النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مصر الحائرة بين هذا وذاك

رابط مختصر
العدد 8559 السبت 15 سبتمبر 2012 الموافق 28 شوال 1433

ماذا يجري بمصر؟.. تساؤل به كلمات قليلة ولكن اجابته ربما تتطلب كتب ضخمة لوضع مجرد مقدمة لما تشهده ارض الكنانة.. فهي كل يوم بحال ولم تخرجها الثورة الى بر الامان حتى بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي هذا الرجل الاكاديمي الاخواني الذي تدرج في عالم السياسة من عضو نشط بالجماعة حتى دخول المعترك البرلماني ليكون برلمانيا ناجحا بشهاد خصومه - الوطني آنذاك - ليتولي رئاسة مصر في اصعب مراحلها بعد ثورة 23 يوليو، وليكون اول رئيس مدني بعد زمرة من العسكريين الذي ظلوا يسيطرون على سدة الحكم في مصر منذ الثورة اليوليوية كما يصنفها اليساريون بلغتهم. اذا ً.. لقد اكتست مصر باللون الاخضر نسبة الى حقبة حكم الاسلاميين الجديدة بسيطرة الاخوان على مقاليد السلطة – برلمانا غائبا في طريقه للعودة وحكومة ورئاسة واعلام ومحاولة للهيمنة على القضاء في الطريق - ولكن ورغم هذا الكسوة الخضراء، فان الانتقادات للحكم الجديد لم تسلم من فئة من المتأسلمين وهم الذين يطلق عليهم في مصر «السلفيون» وحزبهم السياسي المسمى بحزب النور، وكأن ماعدا ذلك هو الظلام بعينه. فليس عجيبا ان يكون بمصر تيارا اسلاميا واسع المجال مثل الدواء المضاد الحيوي واسع المجال الذي ينفع في شفاء الكثير من الامراض.. ولكن مع الفارق، فالتيار الاسلامي واسع المجال يتكون من جماعات عديدة تختلف في الرؤى والتوجهات ولا يجمعها سوى المسمي الواسع الفضفاض (الاسلامي). ولو نظرنا للحقيقة بنظرة ثاقبة ، نستكشف ان لكل جماعة اهدافها التى تختلف مع الاخرى، وفي هذه الحالة لا يربط المسمي الاسلامي بينهما، لان الاسلام كدين يدعو الى الاتحاد باعتبار ان الاتحاد قوة، في حين ان التيار الاسلامي مشتت ولا يجمعه سوى المسمي كما اسلفنا وضخامة العدد نسبيا اذا قارناه ببقية التيارات الليبرالية واليسارية والائتلافات الاخرى التى تكونت كنتيجة طبيعية لثورة 25 يناير والتى اطلقت الحريات فقط في تكوين الائتلافات والاحزاب والتيارات السياسية والدينية، ولكنها فشلت في تدشين اتحاد قومي شامل ينظر لمصلحة مصر اولا. واذا اخذنا فصيل مهم من التيار الاسلامي وربما يكون الثاني في القوة والعدد بعد الاخوان المسلمين وذراعهم السياسية حزب الحرية والعدالة، فنجد ان حزب النور قد حاز على ربع مقاعد البرلمان المنحل ، وحل ثانيا بعد الحرية والعدالة، مما اعطاه قوة في التحرك ونبرة الحديث عن المشاركة في كل شئ في مصر، حكومة وصياغة دستور ولجان وطنية وغير وطنية ، خاصة بعد اكتشاف ان السلفيين قوة لا يستهان بها في المجتمع المصري وانهم انفسهم لم يكونوا يتوقعوا مثل هذه القوة لولا اجراء انتخابات برلمانية وحساب مدي انتشارهم في المجتمع. فالسلفيون الذين وقفوا في البداية ضد الاخوان وحزبهم الحرية والعدالة وتكتلوا وراء مرشحهم حازم صلاح ابو اسماعيل، اعلنوا تكتلهم وراء المرشح الاخواني المستقبل عبدالمنعم ابو الفتوح رافضين دعم المرشح الاخواني الرسمي محمد مرسي، ثم عادوا واعلنوا تأييده في انتخابات الاعادة على اعتبار ان منافسه من الفلول ولا يجوز دعمه او الاقتراب منه، وبالتالي فان دعم منافسه الاسلامي في هذه الحالة هو واجب ديني وليس وطنيا، وبالقطع يفوز العامل الديني ويجب السياسي هنا، فالامر وجب ولا مجال لمخالفته. وتمر الايام والكل يراقب اداء محمد مرسي وعلى رأس هؤلاء السلفيون، ولو نجح في الاختبار لقالوا له نحن معك ونظل نبايعك، واذا فشل لاخبروه بانهم كانوا يرفضونه في السابق وانما انتخبوه كرها في احمد شفيق وليس حبا فيه.. وبالتالي، الخطأ هنا يستوجب المساءلة ، وهو ما قام به السلفيون بالفعل، وبدأوا يستعدون لانتخابات برلمانية قادمة – اذا لم يعود البرلمان المنحل قريبا كما يشاع – عبر شن هجمات ثقيلة ضد الرئيس لكسب تعاطف الشارع الذي لم ير حتى الان نتائج ايجابية من انتخاب مرشح الاخوان وتكاد المائة اليوم الاولى تمر بدون حلول للمشكلات الصعبة والتى تتمثل في عودة الامن المنفلت واستعادة الاقتصاد لقوته وتوفير فرص عمل والسيطرة على الاحتجاجات الفئوية التى تهدر ملايين الدولارات يوميا في ضياع كامل لعملية الانتاج. وجاءت الفرصة للسلفيين على طبق من ذهب، واذا كانوا هم الذين يطالبون باسلمة المجتمع المصري بكافة اشكاله من اجل تطبيق الشريعة الاسلامية، الا انهم اعلنوا استيائهم من تصرفات الرئيس الاخواني الذي يضعونه الان في عداد اليساريين. لماذا؟..لان الرئيس خذلهم ولم يقف بجانب دعواهم بدعم صياغة اسلامية للدستور التائه بين جميع التيارات الدينية والسياسية في مصر. حتى ان حزب النور شهد انشقاقات داخليه كبيرة بسبب مواقفه التي رأي البعض انها مهادنى للرئيس علي حساب الالتزام بالشريعة، وقدم عدد من شباب الحزب استقالاتهم. اما الفرصة الحقيقية التي استغلها السلفيون للإطاحة بالرئيس الاخواني الذي اعلنوا انهم انتخبوه ليكمل هدفهم باسلمة مصر، هي لقاء الرئيس المصري الاخواني المسلم لمجموعة من الفنانين والمثقفين وتشجيعه لهم علي استمرارهم في اداء مهامهم.. وهنا وقعت الواقعة، فوصف احد الدعاة السلفيين الفنانين بانهم «فاسقون وفجار»، وانه لا يجوز لرئيس الجمهورية ان يجلس هذه الجلسة.. الغضب زاد والامر تطور لتظهر المتأسلمون على حقيقتهم من الفن والابداع والثقافة. فالفن هو قوم لوط والحشاشين، وكيف لهم ان يجلسوا من الرئيس المسلم الذي انتخبناه ليأسلم مصر. وخاطب شيخ سلفي اخر الرئيس في لهجة نذير ووعيد بان الصوت الذي منحناك اياه سنسحبه منك، وقال هذا: «لم اخترك لان تكون رئيسا للدولة المدنية كما قلت – يقصد كما قال مرسي للفنانين، بل لانك رجل مسلم وملتح وحافظ للقران وشعارك (الاسلام هو الحل)، ومصر دولة إسلامية وليست مدنية. ثم يحرض هذا الشيخ مرسي لبث الوقيعة بينه وبين بقية الناس بقوله:» من التقاهم مرسي هم من صوتوا للاخر، في اشاره الى المرشح المنافس احمد شفيق. وللأسف، فان مصر لم تشهد حتى الان مليونية او مظاهرة واحدة تدعو لعودة الانتاج والهدوء والطمأنينة، ولكن كل ما بها يدعو الى التفرقة والعصبية، ناهيك عن محاولات مستميتة من التيار الاسلامي للسيطرة على كل نواحي الحياة في مصر . ولم يتوقف الوعيد والتهديد من السلفيين للرئيس الاخواني، فيسخر اخر قائلا:» لم نبايع مرسي ليكون ناصرا للفن والابداع، ولكن ناصرا لدين الحق وليقيم دين الله في الارض.. لو كان مرسي قد قرب الفنانين وابعدنا فتلك مصيبة لانهم اساءوا اليه ونحن من ناصرناه». واعتبر اخر ان حراما شرعا ان يلتقي السيد الرئيس مع عاهرات!! كل هذا لمجرد ان التقي الرئيس المثقفين والفنانين وحاول طمأنتهم فان حرية الابداع والرأي مكفولة للجميع مؤكدا احترامه للفن والفنانين. ولم يسلم الاقتصاد من تدخلات السلفيين، فبمجرد دخول الحكومة في المرحلة الحاسمة لإنجاز قرض صندوق النقد الدولي، هب السلفيون واعتبروا ان القرض حراما وتنازلا عن ثوابت الشريعة بسبب سعر الفائدة وهي « الفائدة» في عرفهم. هذا نذر قليل من كثير مما يجري في مصر اليوم.. فمصر حائرة بين هذا وذاك. ولا يسعنا سوى الدعاء الى الله لنصرة مصر واهلها من شرور اهلها.. لك الله يا مصر التي احببناها. قبل الأخير ... امرأة صنعت النجاح... عندما يفقد المنتقد بوصلة النقد فإنه لا يفرق بين مجتهد وكسول وبين ناجح وفاشل ولذلك فإن ما تتعرض له الوزيرة فاطمة البلوشي وزير التنمية الاجتماعية من هجمة شرسة من اتهامات لا تعدو أن تكون سوى زوبعة في فنجان من أجل الصحافة، وما أود قوله هل تناست تلك القلة ما فعلته البلوشي أيام الأزمة السياسية والأمنية التي عصفت بالمملكة!! أليست هي من أعادت الموازين في وزارة الصحة خاصةً «مستشفى السلمانية»؟؟ ألم تكن المرأة التي وقت بألف رجل حباً في البحرين. أما ما يتداوله بعض النواب عن طرح الثقة في الدكتورة نقول لهم لا يهم فقد ملكة فاطمة البلوشي ثقة جميع الشرفاء على هذه الأرض الطيبة. قانونياً... ينص الدليل المالي الموحد لوزارة المالية في بند التبرعات والاعانات على أن تصرف المساعدات في حدود الاعتمادات المالية السنوية المخصصة ضمن ميزانية وزارة التنمية الاجتماعية مما يعني أن ما يطلبه بعض النواب من الوزيرة مخالف للأنظمة والقوانين وأخيراً قال تعالى: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها