النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

فن الترويج للذات خداعاً!!

رابط مختصر
العدد 8577 الأربعاء 3 أكتوبر 2012 الموافق 17 ذو القعدة 1433

لا يمكن لأي منصف، إلا وأن يشيد بالمراجعات والتطويرات المستمرة في قوانين ديوان الخدمة المدنية وتشريعاته، والتي تنحو منذ بدء المشروع الإصلاحي لرمز المملكة الأول جلالة الملك حفظه الله ورعاه، منحى تحسين مستويات المواطنين المعيشية وتطوير الخدمات الإدارية بما يخدم صالح الموظف وصالح الوطن، وهذه التشريعات هي التي فتحت أبواب الارتقاء المهني على مصراعيها أمام مختلف الكفاءات وخاصة منها تلك التي أثبتت جدارتها بملء محلات وظيفية ما بلغتها إلا لأن حضورها فيها شهادة على الإضافات النوعية التي يمكن أن تحدثها في مواقع عملها، ثم لا ينبغي لنا أن ننسى أن اعتماد مبدأ الجدارة في تولي المناصب الوظيفية وخاصة منها المناصب القيادية عنوان آخر من عناوين دولة القانون والمؤسسات التي يحرص جلالة الملك حفظه الله ورعاه على تثبيت دعائمها. ومن ثم فأنا شخصيا أقدر أن لا أحد يملك مشروعية الحكم على أي إنسان بعدم أهليته لمنصب ما في وظيفة ما طالما أنه قد حاز ذلك المنصب عن طريق سجل متراكم من الانجازات النوعية، وجدارة أبداها أو كفاءة ميزته عن أقرانه، وأعتقد أن من يرى في صاحب المنصب الجديد عنوان مظلمة ودفنا لكفاءات أحق إنما هو في أقل وصف له حاسد وفي قلبه وغر، ولعل هذا الموقف هو ذاته الذي يشنف به أسماعنا أنصار «الوفاق» وشقيقاتها لإيهام السامعين بطائفية الإدارة البحرينية، وبأنهم حملة رؤية ثورية الإدارة البحرينية هدف من أهدافها، فلا يفوتون فرصة تعيين جديد أو ارتقاء مهني إلا ويلوكون علكة الطائفية. غير أن الأمر يختلف جذريا عندما تقع على أدلة وتحصل على قرائن بأن ذاك الإنسان حصل على منصبه لمجرد أنه فلان الفلاني أو لأنه قريب لفلان الفلاني أو لأنه يقضي مصالح علان العلاني أو لأنه على رأي من يقولون «لا يملي كرسيه»؛ لقصور في مؤهلاته وانسداد في تنوع خبراته وخواء في قدراته، عندها والبينة معك تكون مالكا لمشروعية إبداء النقد ورفع شكوى من دون أن ينالك من ذلك خوف أو جزع؛ لأن ما تقوم به يدخل ضمن مسعاك الوطني للمحافظة على المصلحة العامة والمال العام، وثق بأنك ستكون محط إعجاب أقرانك وتقديرهم، وحتى إعجاب وتقدير ديوان الخدمة المدنية أيضا، جزاء لك على فروسيتك ووطنيتك. بهذه المقدمة المطولة أردت أن أمهد لنقلي حوارا جمعني بنخبة من زملاء العمل حول من يبدي بعضا من المؤشرات على أنه يود ممارسة عمل عام ولا يملك من خيار للحصول عليه إلا خيار الانتخابات تشريعية كانت أو بلدية أو غيرها من الانتخابات التي لا تنطبق على هذا المقام. وللاستعداد لهذه الانتخابات ينبغي على الراغب في خوض غمارها أن يلتفت إلى رأي الناس باعتباره الفاصل بينه وبين مرشحين آخرين حين تحين ساعة التوجه إلى صناديق الاقتراع، ولهذا تراه يسرف في إطلاق الوعود، ويكثر من طلاّته الإعلامية بمناسبة ومن دون مناسبة في سعي منه لتسجيل حضور دائم في سمع المواطن وبصره شأنه في ذلك شأن الموظف الذي لا يملك من المؤهلات والخبرات ما يعينه على الوصول إلى الوظيفة الشاغرة إلا إسداء كثير من الخدمات الشخصية لمسؤوليه، وهو ما أثرناه في مستهل المقال. وفيما كنا نحن نناقش هذا الموضوع رمى علينا زميل كان يشاركنا العمل في إعداد تقرير تأليفي حول إنجازات إدارتنا في العام الدراسي المنصرم هذا السؤال: «ويش صاير، أنا ما أفتح الجريدة من الصبح إلا وهناك تصريح ناري يخص به هذا العضو البلدي وزارتنا «وذكر اسمه.. وأنا أعتذر عن ذكره هنا»؟» فرد عليه في التو زميل آخر «إنها الاستعدادات الأولية للانتخابات يا عزيزي، فاستعد منذ اليوم لأنك سترى من هذا الكلام الكثير», وقد بدا لي أن الزميل لم يستمع إلى الإجابة إذ قال: «لقد قلت لك عضو بلدي وليس ممن سيترشحون إلى البرلمان». فرد عليه الزميل: «أنا فهمت وصدقني إن قلت إنه يريد الترشح للبرلمان هذه المرة، ولذلك تراه قد نقل اهتماماته وانجذب من جماليات ونظافة المنطقة التي ينتمي إليها وفيها حقق نجاحات يشكره الأهالي عليها، إلى الشغف بــــ «رزة» الكرسي الموجود تحت قبة البرلمان وأبهته. ألم يفعل أكثر من واحد غيره ذلك في دورات سابقة ونجحوا في مسعاهم ولكنهم لم يوفقوا في الأداء؛ لأن السبب ببساطة يكمن في طبيعة العمل الفني في المجلس البلدي فهو مختلف عن طبيعة العمل السياسي والقانوني في المجلس النيابي». ولكي يقوم المواطن بما يمكن أن يعزز دوره في المحافظة على المصلحة العامة والمال العام ينبغي أن يدرك بأن السوق الانتخابية بضاعتها أقوال مدعومة بدعاية وإعلان، وغالبا ما يكونان خادعيْن كي لا أقول كاذبين، يكرسان لدى المواطن الناخب البسيط صورة نموذجية للمترشح الأجدر من غيره بتمثيله وحمل آماله وآلامه إلى قبة البرلمان. وعليه فإن المواطن الناخب مدعو إلى توخي الحذر من السقوط تحت تأثير أي دعاية؛ الدعايات الانتخابية وإعلاناتها عادة ما تكون خالية من أيّ مضمون وتكلف المواطن الشيء الكثير. وعليّ أن أقول إن على من يخطط من الآن الدخول في الانتخابات القادمة أن يحذر من خداع الجماهير عبر دعايات فارغة ليس لها من مردود إلا الإساءة إلى ما يُبذل من جهود حقيقية، وتلك هي حال العضو المشار إليه في علاقته مع وزارة التربية والتعليم إذ اتخذها مطية انتخابية، فانضم إلى فئة المشككين الجاحدين المنكرين لدور وزارة التربية والتعليم في تهيئة البيئة التعليمية الآمنة الجاذبة الضامنة لمخرجات تعليمية تستجيب لمتطلبات التنمية في مملكتنا الحبيبة. وبالرجوع إلى أخينا الذي صار حاملا لهم التعليم وجاعلا منه مفتاحا يدخل به عالما غير العالم الذي يتعامل معه في عمله ويجيده ويحقق فيه نجاحات ملموسة، فإن بعض النواب يطالعوننا في وزارة التربية والتعليم بمقترحات برغبة تنم عن جهل مدقع بحقيقة ما يجري في الوزارة من جهود جبارة للنهوض بقطاع التعليم، وكثيرا ما نحمل مثل هذه المقترحات على أنها جزء لا يتجزأ من المزايدات الانتخابية والتظاهر بالاهتمام البالغ بالشأن العام في قطاع حساس يمس في هويته وأبعاده كل الأسر البحرينية التي تتحول في هذا المقام إلى خزان انتخابي لأصوات مأمولة تضمن تمديد حياة النائب النيابية، أو إعطاء حياة جديدة لمترشحين جدد أجادوا فن الترويج لأنفسهم صدقا أو كذبا خصوصا في ظل وجود نواب سلبيين كان جل اهتمامهم بلوغ البرلمان والتكسب من امتيازات المنصب المادية والشخصية وليس أكثر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها