النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

خليفة بن سلمان رجل السلام بحق ..

رابط مختصر
العدد 8576 الثلاثاء 2 أوكتوبر 2012 الموافق 16 ذو القعدة 1433

إذا كانت هناك شخصية تستحق أن تتوج بجدارة بلقب رجل السلام بمناسبة اليوم العالمي للسلام الذي صادف الحادي والعشرين من شهر سبتمبر 2012، فإنها تتجلى في شخصية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه، هذه الشخصية التي ينطبق شعار الأمم المتحدة لهذا العام (سلام مستدام لمستقبل مستدام) على كل منجزاتها التنموية والحضرية والسياسية والاقتصادية والتي سبق وأن نال سموه فيها جائزة الشرف للإنجاز المتميز عالميا من قبل المنظمة ذاتها، والذي أكد في كلمته بمناسبة اليوم العالمي للسلام لهذا العام وبرؤية شمولية كونية ثاقبة على أهمية السلام ودوره في دعم ركائز الأمن والاستقرار في العالم.. إن مساعي سموه الفاعلة على الصعيد العالمي وخاصة في مجال التنمية، وضع المملكة في مكانة متميزة أسهم في توسيع رقعتها الجغرافية وتعزيز مكانتها التاريخية والحضارية، وهيأها لأن تكون في موقع التحديات على كافة الصعد، ولا يمكن أن يتحقق إنجازا يعنى بالسلام وأهميته بالنسبة للشعوب في أي مكان في العالم دون منجز التنمية الذي يمنح الدولة المتميزة فيه مكانة عالمية في كافة المجالات والحقول، إذ لا يمكن أن تتحقق التنمية في بلد غير مستقر، وها نحن في البحرين لمسنا هذا التحقق التنموي وهذا التحدي في إرساء دعائمه وأركانه وركائزه على يد سمو رئيس الوزراء، الذي عاكس بحكمته ورويته وأفقه البعيد والمستقبلي تيار الطامعين من الخارجين على القانون الذين يعتقدون أنهم بفوضاهم وتخريبهم وترويعهم سيعيقون مشروع سموه الأساسي والخلاق في حقل التنمية.. إن قيمة السلام المثلى تقترن لدى سموه بمشروع التنمية، ولعل قيمة هذا الاقتران الخلاق والفاعل بينهما تأتي أهميتها الاستثنائية في إمكاناتها على تجاوز الإشكالات التي من شأنها أحيانا أن تعيق استمراريتها وتناميها، لذا كان سموه حاذقا في قراءة هذه المفترقات الحساسة بين قيم التنامي والقيم المضادة لهذا التنامي، فكان منجزا وفاعلا بالقدر نفسه، إن لم يكن بقدر أكبر، في لحظات الأزمات والمحن كما كان منجزا في لحظات الاستقرار، وهذا التحدي هو القيمة الآسرة الأخرى التي تستوقف أهل الشأن عالميا في مجالات التنمية والسلام في شخص سمو رئيس الوزراء، إذ كثير من البلدان ذات الشأن التنموي لم تستطع الصمود أمام المحن ولم تستطع أن توازي بين قيمتي التنمية والسلام فيها، وذلك بسبب رؤية القيادة التي تفتقر إلى الحذاقة وقراءة المستقبل من زوايا ورؤى متعددة، إذ لا يكفي أن تتوقف رؤيتك عند قيمة أو مشروع دون الإحاطة بقيم أخرى موازية مهمة وأساسية تعضد هذه الرؤية وتسهم في تناميها وتخلقها واستمراريتها.. إن هذه المهمة المتقاطعة والمتداخلة الأطراف والقيم لا يتحمل عبئها الثقيل والجسيم والحساس إلا من عجن السياسة واختبرها ومن كان قلبه على الوطن ويدرك المحن التي ستواجهه قبل أن تحدث، وما أكثر المحن والأزمات والأحداث التي مرت على سموه منذ تولى حقيبة رئاسة الوزراء شابا ويافعا وحتى اللحظة التي أزهرت فيها يفاعة العمر ثمر الخبرة في كل شئون الحياة، لذا كان كل ما يصدر عن سموه لا يصدر إلا عن رؤية مصقولة متجددة ونافذة التوجه والهدف.. إن سموه وعبر كل منجزاته السامية والرفيعة، يؤكد يوما عن آخر أنه رجل السلام بحق، ولو أحصينا عدد من هم بمضاهاته في المسئولية والمنجز، لوجدناهم قليلون فريدون نادرون كندرة العطر في الزهور، فها هو سموه في معترك الأزمات والنزاعات الدولية وانتهاكات حقوق الإنسان، يصوغ بيانات السلام في يوم السلام العالمي بوصفه شخصية معنية بالسلام العالمي لا بوصفه شخصية مهووسة بالسلام في محيطها المحلي، إذ يرى أن السلام ينبغي أن يكون هو الهاجس الأكبر لكل حكومات وشعوب العالم، إذ لا استقرار لبلد أو شعب دون استقرار في العالم جمع، كما يصوغ بيانات حقوق الإنسان بعد خروج المملكة من نفق الإتهامات والتزييف والكذب، بوصفها ضرورة للأمن والسلام، وبوصفها قيمة مثلى ينبغي ألا تطالها يد الغدر والضغينة والغبن فتشوه وتمسخ أروع وأسمى ما فيها. أعتقد أنه ينبغي على المتذرعين بقانون أمن الدولة والواصفين إياه بالقانون سيء الصيت، أن يعيدوا النظر جيدا ومليا فيما ذهبوا إليه في وصفهم هذا القانون بالسيء، إذ لو عدنا إليه قليلا اليوم ـ وهذه وجهة نظري ـ لوجدناه درعا منيعا حما الوطن من كوارث التدخل الخارجي والطائفي والعنصري على البحرين، ولو لم يكن هذا القانون موجودا في حينها لربما كانت الأمور مختلفة اليوم عن الأمس.. إن هذا القانون بقسوته لم يكن أقسى مما واجهه الإشتراكيون يوما في روسيا وبلغاريا وغيرها من قمع وتصفيات جماعية، ولم يكن شموليا بالمعنى الأحادي والاستنزافي كما هو الحال في روسيا وكوبا وفنزويلا وفي أغلب الدول والجمهوريات الاشتراكية، وليسأل أهل ( التغيير) الشيوعي والراديكالي الذين عانقت صدورهم ولاة الفقيه في إيران : أين الاتحاد السوفيتي الآن ؟ أين حزب تودا الإيراني الذي سحلته الخمينية في مقتبل الثورة ؟ إن سمو رئيس الوزراء كان مدركا لما سوف يأتي قبل أن يأتي، ويدرك أن هذا القانون في حينه ضرورة، وحينما كان هذا القانون في التسعينيات لا يزال قائما لم تكن هذه الفوضى اللامسئولة واللاخلاقة موجودة كما الآن، ولنرى ماذا يحدث الآن في غياب قانون أمن الدولة !! إن هذا القانون في حينه جزء لا يتجزأ من مشروع التنمية والاستقرار والسلام، والنتائج نلمسها الآن في ظل وجود القانون الذي استباح دمه من لا يؤمن بالقانون ومن وجد في قوانين دول الاستقواء مظلته الحامية من كل كل قانون يصدر عن ولاة أمره في وطنه، فماذا يقول أهل اليسار العلماني والشيوعي في قوانين الفقيه الذين لهثوا ورائها إبان الأزمة في فبراير 2011، بل وخجلوا حتى من إدانتها وهي تبتلعهم طوعا ؟! ولعلني أبرر ـ وهذا رأيي ـ حتى قرار حل برلمان 73، ذلك أن التصعيد والتحشيد قد وصلا حديهما دون وقوف أو تأمل لحال اللحظة الراهنة آنذاك، وليس قريبا أن يطالب اليوم وبعد الانفراج السياسي كما يطلق عليه أهل اليسار، أن يطالب أهل اليسار من الوفاق ومن تبعهم بعماء إلى يوم الدين من وعد والتقدمي والقومي بعودة دستور 73! لقد كان سموه مدركا وواعيا خطورة ومآرب ما سوف يأتي فيما بعد، ولو كان العنان مطلقا لهم منذ ذلك العام 73، لكان أهل الحصاد العقيم هم أشد الناس مطالبة وتشبثا بدستور ذاك العام من الوفاقيين خاصة، ولكان الدستور ربما حمل في فحواه دون أن ندرك بذرة الطائفية المقيتة منذ ذاك العام ولكانت المحنة اليوم التي مرت بها البحرين حربا أهلية لا تبغي ولا تذر ولا تنتظر إذنا من أمن أو من حكومة، ولكنها حكمة سموه ورؤيته البعيدة لما سوف يحدث، ونظرته العميقة للتنمية والسلام بوصفهما ركيزة أساسية للاستقرار أولا وأخيرا.. إن تحقيق منجزات التنمية في الأيام الصعبة، هو ما ينبغي أن يحسب لسموه على صعيد تحقيق قيمة السلام المثلى، وإن صمود سموه في وجه أعاصير التحديات والضغوطات الخارجية التي تواجهها المملكة واستمراره في مشروعاته التنموية المحلية والعالمية، يعد أهم منجزات تحقيق الأمن والسلام في الوطن، كما أن خروج سموه برؤيته السياسية الحاذقة بالبحرين من نفق الأزمات في الوقت الذي سقطت فيه أنظمة وتغيرت شعوب تحت شعار ما يسمى بالربيع العربي، يزكي سموه لأن ينال وبجدارة عالمية استثنائية من منظمة الأمم المتحدة شرف لقب (رجل السلام).. لا أقولها من واقع الإعتزاز الخاص بهذه الشخصية الفذة فحسب، ولكن من واقع تصفحي لتجارب وخبرات زعماء وشخصيات السياسة والتنمية في العالم، وخاصة في مواجهة أعاصير الأزمات والمحن التي اختبرها باقتدار سمو رئيس الوزراء رجل الميدان حفظه الله وأدام عزه ومجده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها