النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

محمد البرادعي.. «هاملت» السياسة المصرية

رابط مختصر
العدد 8572 الجمعة 28 سبتمبر 2012 الموافق 12 ذو القعدة 1433

عندما عاد «د.محمد البرادعي» ـ المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية بالأمم المتحدة ـ إلى مصر في نهاية عام 2009، بدا لكثيرين من أنصاره الذين ألحوا عليه منذ خريف ذلك العام بالعودة لبلاده، كما لو كان المخلِّص الذي تنتظره الكنانة لكي ينتشلها مما كانت تعانيه، أيامها كتبت أدعو المخلص العائد لأن يدخل الساحة السياسية المصرية من أبوابها الطبيعية، وأن يشكل حزبا جديداً بقيادته ويخوض انتخابات مجلس الشعب التي كان مقرراً لها أن تجري في خريف 2010، إذا أراد أن يكون عنصراً فاعلا في حركة الإصلاح والتغيير التي كان نشاطها قد تصاعد إلى ذروته آنذاك، بسبب حالة الركود السياسي التي كانت تعاني منها مصر في أواخر عهد الرئيس مبارك، واقتراب انتهاء مدَّة رئاسته السادسة، وتسارع وتيرة الإعداد لمشروع التوريث. وكان هناك من يفضلون أن ينضم «البرادعي» إلى أحد الأحزاب القديمة القائمة، وبالذات «حزب الوفد» ـ الذي كان والده أحد كبار أعضائه قبل ثورة 23 يوليو 1952 ـ ليكون عضوا في هيئته العليا وبذلك تنطبق عليه شروط خوض معركة الانتخابات الرئاسة التنافسية الثانية التي كان محددا لها خريف عام 2011، ضد مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، الذي لم يكن الرأي قد استقر بعد على أن يكون الرئيس «مبارك» ـ أو ابنه «جمال». وفي أول اجتماع له مع أنصاره ليلة وصوله إلى مصر، لم يبد المخلّص حماسا للفكرتين، وأعلن أنه سيظل محافظا على استقلاله، وحين أحرجه هؤلاء، وأصروا عليه أن يكون هناك كيان تنظيمي يستوعب الجماهير الغفيرة التي تعلق آمالها في الإصلاح عليه، وافق مكرها، على أن يشكل «الجمعية المصرية للتغيير» التي حار المشتغلون، بالعمل السياسي في تصنيفها، فلا هي «حزب»، إذ كانت تضم من بين قياداتها عددا من رؤساء الأحزاب التي كانت ـ ولا تزال ـ قائمة، لم يبد أحد منهم استعداداً لحل حزبه ليندمج في الحزب الجديد، بل وكان بعضهم قد أعلن أنه ينوي أن يخوض الانتخابات الرئاسية وتمسك بذلك، بعد عودة «البرادعي» فيما فهم منه أن أقطاب الجمعية الوطنية للتغيير سينافسون رئيسها في هذه الانتخابات، ولا هي «جبهة وطنية» تضم عدداً من الأحزاب السياسية يجمعها برنامج حد أدني مشترك، مع احتفاظ كل منها بكيانها التنظيمي، لأن الشخصيات المشاركة فيها، إنما انضمت إلى الجمعية بصفاتها الشخصية، ودون أن تكون مفوضة أو ممثلة للأحزاب التي تنتمي إليها. وحدث ما كان لابد أن يحدث.. وقع الخلاف بين أقطاب الجمعية الوطنية للتغيير، ويبين «د.محمد البرادعي» بسبب غيابه الطويل ـ خلال عام 2010- عن مصر.. وعدم مشاركته في اتخاذ ما تعلنه من قرارات واعتراضه على بعضها، ولأنه ـ فيما يبدو ـ لم يكن يثق بالحزبيين الذين انضموا للجمعية، ويشك في أنهم يسعون لاستغلال ما حققه من جماهيرية كبيرة. ، منذ أن أعلن استعداده لخوض المعركة الانتخابية الرئاسية بشروط حددها، لمصالحهم الخاصة ويفضل الاعتماد على شبكة التواصل الاجتماعي في الاتصال بأنصاره وبينهم عدد كبير من الشباب، عن الاعتماد على الاتصال المباشر بالجماهير عبر زيارات شخصية يقوم بها إلى القرى والأحياء الشعبية في المدن. وهكذا ما كاد عام 2010 ينتصف، حتى أعلن «د.البرادعي» أنه لم يعد رئيساً للجمعية المصرية للتغيير، وأن ما يصدر عنها من بيانات وما تتخذه من مواقف، لا تعبر بالضرورة، عن آرائه ومواقفه، وقالت الجمعية إنه تحول من «رئيس» إلى «راعٍ» لها، وانقطعت الصلة بين الطرفين، ووجه بعض أقطاب الجمعية، انتقادات قاسية لطريقة إدارة «البرادعي» للجمعية، وأعلنوا أنهم سيواصلون نضالهم دونه.. لكنهم لم يستطيعوا.. وغاب «البرادعي» عن مصر سبعة أشهر متصلة ولم يعد إليها إلاّ حين بلغته انباء اشتعال ثورة 25 يناير 2011. ولو إنه كان قد انشأ حزباً أو انضم إلى حزب، أو حافظ على صلته الجماهيريه، عبر الجمعية المصرية للتغيير، أو بقي في مصر يطوف في مدنها وقراها وشوارعها كما ألح عليه أقطاب الجمعية، لكان الأرجح أن تجد فيه جماهير ميدان التحرير ـ وخاصة الجناح المدني والشبابي منهم ـ القائد المخلص الذي يقود الثورة، ويبلور مطالبها، ويجمع صفوف التيار المدني الليبرالي الذي بدأها وتحمل مخاطرة تفجيرها، ولكان تاريخ مصر قد تغير عما آل إليه اليوم. لكن «البرادعي» عاد بعد الأوان، وبعد أن نجحت الثورة بالفعل في إلزام النظام السابق خط التراجع، وبعد أن تغيرت موازين القوى داخل ميدان التحرير، وسلم الجناح المدني من الثوار عملياً قيادة الثورة داخل الميدان، إلى الفصيل الوحيد المنضم من القوى المشاركة في الثورة، وهي جماعة الإخوان المسلمين.. ليفاجأ بأن استقباله في الميدان كان أقل حرارة مما توقع تحول إلى فتور لدى الذين أغضبتهم انتقاداته للحقبة الناصرية، وإلى عدوان الذين خضعوا لتحريض الذين اعتبروا عودته وظهوره في الميدان، محاولة لاختطاف الثمرة التي شاءت الاقدار أن تقع بين أيديهم. ولأن التردد في اتخاذ القرار، إحدى السمات البارزة في شخصية «د.البرادعي» فقد اختفى بعد الثورة ـ من الميدان، ولم يعد يظهر في مليونياته ولم يفكر في أن يخوض انتخابات مجلس الشعب ليقود المعارضة فيه وظل يقدم خطوة ويؤخر أخرى، قبل أن يعلن أنه سيخوض الانتخابات الرئاسية، ثم انسحب منها فجأة، لأسباب لم تبد منطقية، والغالب أن السبب الحقيقي هو أنه أدرك أن فرصته في الفوز قد تراجعت.. وربما انمحت. وكانت تلك هي المناسبة التي أعلن فيها لأول مرَّة، أنه يفكر في البحث عن صيغة أخرى يمارس بها دوره في العمل السياسي قد تكون إنشاء حزب.. ومع أن الفكرة جاءته ـ أو بمعنى أدق وصلته ـ كالعادة متأخرة، إلاّ أنه تردد في تنفيذها، واستغرقت المشاورات بينه وبين عدد من أنصاره حولها وقتاً طويلا، كشف عن أنه لم يكن متحمساً بالقدر الكافي لها، ولعل أنصاره هم الذين اقترحوها، وضغطوا عليه للأخذ بها، أما هو فقد ظل مشغولاً عنها بالإعلان عن استعداده لتولي منصب رئيس الوزراء، خلفا لحكومة «عصام شرف» وأخرى لصيغة المجلس الرئاسي عندما برزت فكرته في أعقاب إعلان نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وثالثة أثناء مرحلة الإعادة بين «مرسي» و«شفيق» وثالثة بعد فوز الأول بالرئاسة.. وقبل أن يختار رئيس الوزراء الحالي. وفي الأسبوع الماضي حسمت لجنة الأحزاب السياسية تردد «د.محمد البرادعي» ووافقت علي إشهار «حزب الدستور» الذي تقدم بطلب تأسيسه، وهو خبر سار.. فعلي كثرة الأحزاب التي تأسست بعد ثورة 25 يناير 2011، وضاعفت عدد الأحزاب المصرية ثلاث مرات ـ من 24 حزبا في عهد الرئيس السابق، إلى 72 حزبا اليوم ـ فإن الساحة المصرية لاتزال خالية من حزب جماهيري ليبرالي، يستطيع أن ينافس جماعة الإخوان المسلمين، وحزبها وحلفائها من الأحزاب الدينية الذين انفردوا بالاستيلاء على ثمار الثورة. وباستطاعة حزب الدستور أن يلعب هذا الدور لو أن «د.محمد البرادعي» تخلص من طبيعته المترددة، التي جعلتني أجد فيه تنويعاً على شخصية «هاملت» بطل مسرحية «شكسبير» الشهيرة، وهو ما يدعوني ـ بهذه المناسبة السعيدة ـ لأن انصحه بأن يردد عبارة «هاملت» الشهيرة. to be or not to be that is the question وترجمتها بالعربي الفصيح: يا تعمل حزب زي الناس.. يا تورينا جمال خطوتك that is the question.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها