تقرير المملكة حول حقوق الإنسان في البحرين من مجلس حقوق الإنسان الأممي. وقبل أن أشرع في تناول الموضوع الذي قصدت دعوني لا أفوت فرصة العشاء لأسجل سريعاً بعضاً من انطباعاتي الشخصية وأشيد بالسجايا البحرينية الحقيقية السمحة التي يتسم بها رجل الدبلوماسية الأول الشيخ خالد بن أحمد، ولتعذرني معاليكم إن قلت للقارئ الكريم بأن امتلاككم لهذا الخزين من الطيبة والصدق والذكاء الاجتماعي، والدبلوماسي والسياسي، هو الذي يأخذ البحرين من نجاح إلى نجاح على الجبهة الدبلوماسية. اعذرني مرة أخرى، يا شيخ، إن كنت قد جاهرت ومن دون مبالغة بمدحك لأنك ببساطة جدير بذلك وتستحق أكثر. لقد وددت من زاوية أخرى في هذه المقالة أن أسلط الضوء على متناقض المشاعر لدى الناس بسبب الطائفية التي عصفت بالمجتمع البحريني، ففي الوقت الذي تجد فيه مجموعة تبتهج بتحقيق إنجاز مستحق في محفل دولي مثل مجلس حقوق الإنسان وتحتفل، فإنك تلاحظ مقابل ذلك فئة أخرى تحوك الحبائل لضرب مصداقية الآخرين، وإليكم تفصيل ما عنيت: أمضيت وقتاً من زمن العشاء المذكور مشغولاً بكلام نقله لي صديق من خلال «مسج» أرسله لي من البحرين يفيد بأن جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي قد بدأت تكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن النقابي الشاب علي البنعلي رئيس مجلس إدارة نقابة ألبا، ونائب الرئيس للعلاقات العربية والدولية في الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين، سيكون محل مساءلة من قبل رفاقه في هذه الجمعية ذات الجذور الماركسية الراسخة بعد أن أزعجتهم (؟!) مشاركته بورقة في تلك الندوة بمبنى الأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 18 سبتمبر. وعلي البنعلي، بالمناسبة، هو الشخص الذي أجاد إيصال المعلومة الصحيحة إلى المنظمات العمالية الدولية وخصوصاً منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات؛ لينفي بها ويدحض كم المعلومات المغلوطة التي وصلتها من أطراف ما كانت تريد خيراً للبحرين. وقد يسأل سائل هل الندوة المعنية هنا هي تلك التي عرضها تلفزيون البحرين؟ فأقول نعم، هي تلك الندوة إياها التي رصدت فيها الكاميرا «دشتيهم» سكراناً و»شهابيهم» ممارساً عنفه اللفظي من دون خجل ضد امرأة وهو في عرين حقوق الإنسان، وكذلك «ربيعهم» البائس بائعاً بضاعة قد كسدت منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً. لقد حضر النقابي الشاب والواثق بنفسه ومن صحة موقفه الوطني ممثلاً عن الاتحاد الحر لنقابات عمال البحرين. هذا الاتحاد الذي أنشئ على خلفية تصحيحية لمسارات العمل النقابي بعد أن حشر الاتحاد العام لنقابات البحرين العمل السياسي بالنشاط النقابي حشراً أفضى إلى حالة سديمية المعالم طُمست معها معالم مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني فصار الناظر إليها لا يعرف حقيقة ماهية هذه المؤسسة إذا كانت نقابة أو جمعية سياسية! وهو ما شكل انحرافاً شديداً عن الغاية من النقابات العمالية عامة؛ أي تنظيم العمال وتربيتهم وإشعارهم بالحقوق التي لهم، الأمر الذي استشكل على قاعدة عريضة من العمال؛ حتى قرروا إنشاء البديل الواعد بعمل نقابي حر خالٍ من الالتزامات السياسية وبعيداً عن تجاذبات الجمعيات السياسية ومزايدات بعضها ممن أرادوا المتاجرة بكل شيء في سبيل تحقيق كابوس ولاية الفقيه وإرغام المجتمع البحريني بكافة أطيافه وألوانه الفكرية والسياسية على التخلي عن مدنيته. كنت أفكر كيف لي أن أتناول موضوع هذا النقابي الشاب الذي أدهشني بطرحه المتعقل، والصادق، في مقال ابتعد فيه، ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، عن أن أكون منازعاً لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي حقها في مسألة محاسبة علي البنعلي بصفته عضواً فيها. وبعد طول تفكير وجدت، وعساي ألا أكون مخطئاً، أن النقابي علي البنعلي ما كان يتحدث إلا بشكل ديمقراطي وطرح تقدمي. وإذا ما أتيح لك مقارنته بما يطرحه أبناء «الوفاق» في الاتحاد العام لعمال البحرين في الداخل والخارج، فإنك حتماً سوف تستغرب وتتساءل «لماذا هذه المساءلة؟» في حقيقة الأمر وددت أن أقول بأن النقابي علي البنعلي كان صاحب حضور لافت، وكان خطابه واضحاً ولا يحتاج إلى من يترجمه إلى لغة وسيطة لكي تفهمها جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي؛ لأن هذه الجمعية التي يفترض أن تكون عروقها مرتوية فكراً ماركسياً قادرة على فهم الحالة الوطنية التي تعبرها البحرين، وهي حالة جعلتنا نبتلى بممارسات طائفية اخترقت العمل السياسي وخلقت حالة من التشرذم يئن من وطأتها الشعب البحرين عامة، وحالة صار معها العمى المذهبي صفة لازمة لعدد من نشطاء السياسة. لم أشأ بحديثي هذا إيجاد مبررات أستل بها سيف الدفاع عن هذا النقابي بصفته ممثلاً لجهة أهلية من حقها، كما هو من حق كل الجهات الأخرى، أن تبدي رأيها فيما حدث، وليس ذلك دوري؛ لأنني على علم بقدرته وكفاءته على القيام بهذه المهمة بنفسه، إلا أنني أدعو اللجنة المركزية في جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي إلى مراجعة الذات وإعادة النظر في قرارها؛ إذ لا يتجافى كل ما قاله البنعلي مع الحقيقة. فتأملوا بعضاً من أقواله في الندوة وقبلها وبعدها، فهو يقول، على سبيل المثال لا الحصر، «إن الحركة النقابية لن تشكل في المستقبل حاضنة للعصيان المدني أو العمل السياسي الصرف». وفي هذا فصل منهجي مطلوب في المجتمعات المدنية بين السياسي والنقابي ولا يرفض هذا الفصل إلا من ينوي جعل العمل النقابي جناحاً «عسكرياً» لنشاطه السياسي ومنفذاً تكتيكياً لما يضعه من خطط العصيان، وقال: «على النقابات أن تفهم أن شرعيتها من شرعية النظام وأنه لا يمكن لها أن تعيش بدون الثوابت الوطنية المتمثلة في جلالة ملك البلاد ودستور مملكة البحرين». وفي هذا تعبير واضح عن الأطر المدنية الدستورية الحاضنة للعمل النقابي فهو جزء من منظومة حقوقية دستورية مدنية راعيها الأسمى جلالة الملك وحافظها الأكبر دستور المملكة وتشريعاتها. وقد شدد في الندوة على أنه قد نفذ صبره مما كان يطلبه من الأمين العام بتعليق العصيان المدني، وقد جاءه الجواب بأن القرار لم يعد في يده؛ إذ القرار عند أصحاب القرار السياسي؟! فهل في مثل هذه الأقوال والمواقف ما يستدعي المساءلة؟ عجبي يا أبناء المرحوم أحمد الذوادي!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا