النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

«جماعة فلان» أو البحث عن زعيـم

رابط مختصر
العدد 8573 السبت 29 سبتمبر 2012 الموافق 13 ذو القعدة 1433

بالتأكيد هي ظاهرة عربية بامتياز لم نسمع ولم نقرأ عنها في العالم القريب أو البعيد.. وحدنا العرب «اخترعنا» هذه الظاهرة ومضينا بها الى آخر الشوط فاستبدلنا اسم الحزب أو التنظيم أو حتى التيار باسم الزعيم «الفرد» فهل هي عبادة الفرد وهل هي جزء من هذه الثقافة؟؟ ربما!! هي ظاهرة وهي ثقافة تختصر المؤسسة / الحزب في الفرد في الزعيم الذي يسمى احيانا بـ «الرمز» والرمز خطوة متقدمة اخرى في ثقافة عبادة الفرد نعيد انتاجها بشكل خطر وأشد سطوة وسلطة فـ «الرمز» في المعنى والجوهر لا يسيطر في حياته فقط بل يفتح لأن تستمر السيطرة والهيمنة باسمه الى ما بعد وفاته بما يمنع تجاوز التطوير والارتقاء والتغيير باعتبار ان «الرمز» هو إرث والارث يظل كما هو. في عالمنا العربي سادت وشاعت مفردة أو تعبير «جماعة فلان» جماعة بوعمار مثلا وجماعة حبش في المشهد الفلسطيني احد مؤسسي هذه الظاهرة.. وفي الكويت شاعت لسنين طوال مفردة «جماعة الخطيب» نسبة الى الدكتور أحمد الخطيب احد ابرز قادة حركة القوميين العرب واحد مؤسسيها مطلع الخمسينات من القرن الماضي.. اليوم تسود في الكويت مفردة «جماعة السعدون» في البحرين ومع بدء مشروع الاصلاح الذي اطلق العنان للعمل السياسي العلني سادت بين الناس مفردة «جماعة الذوادي» ومقابلها سادت عبارة «جماعة النعيمي» واخذت بعد ذلك زخما ومساحة اوسع واعمق مع مفردة «جماعة مشيمع» وفي انساق وانسجام مع مفردة «جماعة عبدالوهاب حسين». هي اذن ثقافة الترميز واختصار الحزب والجمعية في شخص الزعيم فهل هي امتداد للظاهرة الناصرية التي تسمت باسم عبدالناصر رحمة الله عليه مع الفارق في التوجهات والاهداف أم هي قد تعززت وترسخت بشكل عبادة الفرد تحديداً مع انقلاب الخميني فتسمت باسم الخميني؟؟ في الجوهر فإن تعبير «جماعة فلان» تعبير بسيط نمر به كل يوم ولا يستوقفنا لكنه في العمق يختصر تاريخا طويلا ومتجذراً يعبر في النهاية عن «ثقافة الزعيم أو الرمز» التي نقرأ هنا شيئا من سطورها لا لنفسر ولكن لنذكر. هل نزيد ان نعتبر من ثقافة الزعيم عبرة نحن الان احوج ما نحتاج لها ام نريد ان نظل في دائرة عتمة ثقافة الرمز والزعيم نجتر الكلام ونعيد العبارات في شكل عبادات؟؟ هل لا بد لنا ان نعيد انتاج الظاهرة ام آن الاوان لننقد الظاهرة ومن يملك فينا جرأة نقد «الرمز»؟؟ اذن لنواصل التغريد مع السرب فـ «الجمهور عاوز كده» ليس في السينما فحسب بل في السياسة ايضا والسياسة أولا. لذا لن نهتم بدور المؤسسة وسندعها تتقزم حزبا وتنظيما وتظل مرتهنة كل الارتهان برأي الرمز والزعيم القادر على ان يحركها بكلمة واحدة منه من اقصى الشمال الى اقصى اليمين.. ولنا في ذلك أمثلة لا يمكن حصرها ولا عدها. ماذا قال «فلان» الرمز او الزعيم؟؟ ما هو رأيه وموقفه هذا هو السؤال المطروح امام اي قضية تريد حسما وحزما وهو سؤال لا يسأل عن التنظيم وعن موقفه ولا عن الحزب ورأيه بل يبحث عن قول الزعيم الرمز فهو الذي يأمر وهو الذي يقرر وهو الذي يحسم ويحزم. هل نحن امام ظاهرة ام امام محنة حين يمسك الزعيم الرمز الفرد بقدر ومقادير شارع واسع بأكمله وحين تأتمر مجاميع بأمره في «تقديس» يعد انتاجه في زمن نسأل فيه كيف تقتنع هذه المجاميع بعبادة الفرد في الالفية الثالثة وفي هذا العصر المتقدم والمتطور؟ هل هو متقدم؟؟ هل هو متطور؟ بالنسبة لي واذا كان السؤال عنا وعن مشهدنا بعد تجربة الدوار أقول بملء الفم كلا ليس متقدما ولا متطوراً! لسنا في وارد التشاؤم ولا التفاؤل.. ولكننا امام حالة وامام ظاهرة.. واذا لم نمتلك جرأة وجسارة نقدها بصراحة صريحة فسنظل نعيد انتاج عبادة الفرد بشكل بائس أكثر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا