النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

اللعب مع الكبار

رابط مختصر
العدد 8574 الأحد 30 سبتمبر 2012 الموافق 14 ذو القعدة 1433

هو عنوان قديم لعمود حذرنا فيه الوفاق من مغبة اللعب مع الكبار الذين سيلعبون بها في النهاية باعتبارها ورقة صغيرة تنتهي بانتهاء الحاجة إليها وقد ظنت الوفاق ان اقترابها من الكبار والتشبيك معهم سيضيف إلى حجمها حجماً.. ومصيبتها انها لم تقرأ تجارب آخرين سبقوها في الرهان على الكبار فكان مصيرهم مؤلماً ونهايتهم مثار سخرية ممن ظنوا ان ظل الكبار هو ظلهم فأخذهم الغرور أخذاً لا يتناسب مع حجمهم الحقيقي. والوفاق التي خرجت من بطن احرار البحرين وهي التي خرجت من رحم حزب الدعوة «فرع البحرين» لم تدرس تجربة المعارضة الوطنية البحرينية لا في عهد معارضة هيئة الاتحاد الوطني ولا في عهد معارضة القوميين واليساريين الذين لم يضعوا بيضهم في سلة الكبار ولم يراهنوا عليهم وبالنتيجة لم يرتهنوا بهم كما ارتهنت الوفاق بقرار الكبار. وربما كانت الوفاق بوصفها فرعاً من حزب الدعوة تسير في اللعب مع الكبار على نهج واسلوب حزب الدعوة «الأم» العراقي الذي لعب قبلها بسنوات ومازال مع الكبار وراهن عليهم وارتهن بهم حتى وصل إلى الحكم في العراق وشكل المالكي الحكومة ورأس الوزراء مختطفاً حق اياد علاوي وكتلته بدعم من الكبار الذين حسبوها بصورة اخرى فداعبت الوفاق يومها احلام تشكيل حكومة هنا باللعب مع الكبار ولا بأس من الارتهان بهم دون ان تدرك الوفاق ان اللعبة في كل مباراة لها ظروفها ولها حساباتها ولها شروطها. سياسة اللعب مع الكبار ولصالح الكبار لعبة قديمة في السياسة العربية والسياسة العالمثالثية فقد لعبها عساكر الانقلابات في عددٍ من الدول العربية ودول امريكا اللاتينية وكانت نهاية اللعبة اشبه ما تكون بتراجيديا اغريقية لسوفوكليس فمن بنما إلى سوريا في عهد الشيشكلي سناريوهات طويلة مليئة بالحسرة والخيبات نتيجة اللعب مع الكبار.. وعندما اصبحت صين ماوتسي تونغ من الكبار وضمن صراعها مع الاتحاد السوفيتي السابق طرحت على المعارضة الوطنية في عدد من دول العالم الثالث مشروع الكفاح المسلح بديلاً للنضال المطلبي السلمي والذي كانت تتبناه اطراف في المعارضة الوطنية وقد دفع اللاعبون مع الكبير الصيني ثمناً باهظاً لمشروعه الذي زجهم فيه آنذاك. فيما حاول البعض اللعب على حبال الكبار الممدودة والمشدودة ايام الحرب الباردة وحقبتها الطويلة.. فوضع زياد بري مثلاً رجلاً في واشنطن ورجلاً في موسكو حتى سقط وبسقوطه تصوملت الصومال وتمزقت اشلاء إلى اليوم. واللعب مع الكبار كان دماً وانهاراً من الدماء في افغانستان ومازال شلال الدم متدفقاً هناك بلا توقف نتيجة لعب الصغار مع الكبار ولصالحهم والله وحده يعلم ما هي النهاية التي ستؤل إليها افغانستان ذات التجربة المريرة والكارثية نتيجة اللعب مع الكبار أو لصالحهم سواء كان الكبار رأسماليين «أمريكا» أو اشتراكيين «روسيا» القديمة فنهايات اللعبة على الصغار مكلفة وباهظة. وعندما تدخل الوفاق ملعب الكبار مع انقلاب الدوار وبعده فهي تلعب بمصيرها ومصير حلفائها الذين اعتبروا الوفاق قياساً بهم «كبيرة» ففقدوا قرارهم حتى فيما يتعلق بآخر هويتهم الوطنية فلم يذكر تقريرهم إلى جلسة جنيف حق المرأة البحرينية من المذهب الجعفري في قانون لاحكام الاسرة تتوفر من خلاله على حقوق توفرت للمرأة البحرينية من المكون الآخر.. وهو موقف من جمعيات مدنية صغيرة لعبت في ملعب الوفاق ففقدت ملامحها فلا هي بالمدنية ولا هي بالثيوقراطية الملالية وانما غدت هلامية. وهذه مجرد نتيجة محلية لمن يلعب مع الكبار بشروطهم ووفق ايقاعهم وهو ما تلعبه الوفاق دون ان تفطن ودون ان تدرك مغبة الرهان على الكبار الذين تحج إلى سفاراتهم وتتظلم عند سفرائهم ظناً واهماً منها ان نهايتها ستختلف عن نهايات وفواجع آخرين لعبوا مع الكبار قبل ان تعرف الطريق إليهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها