النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11275 الجمعة 21 فبراير 2020 الموافق 27 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:34PM
  • العشاء
    7:04PM

كتاب الايام

لقد آذوا عيسى وموسى من قبل، فكيف بمحمد؟!

رابط مختصر
العدد 8564 الخميس 20 سبتمبر 2012 الموافق 4 ذو القعدة 1433

لسنا في البحرين أقل حباً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولسنا مقطوعين عن هذه الأمة حتى لا نتأثر لما تعرض له مقام رسول الله، ولكن ردود الأفعال في هذا الوطن أكثر عقلانية وهدوءاً، نعلم أن تشخيص النبي حرام، وأن الأستهزاء به كفر، وأن التعرض لعرضه وسيرته جريمة كبرى، ولكن التعاطي مع الحدث لا ينسينا البحث عن الأسباب والنظر في المآل والنتائج. كما آذوا عيسى وموسى عليهما السلام بالتعدي عليهما والإساءة لرسالتهما هم اليوم يوجهون حقدهم وسهامهم لمقام رسول الإسلام، فقد آذوا عيسى عليه السلام حينما سعوا لقتله وصلبه، و«ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» (النساء:155)، وتعرضوا لموسى عليه السلام فأنتقصوا من قدره ومن رسالته بالحديث عنه، «فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً» (الأحزاب:69)، واليوم بتصويرهم فيلم براءة المسلمين «Innocence of Muslims» يكشفون عن حقدهم وحسدهم لرسول الله «وما تخفي صدورهم أكبر» (آل عمران: 118). لم أرغب في مشاهدة مقاطع الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ويا ليتني لم أشاهده، ولكن مقتل السفير الأمريكي بليبيا «كرستوفر ستيفنز» وثلاثة من موظفي السفارة الأمريكية، وسرعة الأحداث في ليبيا ومصر واليمن وبعض العواصم العربية كانت سبباً لمشاهدة مقاطع من الفيلم، وإلا فإن مشاهدة الأنبياء والمرسلين في مذهبنا غير جائز، بل محرم، فالفيلم قد بلغ الدرجة الكبرى من الأسفاف والسخرية والاستهزاء والنيل من عرض النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فالغضب قد تملكني كما تملك الملايين من البشر ممن شاهد الفيلم، ولكن ردود الفعلي لدي، والخيارات المتاحة لي أكثر من الخروج في المسيرات والاعتصامات والتعدى على الأرواح والممتلكات، فقد كانت هناك مجموعة من الأسئلة قبل أتخاذ الفعل المناسب، لماذا يعرض الفيلم في هذا التوقيت والمنطقة تعاني من آثار الربيع العربي؟!، ومن المستفيد من أعمال التخريب والتدمير في المنطقة؟! وغيرها كثير، لذا قررت أن لا أشارك في أي مسيرة إن لم تكن منضبطة ومرخصة وبعيدة عن الغوغائية والشغب واستغلال المواقف، فقد أثبتت التجارب بأن الكثير من المسيرات والاعتصامات «المرخصة وغير المرخصة» تنتهي بأعمال عنف وتخريب وتدمير، لذا قطعت على نفسي عهداً بأن لا أشارك إلا في المسيرات المنضبطة بضوابط الشرع والعقل والحكمة. الإساءة إلى الأنبياء والرسل لم تكن الأولى ولن تكن الأخيرة، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد تعرض للكثير من الإساءات، في حياته وبعد مماته، ومع ذلك صبر هو وأصحابه وأتباعه، ولم تؤثر في دعوتهم تلك الأفعال، بل تحول الكثير من أتباع الديانات الأخرى إلى الدين الإسلامي حينما وجدوا التسامح والأخلاق الرفيعة في هذه الأمة. ومنتجو فيلم براءة المسلمين «Innocence of Muslims» يعلمون بأن هناك تاريخها دموياً بين الحضارات، وأبرزها بين المسلمين والمسيحيين، لذا أنتجوا الفيلم بخمسة ملايين دولار من أجل تجديد الصراع بين أتباع الديانات، وأختاروا أقباطاً من مصر لتكتمل المسرحية، وليوقعوا العالم في أتون حرب كونية جديدة، وهذا ما سعى لتحقيقه منتجو الفيلم، فالإشكالية اليوم هو وجود جماعات متطرفة في الغرب تسعى لصراع الحضارات، جماعات إرهابية تسعى لإفتعال المحن وإشعال الفتنة بين الشعوب، والشواهد في ذلك كثيرة، حرق المصحف والرسوم الكارتونية والنيل من الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين، واليوم العودة للإساءة لرسول الإسلام. المؤسف أن درجة الأستياء الغربي للفيلم ضعيفة جداً، فالأعذار التي ساقتها وسائل الأعلام لا ترقى إلى درجة الإدانة وسحب الفيلم من الأسواق ووقف عرضه على مراكز التواصل الاجتماعي، والإدارة الأمريكية تدين الإعتداء على السفير الأمريكي في «بنغازي» بليبيا «ونحن ندين هذا الاعتداء» ولا تدين من قام بتصوير الفيلم المسيئ، وبعض القيادات الغربية تتحدث عن حرية التعبير ولا تتحدث عن الإسفاف والإنحطاط في الفيلم، وأبطال الفيلم يتحدثون عن خدعة وأنهم ضحايا «كما يدعون ويزعمون»، لذا المسلمون اليوم يرون التناقض الكبير بين شعار أحترام الأديان والنيل من رسول الإسلام!!. أعداء البشرية يسخرون كل طاقاتهم وإمكانياتهم لزعزعة أمن واستقرار الدول والمجتمعات، فينفقوا الأموال، ويسخروا الكوادر، ويعيدوا إجترار الأكاذيب والتلفيقات، كل ذلك من أجل تصوير المسلمين والعرب على أنهم «إرهابيين ومصاصي الدماء»، ولكن المسلم الحصيف هو الذي ينظر إلى الأمور ببصيرته النافذة، فلا يترك مجالاً للإعداء للنيل منه، لذا فإن دفاعنا عن مقدساتنا وفي مقدمتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تأتي بالصراخ والإنفعال، ولا التعدي على الكنائس ودور العبادة والسفارات، ولا بالصدام مع رجال حفظ الأمن، ولكن تأتي بنشر الصورة الحقيقة لهذا الدين ورسول الإسلام. لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته دروساً في التعامل مع المسيء، فقال لعائشة «ر» حينما تعرضت للإساءة من اليهود بأن قولي لهم: وعليكم!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا