النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

العقلية الفارسية الجديدة

رابط مختصر
العدد 8563 الأربعاء 19 سبتمبر 2012 الموافق 3 ذو القعدة 1433

لا تزال العقلية الإيرانية القديمة تؤثر وبشكل كبير على السياسة الخارجية لإيران، وأبرزها العلاقة مع دول المنطقة العربية، فالعقلية الإيرانية الجديدة لا تنفك عن العقلية الفارسية الإستعلائية القديمة، فهي عقلية توسعية تسعى للسيطرة والهيمنة والتدخل في الشئون الداخلية للدول. فالعقلية الإيرانية «الفارسية» لا تزال تفكر في الأمجاد التي تحطمت على أيدي المسلمين والعرب منذ الفتوحات الأولى حينما تحطم عرش كسرى، لذا تعود بين الفترة والأخرى للتفكير في تلك الأمجاد مع إختلاف الزمان والظروف الأقليمية، فأبناء المنطقة اليوم يعيشون فترة التسامح والتعايش لا عصر الدولة الصفوية والعثمانية، ونظرة واحدة في المشهد العراقي الحالي نجد المشاريع الإيرانية القائمة لتفتيت الدولة وإضعاف أجهزتها وتدمير بنيتها، فالشعب العراقي وإن إختلفت مذاهبه، سنة وشيعة، فإنه في النهاية يعود في إنتمائه إلى قبيلة أو عشيرة واحدة، لذا تحاول العقلية الإيرانية «الفارسية» إلى سحب الولاءت الوطنية والقبلية والعشائرية وتحويلها إلى ولاءات مذهبية وطائفية تمهيداً لتقسيم العراق وتحويلها إلى دولة كنفدرالية كما دعا لها عبدالعزيز الحكيم. التدخل الإيراني في شئون دول الخليج العربية ليس بالجديد لما للعقلية الفارسية من أطماع توسعية على حساب الأراضي العربية، فبعد أن ابتلعت «الأحواز» واحتلت الجزر الأماراتية الثلاث «أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى» نجدها اليوم وهي تعبث بدول المنطقة من خلال بعض القنوات والمواقع والمستأجرين في الداخل والخارج. فمع قيام الدولة الإيرانية عام 1979م ظهر شعار«تصدير الثورة» على حساب استقلال الدول الخليجية، الشعار الذي أجج المنطقة بنزعات طائفية مسمومة كانت من نتائجها حرب الخليج الأولى وتعكير مناسك الحج والمحاولات الإنقلابية في دول الخليج، ولكن مع انتخاب الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي«1997ـ2011م» عاشت إيران فترة من الهدوء وحسن الجوار مع دول الخليج، وبعد مجيئ الرئيس أحمدي نجاد دخلت إيران مرحلة الصدام مع المجتمع الدولي عبر ملفاتها الساخنة ومنها: المفاعل النووي ودعم النظام السوري الدموي والتدخل في شئون دول الخليج العربية، حتى تم وصفها بمحور الشر وراعية الإرهاب الدولي. المتأمل في الخطابات الإيرانية الأخيرة يجد أنها قائمة على تأجيج الحس الشعوبي والطائفي في دول الخليج، وتصوير دول الخليج وكأنها دول طائفية، أنطلاقاً من تحريضات شريعتمداري ولاريجاني وصادق زيبا كلام إلى محمد كريم عابدي عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية الذي هدد بإجتياح دولة الكويت «نصرة للشيعة» كما فعل الرئيس العراقي السابق صدام حسين في خطئه التاريخي. خطورة تصريحات عابدي كما جاءت في موقع شبكة الخليج الفارسي أنها تسعى لشق الصف وإشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، فقد جاء تصريحه المأفون ليناصر الطائفة الشيعة في الكويت، وكأن لديه وكالة سياسية وتكليف شرعي للدفاع عن شريحة من المجتمع، لذا تداعى ليهدد ويتوعد دول الخليج قائلاً: «من يعتقد أنه يستطيع الرد على إيران لا يعلم أن بوسع الجمهورية الإسلامية متى رغبت أن تسلب الامن من الأنظمة في دول الخليج». إيران التي تقود اليوم حركة دول عدم الإنحياز ترى وتسمع من داخل برلمانها من يهدد دول الجوار ويتدخل في شئونها الداخلية ولا تحرك ساكناً، وهذا ليس بغريب عليها، فقد فعلت أكبر من ذلك حينما زورت خطاب الرئيس المصري «محمد مرسي» وكذبت على الشعب الإيراني بأستبدال كلماته وعباراته عن المشهد السوري بالوضع البحريني وعدم ترضيها على الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فإذا كذبت على مؤتمر بحجم حركة دول الإنحياز في جلسته الإفتتاحية فما بال دول الخليج التي تصبح على كذبة وتمسي على كذبة؟!. دول الخليج من الكويت إلى مسقط تعلم بأن الحكومة الإيرانية لها أطماعها بالمنطقة، فأبناء الخليج ليسوا صغاراً ولا سذجاً، فما جرى في البحرين والمنطقة الشرقية ودولة الإمارات إنما هي أصابع استخباراتية إيرانية، لا علاقة لها بالربيع العربي، فما شاهدته دول الخليج منذ قيام الدولة الإيرانية عام 1979م إلى يومنا هذا إنما يسير تحت شعار «تصدير الثورة الإيرانية»، فإذا حكومات دول الخليج تقيم علاقاتها مع إيران فإنها تقيمها على حسن الجوار والدبلوماسية السياسية، ولكن الشعوب الخليجية لها رأي آخر، فهي تعلم بأطماع إيران، وترى مؤامراتها وتداخلاتها في الشئون الداخلية، لذا لا يمكنها تصديق تصريحات عابدي أو غيره!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها