النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

ارحلـــــــوا إلـــى جنــــــيف

رابط مختصر
العدد 8567 الأحد 23 سبتمبر 2012 الموافق 7 ذو القعدة 1433

المؤسف له أن الكثير من رموز هذا الوطن قد تخلت عن أطروحاتها الوسطية المعتدلة من أجل استرضاء بعض القيادات الدينية المتطرفة، وتحولت من ساحات الوطن المفتوحة إلى كهوف الإصطفاف الطائفي ومستنقعات التحشيد المذهبي، حتى ساورنا الشك في أصحاب الدعوات التقريبية والتصالحية هل هم باقون على العهد أم ساروا مع الركب إلى جهنم وبئس المصير؟!. المجتمع البحريني بعد فتنة العام الماضي في الدوار وما حولها قد انقسم على نفسه، وأصبح الناس منزوين في مناطقهم على هيئة تكتلات بشرية تخاف من الضيف وعابر السبيل، وبدأ ذلك جلياً في المجالس والمنتديات التي يخلو منها المختلف مذهبياً إلا ما ندر. الربيع العربي الذي يحاول البعض ربطه بالأحداث التي جرت بالعام الماضي لا شك أنه بعيد عن هذا المجتمع لسببين، أولاً أن الربيع العربي -إن صح التعبير- قد مر بهذا الوطن قبل عشر سنين، وكان بتوافق ملكي وشعبي تمثل في التصويت على ميثاق العمل الوطني، فانخرط الجميع في العملية السياسية قبل أن تنكشف خيوط المؤامرة الانقلابية في فبراير2011م، ثانياً أن الربيع العربي قد جاء من داخل الشعوب العربية، ولكن ما جرى في البحرين وبعض الدول الخليجية كان بأيد وقنوات فضائية إيرانية، ولعل المتابع للمشهد البحريني يرى أن الأيدي الملوثة والمتآمرة سعت لشق الصف وتمزيق اللحمة استنساخاً لما جرى في العراق وما أحدثه حزب الله في لبنان. الانقلابيون والمتآمرون يضحكون على أنفسهم قبل الناس، فممارساتهم العنفية والتدميرية، وسمومهم وأدواؤهم في الساحات والطرقات، وثيابهم الوسخة التي يتم نشرها في الخارج «جنيف ولندن»قد جلعتهم أضحوكة الشعوب العربية، فالجميع يعلم كذبهم وبهتانهم وتزويرهم للحقائق، فما في أيديهم من أوراق وصور إنما هي لأجندة إيرانية تسعى لاحتلال البحرين ودول الخليج. في ظل غياب الندوات السياسية التي تكشف خيوط الفتنة والمحنة التي يتعرض لها أبناء هذا الوطن فإن الحاجة اليوم إلى رجال الدين الأمناء الأوفياء لدينهم وأمتهم لكشف تلك الفتنة من خلال المنابر الدينية، وهذه هي مسؤوليتهم ودورهم المنوط بهم، وأكبر شاهد على ذلك هو دورهم الكبير حينما تصدوا للفتنة التي أطلت على البلاد في السبعينيات حينما طالبت إيران بضم البحرين لها، فكان دور العلماء والخطباء تنبيه الناس لهذه الفتنة، فنال الوطن استقلاله وحريته. الإشكالية التي يعانيها المجتمع هي حالة التشرذم والضياع والانقسام بين القوى المختلفة، وهو الذي ألقى بضلاله على الساحة المحلية، ولمن شاء فليتأمل بالمعارضة المشاركة هذه الأيام في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، يجدها معارضتين، معارضة شيعية ومعارضة سنية، في حالة فريدة من نوعها، فالجلسة لمناقشة تقرير حقوق الإنسان ومدى التزام حكومة البحرين بالتوصيات السابقة وعددها 176 توصية والتي تحقق منها 143، معارضة شيعية ترى أن الحكومة لم تقدم شيئاً في هذا الملف، ومعارضة سنية ترى أن المعارضة الشيعية تسعى للانقلاب والانقضاض وتدمير المجتمع لتحقيق أجندة إيران في الخليج!. فالإشكالية اليوم ليست بين الحكومة والمعارضة كما يتوهم البعض، ولكن بين أطراف المعادلة الثلاثة، الحكومة والمعارضة الشيعية والمعارضة السنية، الغريب أن لغة الكلام بين الأطراف الثلاثة قد اختفت في الداخل، لذا لجؤوا إلى الأجنبي الغريب ليفصل بينهم، ويا ليتهم تفكروا قليلاً في هذا الجانب لوجدوا بأن العلاج هو في المثل القديم: ما يحك ظهيرك إلا ظفيرك!. عند إعادة دراسة الحالة البحرينية يرى البعض أن هناك محاولات قد بذلت من قبل الغيورين لرأب الصدع وإيقاف النزيف والتصدي لرويبضة السياسة الذين سعوا للاصطياد في الماء العكر، فقد كانت المحاولات كثيرة لنزع سموم الفتنة والمحنة، ولكن أعداء الوطن كانوا حجر عثرة أمام تلك المحاولات، وما ذاك إلا بسبب ضعف الوازع الديني والأخلاقي لديهم، الأمر الذي عقد المهمة، وزاد من الشرخ، فأصبح الوطن يعيش حالة من الانقسام الطائفي. المعركة بين المعارضتين لن تنتهي في جنيف، بل ستستمر إلى أمد طويل، ولكن في النهاية ليس هناك من منتصر، الجميع خاسر بما فيهم الوطن، لذا يرى المراقبون والمحللون بأنه لا أمل في المعارضة التي تكذب على نفسها فتصدقها!، الأمل في الجيل القادم حينما يتحمل مسؤولياته ويقوم بواجباته لإطفاء نار العداوة والبغضاء، فما نشاهده في جنيف هو صورة مصغرة لما نحن فيه، فالمجتمع بعد أحداث العام الماضي قد انقسم إلى مجتمعين، وإلى مسيرتين، وإلى اعتصامين، وإلى عريضتين، الأمر الذي صرف الناس عن أبرز همومهم، السكن والوظيفة ومستوى المعيشة، ما عدا جماعة واحدة لا ترى إلا نفسها، وهي المعارضة التي تقتل القتيل وتمشي بها بجنيف، السؤال من المتسبب الأول في الأحداث التي جرت في الوطن منذ فبراير2011م، اليس من رفع شعار «ارحلوا»؟!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها