النسخة الورقية
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

سوريا والطريق على الصومال!

رابط مختصر
العدد 8566 السبت 22 سبتمبر 2012 الموافق 6 ذو القعدة 1433

اذا اراد المرء ان يتحدث عن حل ازمة او معضلة فعليه ان يستعين بما يقوله المفوضون بحل هذه الأزمة، وللتوضيح أكثر نجد ان الاشقاء السوريين يعيشون في مأساة انسانية كادت تنهي عامها الثاني، ولايزال النظام الغاشم هناك يدك البيوت كأنه يحارب عدوا وليس بني وطنه، ومع ذلك لا يستجيب لأي مبادرة للخروج من تلك المعضلة. واذا كانت الامم المتحدة قد عينت من قبل كوفي انان أمينها العام السابق وفشل في مهمته تماما رغم مساعيه الحميدة لإنقاذ الشعب السوري من براثن نظامه، جاء خلفه الأخضر الإبراهيمي الذي عولنا عليه كثيرا نظرا لجنسيته ودينه وعروبته وسابق خبرته في حل المشكلات الدولية كمبعوث دولي مرموق، ليحبطنا هو الأخر على الاقل قولا قبل الفعل. فكيف نفكر في حل لتلك الأزمة المستعصية بينما نجد ان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الجديد إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي يعرب عن اعتقاده بأن المساعي الدبلوماسية لإنهاء الصراع في سوريا «شبه مستحيلة»، وأن الجهود التي تبذل حاليا غير كافية لإنهاء القتال. ثم يزيد الإبراهيمي من وقع الصدمة ليبلغنا نحن العرب مستقبلي كلماته الصعبة بانه يقف أمام جدار من الطوب باحثا عن شقوق ربما تسفر عن وجود حل. فالإبراهيمي اكتشف أن الوضع أصعب مما كان يعتقد، وأن النظام السوري اصعب مما تخيل حيث يستخدم كافة اسلحته العسكرية والأمنية والمخابراتية، وبالتالي يكتشف ان الحوار المأمول شبه مستحيل هو الآخر خاصة اذا كان وليد المعلم وزير خارجية سوريا كشف عن مكنون الأزمة من وجهة نظر النظام بان الحوار غير ممكن قبل تطهير البلاد من آخر إرهابي، أي يريد القضاء على كل الشعب السوري. فهكذا يرى النظام السوري معارضيه، فكلهم إرهابيون وبالتالي لن يكون هناك حوار، وهذا يشكل في حد ذاته شهادة الوفاة لاي مبادرة دولية او اقليمية. وربما يكون كلام المعلم الذي قاله غداة تعيين الأخضر الإبراهيمي في مهمته شبه المستحيلة على حد تعبيره، جعل المبعوث الدولي يتردد ألف مرة قبل بدء مهمته، فالنظام السوري يستخدم كما اسلفنا كل الوسائل ولا يتورع عن تدمير البيوت، ولذلك فإن الحديث عن حلول دبلوماسية هو مجرد أوهام. واذا كان ما سبق هو وصف الإبراهيمي لمهمته، فما بالنا اذا تعرفنا اكثر على مواقف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نفسه.. فقد أقر بعدم قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع الوضع في سوريا، وان الأوضاع في ذلك البلد قد وصلت الى درجة لا تحتمل. والسؤال: «ما الذي جعل بان كي مون يصل إلى هذه الدرجة من مشاعر الاحباط؟».. والإجابة بسيطة للغاية، وهي ضعف الضغوط على النظام السوري واستمرار القصف والاشتباكات في غالبية المدن السورية وتدهور الوضع الإنساني بشكل خطير في كل المدن والقرى. فمجلس الامن الدولي لم يقم حتى الان بفرض إجراءات بالقوة على بشار الأسد لوقف القتل والعنف. وكما يعتقد برهان غليون احد قيادات المعارضة السورية، فان مجلس الأمن تهاون في حل الأزمة لانه على سبيل المثال لم يفرض مناطق حظر جوي، لان عندها سيصبح لمهمة الإبراهيمي حظ في النجاح. اما اذا استمر الحديث على سلمية مهمة الأمم المتحدة، اي تقوم على ايجاد انتقال سلمي للسلطة وإقناع الأسد بالتنحي أو الاستقالة ونقل البلاد إلى الحكم الديمقراطي، فهذا امر مستحيل اي شبيه تماما بما يتحدث عنه الأخضر الإبراهيمي عندما وصف مهمته بانها «شبه مستحيلة». فالأسد مصر على البقاء على الكرسي مضحيا بدماء كل الشعب السوري، في حين أن الشعب مصر على زوال الأسد حتى آخر مسؤول أو شخص في نظامه وزمرته مهما كلفه ذلك من دماء وتضحيات، وبالتالي لا مكان للحل الرمادي، فإما ينجح رهان الأسد وإما خيار الشعب. وهذا يؤكد استحالة الحل الدبلوماسي الأزمة السورية، فالشعب السوري قد حسم خياره الذي لا رجعة عنه. الجديد في موضوع الشأن السوري هو تحذير روسيا من «صوملة سوريا»، واعتقد ان موسكو تقصد انهيار الدولة المركزية الصومالية لتكون افشل دولة في العالم بعد انهيار نظام الرئيس سياد بري. بيد ان الجديد ايضا في هذه الأزمة هو استخدام فرنسا تعبير اخر لوصف الأزمة السورية عندما حذرت دول الجوار من «امتداد العدوى السورية» وضرورة تفادي استجلاب الأزمة السورية وتشعباتها ونتائجها إلى الأراضي اللبنانية. وربما يقودنا هذا الوصف الفرنسي لتداعيات التطورات في سوريا الى فهم اوضح لطبيعة موقف باريس من تلك الأزمة، خاصة وان ابعادها ستؤثر حتما على لبنان وهو اشد ما تخشاه فرنسا نظرا لهشاشة الوضع الداخلي في لبنان. فباريس حتى الان لم تتدخل بقوة ولكنها تكتفي بالمشاهدة تارة والتعليق تارة اخرى، فنراها مثلا تعلن رفضها التام للمبادرة المصرية لإطلاق مجموعة عمل إقليمية رباعية تضم مصر والسعودية وتركيا وإيران. وتبرر فرنسا موقفها الرافض هذا، بانه سيمنح إيران ادوارا لا تستحقها. فإيران -كما اعلنت باريس- لا تضع حدا نهائيا لانتهاكات حقوق الإنسان على أراضيها ولا تعمل على توفير الاستقرار في المنطقة، وأخيرا، فهي جزء من المشكلة (لأنها تقدم الدعم غير المحدود للنظام السوري)، وبالتالي لا يمكن أن تكون جزءا من الحل. وبنفس القدر من رفضها للمبادرة المصرية بسبب شراكة إيران المحتملة فيها، ترفض باريس المساعي الروسية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يكرس ورقة جنيف للحل في سوريا. فان مثل هذه المبادرات توفر للنظام السوري مزيدا من الوقت للاستمرار في قمعه، كما انها ترفض نصا «من غير أسنان» مما يعني الحاجة إلى ان ينص على عقوبات في حال لم يلتزم نظام الأسد بمضمونه. وفي أي حال، يبدو المشروع الروسي صعب المنال لأن خلافا جوهريا اندلع بين موسكو وبين العواصم الغربية على تفسير النص، إذ يؤكد الغربيون أنه يعني تنحي الأسد بينما يرى الروس أنه لا يدعو لرحيل النظام السوري. وفي النهاية.. لك الله يا شعب سوريا العظيم

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها