النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

العلماء والخطباء وموقفهم التاريخي

رابط مختصر
العدد 8560 الأحد 16 سبتمبر 2012 الموافق 29 شوال 1433

تداعي العلماء والخطباء والدعاة هذه الأيام للتوقيع على بيان الاستنكار والشجب والإدانة للأعمال العنفية التي يشهدها المجتمع البحريني من جماعات متطرفة ومتشددة جاء ليؤكد على دورهم ومسؤوليتهم الدينية والوطنية أمام الله والناس أجمعين، فكلهم راع وكلهم مسؤول عن رعيته، فقد شهدت قاعة وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف خلال هذه الأيام الماضية التدافع الكبير من العلماء والخطباء والدعاة لتسجيل موقفهم التاريخي أمام ظاهرة العنف والتخريب والتدمير التي تستهدف مقومات الحياة والمكتسبات والمنجزات الوطنية التي حققها أبناء هذا الوطن، وليقولوا بصوت عال: لا للعنف. فالمتابع للأحداث التي يشهدها هذا الوطن يرى وبشكل كبير تصاعد أعمال العنف والتخريب والتدمير من أفراد قد باعوا وطنهم ومجتمعهم لتحقيق أجندات خارجية لا تنسجم وطبيعة هذا المجتمع تحت مفهوم الثورة والانقلاب! فقد تم تنظيم المسيرات «غير المرخصة» في الكثير من الأماكن وآخرها العاصمة «المنامة» لتعطيل مصالح الناس وتعكير صفو أمنهم، المسيرات التي تختتم بالتعدي على المجتمع بإشعال الإطارات ومكبات القمامة، ورمي الحصى والحجارة، حتى ضاق الناس بهم ذرعاً وبتصرفاتهم الطائشة والرعناء، فجميع المبادرات الإنسانية التي قدمت قد قوبلت بالرفض والهروب إلى الأمام، حوار التوافق الوطني وتحقيق اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق وجلسات البرلمان جميعها مبادرات إنسانية لم تلقَ صدى لدى دعاة العنف والتخريب والتدمير، حتى خرجت تلك الجماعات من عقالها لتشيع الفساد في المجتمع البحريني الآمن. ما كان يخشاه العلماء والخطباء والدعاة بالأمس هو اليوم أمامهم واضح لا لبس فيه، كتابات الحقد والكراهية على الجدران، وقنابل القتل وإزهاق الأرواح على رجال الأمن والمواطنين، وهتافات التسقيط والموت والترحيل لمكونات المجتمع، فما يتعرض له المجتمع البحريني من أعمال العنف والتخريب والتدمير ليس المستهدف فيه طائفة بعينها، ولكنه يستهدف المجتمع بكل أطيافه وتلاوينه. بيان وزارة العدل والشؤون الإسلامية «لا للعنف» وتوقيع العلماء والخطباء والدعاة عليه لدليل واضح على رفضهم وشجبهم للأعمال العنفية ومن يقف وراءها، فقد شهدت الساحة في الأيام الماضية تصعيدا خطيرا في الخطاب الديني، تميز بالدعوة للتحريض والتأجيج من منطلقات طائفية ومذهبية، وهي اليوم خطابات فردية إن لم يتداعَ لها عقلاء القوم فإنها ستأخذ منحنى خطيرا يدفع بالمجتمع إلى صراع مذهبي لا يعلم عواقبه إلا الله تعالى. ما شهدته الساحة المحلية في الفترة الأخيرة من خطابات الحقد والكراهية واستدلالات الصدام والاحتراب كاف لإصدار مثل هذه البيانات، فقد خرجت بعض الخطابات لتحرض أصحاب العقول الطرية من الشباب والناشئة لممارسة العنف والتخريب ضد مجتمعهم تحت دعاوى المطالبة بالحقوق، وهي دعاوى باطلة، فقد جاءت تلك الخطابات للذين تربوا على الطاعة العمياء لنشر الكراهية والبغضاء بين الناس، فهي عقول خصبة تتقبل الثقافة التدميرية بسهولة، ثقافة إلغاء الآخر، فتفاعلت تلك العقول مع الممارسات العنفية على أمل أن تنال الشهادة أو النصر! وهي مفاهيم مغلوطة في مجتمع تربى على التسامح والتعايش والإخاء. فالبيان الذي أصدره العلماء والخطباء والدعاة جاء ليؤكد على الحلول الإنسانية لا الشيطانية، الحلول من خلال الحوار لا العنف والدمار، فليس هناك من مخرج سوى بالحوار ومع جميع الفعاليات، فجميع الممارسات العنفية في الشارع اليوم لن تحقق المنشود، وهذا هو ما يؤكده أصحاب الفضيلة العلماء والخطباء والدعاة حينما وقعوا على بيان لا للعنف! ما يخشاه العلماء والخطباء والدعاة هو أن تشهد الساحة مزيداً من التصعيد نحو العنف لتحقيق بعض المكاسب السياسية، وليس غريباً أن يسعى دعاة الفتنة للتصعيد وإشعال نار الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، سنة وشيعة، فهم لا يلتزمون بقانون ولا يحترمون مجتمعاً، همهم الأول والأخير هو تحقيق مكاسبهم الذاتية حتى وإن احترق الوطن بمن فيه. صمن هنا فإن بيان العلماء والخطباء والدعاة جاء ليؤكد على وحدة الكلمة والموقف ونبذ العنف والتخريب، وهذا ما أكده أصحاب الفضيلة في تداعيهم للتوقيع على البيان، وهو موقف ديني ووطني يأملوه الناس منهم للتصدي للأعمال العنفية والتدميرية في المجتمع، ولن يتخلف عن نبذ العنف والتدمير والتخريب إلا دعاة التطرف والتشدد وأصحاب الأجندات الخارجية، لذا جاء في نهاية البيان التذكير بقوله تعالى:«ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» الأنفال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها