النسخة الورقية
العدد 11061 الإثنين 22 يوليو 2019 الموافق 19 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الرسمي والشعبي .. القاعدة والاستثناء

رابط مختصر
العدد 8569 الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 الموافق 9 ذو القعدة 1433

لفترة طويلة ربما تقاس بالحقب والدهور، ساد اعتقاد يكاد يكون جازما لدى كثير من نخب وأحزاب اليسار في الوطن العربي، بأن أي أمر أو قرار يصدر عن جهة حكومية، هو بالضرورة لا يروم مصلحة العامة من الناس ولا يمكن التعويل عليه بأي حال من الأحوال، كما أن أي تمثيل تضطلع به الحكومة للشعب قد يأتي في مصلحته، يواجه نفس الرفض والظنون والشكوك لدى هذه النخب والأحزاب، وأنموذجنا فيما نذهب إليه، تشكيك بعض المثقفين اليسار والمعارضة المزعومة في البحرين في النتائج التي خرج بها مجلس حقوق الإنسان في جنيف بعد اعتماده تقرير مملكة البحرين الحقوقي وإجماع المجتمع الدولي عليه، علما بأن هذه النتائج كلها من شأنها أن تحقق الأمن والاستقرار في المملكة، وتجد صداها الحقيقي في نفوس الناس، خاصة ممن تضرروا من الفوضى والتخريب والإرهاب الذين أنهكوا الوطن والمواطنين وأوشكوا أن يقودوه إلى هاوية الجحيم.. هؤلاء المثقفون المحسوبون على اليسار أو هذه المعارضة البائسة، التي تزعم أنها تمثل الشعب وتمثل صوته وموقفه، ما هي المواقف الإيجابية التي شكلتها منذ حدوث الأزمة في فبراير2011؟ هل التخريب والفوضى والإرهاب تعتبر مواقف إيجابية يمكن اعتمادها والتصديق عليها في مجلس حقوق الإنسان بجنيف؟ هل ترخيص استخدام الخارجون على القانون للمولوتوف حسب دعوة أحد جهابذة الوفاق إلى ذلك، يعتبر عملا شعبيا إيجابيا؟ هل تزوير الحقائق وبث الكذب والزيف عبر قنوات الجريمة والجحيم والإرهاب في إيران وأبنائها وأعوانها، يعد عملا شعبيا؟ هل الاعتداء على عباد الله وإيذائهم ليل نهار يعتبر عملا شعبيا إيجابيا؟ هل فبركة القضايا المجتمعية في البحرين وتصديرها عبر الوسائط الإعلامية والإلكترونية تعتبر عملا شعبيا إيجابيا؟ هل السعي المحموم إلى طأفنة المجتمع وتقسيمه وتشويهه يعتبر عملا وطنيا شعبيا؟ وبالمقابل لو وقفنا على الجهود الوطنية الجبارة التي اضطلعت بها الجهات الحكومية (الرسمية) في البحرين من أجل استتباب الأمن والاستقرار في الوطن، هل يمكن عزلها عن المطالب الشعبية التي تروم هذا الاستقرار والأمن في البلاد؟ أم أنها تأتي في سياق تعزيزهما وترسيخهما باعتبارهما ضرورتين لا غنى لأي مجتمع، كان حكوميا أو شعبيا، عنهما؟ إن فوبيا الرسمي والحكومي لدى هذه المعارضة حق أريد به باطل، ذلك أنه كلما سعت هذه الجهات الرسمية إلى كسب ثقة الشعب، تلهث بالمقابل هذه المعارضة إلى هز هذه الثقة بمبررات واهية في نفوس الشعب.. الحكومة تدعو للحوار وهم يرفضون.. الحكومة تدعو لتعزيز اللحمة الوطنية وهم أول من يشق الصف الوطني.. الحكومة تدعو للملمة القضية داخل الوطن وهم يجرون خارجه للتشهير بالحكومة والوطن بهتانا وزورا.. الحكومة يتعرض أمنها كل يوم لإرهاب هذه المعارضة، وهذه المعارضة تلهث وراء قلب الحقائق وتأكيد أنها الضحية الأولى والأخيرة.. الحكومة تدعو للاعتدال والاتزان وهم يدعون للتطرف والتشدد وحرق الوطن بمن فيه.. الحكومة تدعو للإصلاح وهم يدعون للأدلجة العقيمة التي تصدر عن ولايات الفقيه في طهران وقم.. الحكومة تدعو للحكمة والهدوء في معالجة الأمور والقضايا ذات الشأن المجتمعي وهم يدعون إلى التصعيد والتحشيد ضد هذه الحكمة وهذا العقل.. الحكومة تسعى جاهدة للاحتكام للقانون وترجيح كفته فوق أي اعتبار وهم يسعون إلى ضرورة تجاوز القانون وسن قانون الغاب بديلا له.. الحكومة تدفع باتجاه تمثيل الشعب ونقدها من خلال المؤسسات الدستورية في الوطن وهم يسعون إلى تمثيل الشعب من خلال منابر الحقد والكره والمقت وإثارة الضغائن بين الشعب الواحد.. الحكومة تؤمن بأن الشعب ينبغي أن يلتف حول راية وطنية واحدة وهم يدعون الشعب للإلتفاف حول رايات الاستقواء الطائفي الإرهابي.. الحكومة تسعى للإصلاح الاقتصادي والتنموي في البلد وهم يسعون بكل ما أوتوا من فوضى وتخريب إلى هدر اقتصاد الوطن وضربه.. الحكومة تتحدث باسم الشعب الواحد والوطن الواحد وهم يتحدثون ويتباهون بالحديث عن الطائفة الواحدة باعتبارها الوطن والشعب كله.. إن القاعدة السائدة لدى هذه النخب وهذه المعارضة بأن كل ما تضطلع بها الجهات الحكومية لا يمثل الشعب وليس في مصلحته، ينبغي أن يعاد النظر مليا فيها، فالجهات الحكومية التي نزعم أنها لا تروم الخير لشعبها، نراها هي في فوهة المدفع تتصدى للدفاع عن هوية هذا الوطن وعن مكاسبه ومقدراته، ولو ترك الحبل على الغارب لهذه المعارضة لكانت هوية هذا الوطن غير ما ينتمي إليها شعب البحرين، ولكانت عروبة البحرين أول ضحاياها.. لماذا هذه المعارضة تعتقد بأن تقاريرها الحقوقية المزيفة التي تعرضها على منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية هي الصحيحة، بينما تشكك في التقارير التي تعرضها الحكومة؟ لماذا استاءت هذه المعارضة عندما اعتمدت منظمات حقوق الإنسان تقرير مملكة البحرين بجنيف، علما بأن هذه المنظمات هي التي لجأت إليها هذه المعارضة في تقاريرها؟ لماذا ترفض هذه المعارضة التشكيك في تقاريرها الحقوقية وكما لو أنها هي مطلق الصواب والحق، بينما تشكك في كل تقرير أو أمر أو قرار يصدر من الحكومة حتى وإن آمنت به ضمنا؟ لماذا ترفض هذه المعارضة التمثيل الأهلي والحقوقي المؤازر للحكومة وتعتبره رسميا، أي (شرعا لا يجوز)، بينما تقبل هي بكل من يمثل قوى الإستقواء الخارجي لمؤازرتها في تقاريرها المفبركة؟ إن اسطوانة (الشعبي) التي يلهج بها بعض المثقفين اليسار وتلهج بها هذه المعارضة البائسة، باتت مشروخة، بل معطوبة كليا، أمام المنجز الوطني الأشمل الذي تضطلع به الجهات الحكومية في البحرين، والتي تقبل وتتحمل اتهامها بأي تقصير يبدر منها وتسعى لمعالجته فورا، وهذه هي الجسور الحقيقية التي ينبغي أن تدشن بين الرسمي والشعبي والتي تفتقد إليها هذه النخب وهذه المعارضة التي تفضحها كلما زعمت أنها ممثل للشعب مآربها الخبيثة التي لا تجعلها في نهاية الأمر ممثلا للشعب أو ممثلا للوطن.. ولو ألقينا نظرة سريعة على منجز (الشعبي) الذي تلوكه هذه المعارضة على ألسنتها في كل سانحة عبر نتائج (الربيع العربي) التي توصلت إليها شعوب بعض البلدان، لأدركنا حجم الكارثة التي تمر بها شعوب هذه البلدان الآن، ولأدركنا حجم الفارق بينها وبين حكومتنا التي تمكنت بحكمتها وسداد رأيها وبعد نظرها منع حدوث الكارثة في هذا الوطن الآمن..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها