النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

هيكل وصفها بـ «الثورة» ثم بـ «سايكس بيكو»

رابط مختصر
العدد 8572 الجمعة 28 سبتمبر 2012 الموافق 12 ذو القعدة 1433

محمد حسنين هيكل الكاتب والمحلل السياسي الاشهر في عالمنا العربي والذي طلب الاذن بالانسحاب من الكتابة قبل بضع سنوات عاد وبقوة مع الأحداث المصرية إلى الاخيرة فأصدر ثلاثية «مبارك وزمانه» وهي ثلاثية موزعة على كتب «ماذا جرى في مصر ولها» و»من المنصة إلى الميدان» و»مصر إلى أين» لتشكل عودة إلى الكتابة في مرحلة ما بعد الثمانين من عمره الذي ترك فيه بصمات مهمة على الصحافة العربية وفيها سواء اتفقنا أم لم نتفق معه فيما كتبه وفيما حرره وفيما وفيما فسره وتلك مسألة أخرى. هيكل لاشك انتعش إلى درجة الدهشة فأذهله المشهد واندفع بكامل وعيه وحماس شيخوخته يكتب ويحل ضيفاً على عدد من القنوات المصرية «دريم والنهار» وغيرها ليسهب بوصفه واحداً من صناع الحقبة الناصرية في اسباغ كل مفردات «الثورة والثورية» على ما كان يجري في ميدان التحرير وفي مصر آنذاك وهذا حقه الذي لم ننازعه فيه وان اختلفنا في الرؤية وتحليل أحداث مصر وفي القراءة وهذا حقنا الذي لا ينازعنا أحد فيه. وهيكل الآن وبعد ان هدأت العاصفة وخفت البريق الذي خطف العقول قبل الابصار استطاع ان يسبرغور الأحداث وما وراء الأحداث ويكتشف انها ليست ثورة وانما هي «سايكس بيكو» جديدة لتقسيم العالم العربي وتقاسم موارده ومواقعه» هذا ما قاله بالحرف في مقابلة له نشرت مؤخراً في الاهرام واسهب كعادته في تفصيل رؤيته وتحليله فأشار إلى ان التقسيم سيكون «غربي أوروبي أمريكي» واضاف «ان ما نراه الآن ليس مجرد ربيع عربي تهب نسماته على المنطقة وانما هو تغيير اقليمي ودولي وسياسي يتحرك بسرعة كاسحة ويحدث آثاراً عميقة ومحفوفة بالمخاطر. الاهم في تحليل هيكل الذي سمى ما كان يجري بـ «الثورة» هو ما قاله مؤخراً «الثورات لا تُصنع ويستحيل ان تنجح بهذه الطريقة بطريقة تسليم المفتاح من قوى خارجية تطلب السيطرة ولا تريد الا مصالحها فقط». وهذا ما كنا نقوله منذ بداية الحماس لما سُمي حيناً بـ «الثورة» وأحياناً كثيرة بـ «الربيع العربي» فقد رأينا في الافق خريفاً صفصافاً حذرنا منه حين وجدنا الاجنبي والامريكي خصوصاً يقف وراء هذا «الربيع» كما وقف وراء أهل الدوار هنا وتحمس لهم وتبنى إلى حدٍ كبير شعارهم الاخطر «اسقاط النظام» وهو الشعار الذي تحمس له الامريكي وحلفاؤه في بعض مناطق عالمنا العربي التي اصيبت بلوثة «الربيع» ووقعت في شراكه فإذا بها «تسليم مفاتيح»!!. سايكس بيكو الجديد حسب وجهة نظر هيكل «ليست خطاً فاصلاً وانما هناك مواقع متناثرة.. التقسيم في المرة الأولى كان تقسيماً جغرافياً توزيع اوطان.. ولكن التقسيم هذه المرة تقسيم موارد ومواقع، وبوضوح فان ما يجري تقسيمه الآن هو أولاً النفط وفوائضه». هل ذهب هيكل في اتهام اهل الربيع العربي اكثر مما ذهبنا؟؟. نحن لم نتهم وانما ربطنا الحراك بمصدره فيما هيكل ربطه مباشرة «بقوى» خارجية تطلب السيطرة ولا تريد الا مصالحها فقط» واضاف عبارة نتفق معه فيها تماماً حينما قال «الثورات لا تصنع». فهل يدرك «الثوريون» مغزى ومعنى ومبنى العبارة لعل الغمام ينزاح عن بصيرتهم وابصارهم حين حسبوها «ثورة» وما هي الا حراك مصنوع من الخارج بحسب هيكل هذه المرة فقد قلنا ونشرنا واذعنا هذا الكلام بحسب رأينا مبكراً فقامت قيامتهم علينا فهل ستقوم على هيكل؟؟. وجدير بالذكر هنا، ان الأحداث الكبرى التي غيرت ملامح وتضاريس وغيرت هياكل وخرائط لا تكشف اسرارها في حينه وانما تحتاج عقوداً وعقودا حتى نقف على أدق الاسرار والخفايا التي جرت في كواليس الكبار وما ادراك ما كواليس الكبار الذين بدؤوا في «صنع الثورات» في زمن شديد الالتباس كبير التعقيد والارتباك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها