النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

التاريـــــخ لا يعيد نفســـــــه مرتــــــــــين

رابط مختصر
العدد 8569 الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 الموافق 9 ذو القعدة 1433

هذه المقولة يعرفها الماركسيون الحقيقيون جيداً وقد وقع في شراك محاولة إعادة التاريخ مرة ثانية متمركسون طارئون قفزوا في لحظة اختلال الموازين إلى صدر قيادة تنظيمات ماركسية، فأخذوها إلى الدوار بزعم اللحاق بركب الجماهير حتى لا يفوتهم القطار ولا تفوتهم اللحظة ونسوا أو بالأدق لم يعرفوا ان الحزب الطليعي الذي يقود الجماهير ومتى ما تحول الحزب من قائد إلى تابع فقد أهميته كحزب وفقد دوره كتنظيم واصبح من «القطيع» حسب التعبير السوسيولوجي الدقيق لمصطلح «القطيع» علمياً ومفهوماً. الذهاب إلى الدوار كان إعادة لسيناريو «ميدان التحرير» وميادين أخرى شهدتها السنة الماضية «2011» واذا كانت قد نجحت في مصر ضمن ظروف ذاتية وموضوعية هناك فإن إعادتها بالحرف في البحرين هو محاولة لإعادة التاريخ وان كان متزامناً نسبياً مع مصر دون قراءة متعمقة للظروف الذاتية والموضوعية المختلفة في البحرين عن مصر وفي مقدمتها ان الحراك إلى الدوار في البحرين كان حراكاً طائفياً بامتياز، فهو من لون واحدٍ فقط وإن طعموه بشخصيات من المكون الآخر لكنه ظل يمثل طيفاً مذهبياً واحداً وهو السبب الرئيس في نهايته قبل ان يبدأ. ثم ان نجاح الانقلابات في عدد من الدول العربية لا يعني نجاحها بأي حال من الاحوال في عدد آخر تختلف ظروفه عن تلك البلدان حتى وإن تعنونت أو رفعت تلك الانقلابات «رايات دينية مذهبية» كما رفعتها هنا في 14 /2 /2011 وهي الرايات التي كانت سبب سقوط الانقلاب في الداخل دون أن يعنينا موقف الخارج الذي التبس عليه الأمر واختلط المشهد البحريني في ذهن الغرب بالمشهد المصري والتونسي واليمني والليبي، وهي مشاهد تزامنت في التكرار بصورة لا يمكن أن يفهمها من هو من الخارج وغير مطلع على دقائق الأمور وتفاصيلها وتركيبة الحراك وطبيعته في البحرين التي لا يمكن لأحدٍ كائنا من كان أن ينفي وينكر مذهبيته وطائفيته كونه مثل وتشكل من طيف مذهبي واحد. وهذا بالضبط ما دق إسفين الطائفية وأطلق ماردها الشرير من قمقمه في بلادنا.. وما نراه ونتابعه ونتأمل منه الآن هو مجرد تداعيات مريرة ومرة لانطلاقة شرارة وعاصفة الطائفية التي شقت النسيج الوطني من ذلك اليوم الذي ذهبوا فيه إلى «الدوار» واعتصموا هناك وهم يؤلفون طيفاً ومكوناً ومذهباً وطائفة لتختلط الأمور للأسف وتفوح من هناك من الدوار المشؤوم سموم الطائفية والتمزق في اللحمة الوطنية. جميعاً وصدق صادق نريد ونتمنى صادقين أن نعالج الشروخ الطائفية التي اخترقت المجتمع البحريني على نحو مؤلم ومؤذٍ ومرعب ايضاً، لان الشروخ ارتبطت بذاكرة الدوار في الوعي الجمعي العام للمواطنين البسطاء وهي ذاكرة مرعوبة إلى الآن مما حدث أيامها. كيف نوقف نزف ونزيف ذاكرة الدوار في المكون وفي الطيف الاجتماعي الآخر؟؟ هذا هو السؤال الذي قفز عليه اصحاب كل المبادرات وبدأوا بعلاج سطحي للتداعيات دون أن يذهبوا إلى جذر وأصل الداء المنغرس في الجميع من ذاكرة الدوار ومن ذكرى الدوار. والتاريخ لا يعيد نفسه، هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يفهمها ويعيها بعمق عميق أصحاب المبادرات في اعادة اللحمة فيتوقفوا عن تقديم علاجات ومعالجات لا تقترب من اصل المشكلة/ الكارثة وإن لم يفعلوا ذلك سوف لن ينجحوا أبداً وسوف يعيدون تاريخ مبادرات شبيهة جرت في عالمنا العربي ولم تترك أثراً يذكر سوى صور باهتة في المجلات والصحف التقطها أصحاب المبادرات لأغراض وأهداف شخصية خالصة.. وكفى. لذا نقول اقرأوا التاريخ لا لتعيدوا نسخاً مكررة ومستنسخة منه ولكن لتتعلموا ونتعلم معكم الدرس البليغ الذي نحتاجه ويحتاجه الوطن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها