النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أبعاد

قراءة أخرى للعنف

رابط مختصر
العدد 8566 السبت 22 سبتمبر 2012 الموافق 6 ذو القعدة 1433

أينما يمّمت شطر وجهك ستجد عنفاً غير مفهوم وكأن وطننا العربي يقف على مرجل من العنف.. استعداد للعنف سرعان ما يتفجر عنفاً وتخريباً وتدميراً.. بلادنا البحرين وعلى مدى سنة وستة شهور وهي تعاني من العنف بأشكال مختلفة ولكنه تحت عنوان لا ينسجم أبداً مع العنف ونعني به عنوان الديمقراطية الذي يرفعونه شعاراً يناقض لحظة عنفهم التي امتدت لشهور طوال. المفكر الماركسي الراحل محمود امين العالم وفي حوار لي معه لبرنامج تلفزيوني في مطلع العشرية الاولى من هذا القرن فسّر حالة العنف بحالة الفقر والبطالة وأحالها على الوضع المعيشي المأزوم وهنا فتحت معه قوساً في الحوار الفكري حول نظرية السبب الواحد، مشيراً هنا الى وجود الفقر والبطالة والازمات منذ حقب طويلة فلماذا لا نقول لوجود أحزاب وتنظيمات تؤمن بالعنف ايديولوجية وفكراً وأسلوباً وتغذي شبابها وصغارها به فتشحنهم وتعبؤهم ليتفجروا عنفاً شديداً في الشارع العربي والاسلامي. ربما اعتقد بعض الماركسيين ان ما يرونه في الشارع العربي من عنف هو العنف الثوري بحسب النظرية اللينينية التي تحتاج في واقعنا الى اعادة نظر ضمن متغيرات الزمن الذي تحتاجه الى كل نظرية وكل مقولة حتى لا تتحول المقولات الى ايقونات لا يمسها النقد ولا تمسها المراجعة وإعادة التفكير الذي هو العنوان الغائب او بالادق هو العنوان المغيّب من واقع حركاتنا السياسية، وكان الاجدر باليسار العربي ان يأخذ اعادة التفكير منهجاً في القرن الجديد لا سيما او انها بالأصل والاساس دعوة سوفيتية اطلقها غورباتشوف. في عودة لفهم ظاهرة العنف والاستعداد «الفطري» للعنف لا بُدَّ لنا من وقفة عميقة وطويلة نتدارس فيها بهدوء هذه الظاهرة دون ان نسيّسها ودون ان نجعلها وسيلة لتحقيق اهواء دفينة فنخرج عن الموضوعية العلمية المطلوبة لفهم ظاهرة العنف في امتداداتها الخطيرة علّنا نشخّص ونعالج اخطر ما يتهدد الاجيال العربية الجديدة وهي تخرج الى الدنيا وتفهم الدنيا على خلفية ما تعايشه وتعيشه من عنف على كل مستوى حياتي ويومي يتفجر بالعنف. وفي تقديرنا ان العنف ثقافة مجتمعية نتبينها اول ما نتبينها في التربية الاسرية الاولى، حيث يُمارس «رب الأسرة» ما يريد من عنف على اسرته الصغيرة ومعه ينشأ الجيل الصغير في دائرة شرعنة العنف حينما يراه وحينما يقع عليه العنف دون ان يحتج المجتمع ودون ان يحميه القانون حتى يجد نفسه في تراتبية عنف عامة - وهذا وجه من وجوه المشكلة وكارثة العنف الذي يعيشه الوطن العربي الآن ويجني ثماره. وحين نقول اننا نعيش اجتماعياً او مجتمعياً عربياً يُعاني من تراتبية العنف فتلك هي الحقيقة فخارج الاسرة الصغيرة داخل البيت هنالك عنف يمارس مثلاً على «رب الأسرة» في العمل مثلاً وفي الجمعية وفي الجامع ممثّلاً بالمرجعية التي قد تأمر امراً لا يقبل النقاش «رب الأسرة» بتدمير أسرته حين تلزمه مثلاً بتطليق زوجته وتشريد اطفاله دون ان يمالك حق الاعتراض على هذا الامر، وهذا نوع من اسوأ انواع العنف الذي يعيشه المجتمع وتعرف فيه وعنه حكايات وحكايات وأمثلة عديدة تفتح للعنف المجتمعي بشكل خطير. وبالنتيجة فالثقافة المجتمعية العامة لا تحتج ابداً على هذه الثقافة بل بالعكس فإنها تُغذيها علناً إما بالتشجيع عليها او بالصمت عنها وهو تشجيع سلبي يساعد على استمرار ثقافة العنف مجتمعياً وهي الثقافة التي لا يمكن اجتثاثها والقضاء عليها ما لم نقضِ على امتداداتها في وجدان وعقل وضمير وإحساس المجتمع افراداً وجماعات. العنف ليس حالة سياسية فقط وإنما هو في النظرة الاعمق ثقافة مجتمعية أنتجت حالة عنف مجتمعي عربي تحتاج كما اشرنا الى تشخيص وعلاج لا يسيس الحالة فقد «شبعنا» تسيساً لكل شيء حتى فقدنا الافق القادر على التشخيص والعلاج لكل ظاهرة خطيرة او سلبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها