النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

وعد والمنبر التقدمي وحرق الانتماء العربي

رابط مختصر
العدد 8576 الثلاثاء 2 أوكتوبر 2012 الموافق 16 ذو القعدة 1433

الاستياء الأهلي في البحرين ودول الخليج العربية اليوم من مواقف إيران لم يعد خافياً، فالجميع في المجالس والدواوين والأسواق يتحدثون عن تدخلاتها السافرة في الشأن البحريني وفي دول الخليج العربية، فإيران بعد أن وترت علاقاتها بدول العالم عادت لتعادي دول الخليج من خلال تدخلاتها وتحرشاتها المستمرة، فهي دولة لا تحترم قانوناً ولا نظاماً، ولا تراعي حسن الجوار والمواثيق الدولية، ولعل كذبها على الرئيس المصري (محمد مرسي) في مؤتمر حركة دول عدم الإنحياز لأكبر شاهد. فعام كامل وأبناء هذا الوطن يعانون من التدخلات الإيرانية المباشرة في شؤونهم الداخلية عبر تصريحات المسؤولين في طهران والأخبار المكذوبة والمفبركة التي تبثها قنوات الفتنة (ذراع إيران الإعلامي) لتأجيج الساحة والنفخ في الشرخ الذي خلفته أحداث الدوار حتى جعلت حالة من الاصطفاف الطائفي في المجتمع البحريني. لذا صرخ العلماء والخطباء عبر منابرهم برفضهم للتدخلات الإيرانية في الشأن البحريني والخليجي، واستنكروا التصريحات الاستفزازية المتتالية، بل وشاركت 11 جمعية سياسية في التوقيع على بيان (رفض التدخلات الإيرانية)، فالجميع يرى التدخلات الإيرانية لنثر السموم والأدواء من أجل تغيير هوية المنطقة مستغلة في ذلك رياح الربيع العربي! بل ووجهت أتباعها للاستفادة من هذا الربيع لتضليل الناس وبيع أوطانهم لدعاة العنف والتخريب. إن بيان الجمعيات السياسية الرافض للتدخلات الإيرانية جاء ليؤكد مرة أخرى على عروبة وانتماء البحرين كما فعل الجيل السابق حينما وقفوا أمام لجنة تقصي الحقائق ومبعوثها الأممي لتقول له: (إن البحرين عربية مستقلة وترفض التدخلات الإيرانية)، فهي بهذه الوثيقة(2012م) تخرج من دائرة الفئة الصامتة إلى فضاء حرية التعبير. المؤسف له أن بعض الجمعيات تحاول المشي على الحبال، فترفض التوقيع على البيان، لا لسبب سوى أنها تسير في فلك النظام الإيراني وترتبط به إيدولوجياً، فرغم العداء الصريح من النظام الإيراني للبحرين ودول الخليج إلا أن تلك الجمعيات إلى الآن تعيش وهم الأمبراطورية الإيرانية التوسعية، وهذا الارتباط أدخلها نفق التبعية العمياء. ثلاث جمعيات رفضن التوقيع على بيان (رفض التدخل الإيراني)، الوفاق ووعد والمنبر التقدمي، لذا عند تحليل موقف الجمعيات الثلاث يمكن معرفة سر الرفض، فجمعية الوفاق بارتباطها الإيدلوجي بإيران مستحيل أن توقع ولو على ورقة صغيرة، فالوفاق لا تزال تعيش التبعية العمياء حينما خلطت شأنها السياسي بالديني، وهذا الأمر واضح للعيان ولا يمكن نكرانه، وهو ما لم ينكره أحد أعضاء جمعية الوفاق في إحدى مقابلاته الفضائية حينما سئل عن تبنيه لمبدأ (ولاية الفقية الإيرانية)! تبقى جمعية وعد وجمعية المنبر التقدمي رغم تاريخهم الوطني الطويل إلا أن رؤيتهما وبرنامجهما بعد وفاة أبرز رموزهما (عبدالرحمن النعيمي وأحمد الذوادي) قد تبدلت، ودفعت بكلتا الجمعيتين إلى السير خلف جمعية الوفاق، لذا يصفهما الشارع اليوم بـ(الوفاق وتوابعها)، وكلتا الجمعيتين ليبراليتين يساريتين، لا علاقة لهما بإيدلوجية الوفاق الدينية، ولكن تسيران حيث سارت الوفاق، شبراً بشبر، حتى في عدم التوقيع على وثيقة (رفض التدخل الإيراني) نجد الجمعيتين قد رفضتا التوقيع. الأمر ليس توقيعاً على وثيقة ولكن يبقى مبدأ عربياً قد قطعه الجيل الأول من المؤسسين على أنفسهم حينما رفعوا شعار (أمة واحدة ذات رسالة خالدة)، اليوم يذهب الشعار مع ذهاب رؤية الجمعيتين، فقد أنهوا كل علاقتهما بالانتماء العربي، وساروا خلف جمعية الوفاق حيث سارت، حتى وإن هربت جمعية الوفاق إلى الأمام، كعادتها، فإن جمعية وعد وجمعية المنبر التقدمي هم في ركب الهروب. سجل التاريخ لم يغلق بل هو في حالة تدوين مستمر منذ المحاولة الانقلابية التي انكشفت خيوطها في الدوار إلى يومنا هذا، والجميع يتابع تحركات الجمعيتين، فإذا قامت 11 جمعية سياسية بالتوقيع على وثيقة ترفض التدخل الإيراني في البحرين ودول الخليج، فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تلزم الجميع بالتوقيع، من هنا فإن الانتماء العربي ليس شعاراً يرفع في المهرجانات، ولكنه مواقف يسجلها أبناء هذه الأمة مثلما سجله أبناء السبعينيات أمام الأمم المتحدة، والحسرة حينما تقوم جمعية وعد وجمعية المنبر التقدمي بحرق الانتماء العربي برفض التوقيع على رفض التدخلات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا