النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

من أجل الأجانب على الأقل

رابط مختصر
العدد 8577 الأربعاء 3 أكتوبر 2012 الموافق 17 ذو القعدة 1433

لم يختلف أحد على أن تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق قد أنصفت الجميع، لا في الداخل ولا في الخارج، فالجميع قد أقر به وما جاء فيه من توصيات، حتى الحكومة والمعارضة بشقيها، السني والشيعي، قد أقروا جميعاً بكل ما جاء في توصيات بسيوني. فاللجنة الدولية والمستقلة لتقصي الحقائق قد تم تدشينها بفعاليات دولية ذات خبرة طويلة على المستوى القانوني والحقوقي، وتضمنت أعضاء من الشرق والغرب للتأكيد على استقلالية اللجنة وحيادية تقريرها، وقد أنهت أعمالها وقدمت تقريرها الحقوقي لجلالة الملك في 23 نوفمبر2011م «بدأت اللجنة أعمالها في الأول من يوليو من نفس العام»، فخرجت بذلك السجل الحقوقي الذي تستند عليه الأمم المتحدة، وتتخذه الدول الأخرى نموذجاً إنسانياً في مجال حقوق الإنسان، لذا استندت لجنة حقوق الإنسان بجنيف على هذا التقرير لما تضمنه من معلومات هامة في الجانب الحقوقي، فقد كشف لها التقرير حقيقة الأعمال التي وقعت في هذا الوطن بالعام الماضي وأسبابها ودوافعها ومن يقف وراءها. التقرير الحقوقي الذي دشنه بسيوني ورفاقه جاء ليسلط الضوء على الأخطاء التي وقعت في هذا الوطن، وأبرزها الممارسات العنفية التي وقعت في حق أشخاص لا علاقة لهم بالأحداث، فضاعت حقوقهم وأهينت كرامتهم وسفكت دماؤهم فقط لأنهم آسيويون أجانب، ولو كانوا غير ذلك لما تعرض لهم أحد. أربعة عمال آسيويين أجانب، خرجوا من ديارهم من أجل لقمة العيش، فماذا كان مصيرهم؟ الموت في أعمال عنف وشغب وتخريب، لا علاقة لهم ما يجري في الساحة، وإنما ظروف عملهم وسكنهم فرضت عليهم التواجد في تلك المناطق، المصنع والمكتب والمطعم والمستشفى والسوق والبيت. لقد كشف البروفسور محمد شريف بسيوني رئيس اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق عن الآسيويين الأجانب الأربعة الذين قضوا في أعمال العنف والشغب التي شهدها هذا الوطن، عبدالملك غلام رسول «باكستاني» وفريد مقبول «بنغالي» وستيفن إبراهام «هندي» ومحمد إخلاص توزمل علي «بنغالي»، ففي تصريحه الأخير لقناة العربية ضمن برنامج «صناعة الموت..العنف في البحرين»، يؤكد على أن المجرمين الذين قاموا بقتل الأربعة الآسيويين هم من جماعات العنف والتطرف الذين خرجوا في الشوارع تحت مظلة المسيرات والاعتصامات، بل ويؤكد على أن ممارساتهم العنفية امتدت لتجرح ولتصيب أعداداً كبيرة من الآسيويين، وتعرضوا لأماكن أعمالهم وتجارتهم تخريباً وتدميراً. إن كان غير مفهوم للبروفسور بسيوني عن أسباب إقدامهم باستهداف الآسيويين إلا أن الأمر لدينا واضح ومفهوم، وليس له من تفسير سوى قطع أرزاق الأجانب وتدمير تجارتهم وطردهم من أرض الله، فقد كانت الأعمال الإرهابية والعنفية ضمن سيناريو معد مسبقاً لتهجير الأجانب والمستخدمين من البحرين، وهي أعمال عنصرية واضحة لكل من له عين، وإلا ما السبب باستهداف عمال بعضهم لا يتجاوز راتبه الشهري 200دولار؟!. المؤسف له أن الإصابات في أحداث العام الماضي أرقامها مخيفة، ففي بلد لا يتجاوز عدد الأجانب فيه 200ألف تقع فيه مثل هذه الإصابات في الجاليات الهندية والباكستانية والبنغالية والفلبينية، وهي جاليات تعرف بهدوئها وسكينتها وعدم تعديها على الآخرين، فما تعرضت له الجاليات الأجنبية قد فاق التصور، فقد تعرض البعض منها بالإضافة إلى الاعتداء الجسدي بالقتل والتعذيب والضرب إلى الإيذاء النفسي من خلال التهديد والاستجواب، في حالة وحشية لا يمكن أن تصدر من أناس يؤمنون بحقوق الإنسان!. اليوم وبعد أن قال المجتمع الدولي كلمته في حق البحرين وشعبها المسالمين، وأن البحرين كانت ضحية مؤامرة كبرى، السؤال الذي يطرح نفسه ماذا عن العمال الأجانب الذين أهينت كرامتهم وسحقت إنسانيتهم، أليس لهم حق يجب استرجاعه، وإلا كما قيل«عفا الله عما سلف»؟!، لماذا تم التعدي على أجانب قد جاؤوا لإعمار الوطن؟!، فلازالت أعمال العنف تمارس ضدهم في الشوراع والطرقات، ولمن شاء فليقف عند أحد الشوارع ليرى حرق الإطارات ورمي القنابل الحارقة في وجوه الأجانب، وممارسة الإرهاب والإرعاب في حقهم، حاجتنا اليوم هو حضور لجنة حقوق الإنسان بجنيف لهذا الوطن لترى بأم عينها ما يفعله الإرهابيون والعنفيون في البحرين؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها