النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12140 الإثنين 4 يوليو 2022 الموافق 5 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

فريــق «سـدّ الخانة» الرئــاسي!

رابط مختصر
العدد 8558 الجمعة 14 سبتمبر 2012 الموافق 27 شوال 1433

أخيراً، وبعد طول انتظار، أعلن الرئيس «محمد مرسي» أسماء أعضاء الفريق الرئاسي، الذي وعد - في أثناء حملته الانتخابية - بتشكيله، لكي يمارس - كما قال آنذاك - من خلاله سلطته، بحيث لا ينفرد الرئيس باتخاذ القرارات من دون مشاركة، كما كان الحال طوال العهد الجمهوري. وفكرة تشكيل فريق عمل، يساعد رئيس الدولة في القيام بمهامه، فكرة قديمة، عرفتها مصر، في العهد السلاطيني، كما عرفتها في العهد الملكي والجمهوري، ففي العصور الوسطي، كان السلطان يستعين بفريق من كبار الموظفين، يعملون في قصرهم علي القيام بمسؤولياته، كان من بينهم «الدوادار» - أي حامل الدواه الذي يعرض القرارات على السلطان ويحصل على توقيعه عليها، و»الدفتردار» المسؤول عن الدفاتر والسجلات، و»الخازندار» - أي المسؤول عن الخزينة العامة، وكان هؤلاء يقدمون للسلطان ما لديهم من معلومات ويشيرون عليه بما قد يكون لديهم من آراء، ليتخذ قراراته على ضوئها، أو على ضوء غيرها من الآراء التي قد يعرضها عليه آخرون من «أهل الحل والعقد» من وجهاء السلطنة وأصحاب النفوذ فيها.. مثل «شيخ الأزهر» و»شهبندر التجار» ونقيب الأشراف. ومع نشأة الدولة المدنية في عهد «محمد علي» وتطورها في عهد خلفائه، بدأت تقتبس من النظم المعمول بها في الدول الأوروبية فتأسس «ديوان الوالي» الذي تحول إلى «الديوان الخديوي» وتطور بعد إعلان الاستقلال الذاتي وصدور دستور 1923، الذي حولها من «سلطنه» إلى «مملكة دستورية» يملك فيها الملك ولا يحكم، إلى «الديوان الملكي»، ليقوم بدور حلقة الوصل بين الملك والحكومة، وكان هذا الديوان يتكون من عدّة إدارات سياسية وقانونية، تتولي دراسة مشروعات القوانين والقرارات التي تحيلها الحكومة إلي الملك ليصدق عليها، والإجراءات التي تدخل في نطاق سلطته منفرداً، وتعرض عليه الخيارات التي يمكن أن يختار من بينها قراراته. وكان الرئيس «عبدالناصر» هو الذي أسس «مكتب الرئيس» الذي حل محل الديوان الملكي، وقد استعان في ذلك بدراسة طريقة تنظيم مكاتب رؤساء الجمهورية في البلاد التي تأخذ بالنظام الجمهوري الرئاسي الذي أخذ به دستور 1956، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، مع إضافات تتعلق بالاتجاهات العامة لسياسته، كان من بينها مكتب للشؤون العربية يختص برسم ساسة دعم حركات التحرر في العالم العربي وآخر للشؤون الإفريقية يقوم بالدور نفسه، ومكتب للمعلومات تصب لديه تقارير أجهزة الأمن المختلفة.. فضلا عن مكتب للمستشار القانوني للرئاسة، كان يتولي مراجعة القوانين التي تحال من مجلس الشعب أو من الحكومة، وصياغة القوانين الثورية، التي كانت تعد في سرية تامة، ومن دون أن تعرض مباشرة علي هيئات الدولة الأخرى. ولم تكن هذه الدواوين فريقا رئاسيا بالمعني الذي طرحه الرئيس مرسي، وغيره من الذين كانوا ينافسونه، أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الأولى بعد ثورة 25 يناير، بل كانت مجرد أجهزة فنية وإدارية معاونة للرئيس تعمل تحت رئاسته، وتنفذ أوامره، وتتبنى سياساته، وتبدي رأيها له، من دون أن يكون هذا الرأي ملزما له، فهي أقرب ما تكون إلى سكرتارية فنية له، وليست فريقا رئيسيا بالمعني الذي قصده الذين اشترطوا علي الرئيس مرسي ومنافسه في انتخابات الإعادة، الالتزام به، ليكون أساسا لتأييدهم، وهو شرط يقضي بأن يمارس الرئيس سلطاته بواسطة مجلس رئاسي يضم ممثلين للتيارات السياسية الرئيسية، ليكون ذلك أساساً لإقامة شراكة وطنية، تقوم علي القيادة الجماعية، ولا تمثل فرداً أو حزباً. وكان الرئيس «عبد الناصر» هو أول من طرح فكرة القيادة الجماعية، بعد أن تصاعد الصراع علي السلطة بينه وبين المشير «عبد الحكيم عامر» عام 1962، وحرص على أن يفرد نصا في ميثاق العمل الوطني، الذي صدر آنذاك يقول «إن جماعية القيادة ليست عاصما من جنوح الفرد فحسب وإنما هي تأكيد للديمقراطية على أعلى المستويات». وتطبيقاً لذلك أصدر إعلانا دستوريا تكميليا للدستور المؤقت الذي كان قائما آنذاك - يقضي بأن يمارس رئيس الجمهورية سلطاته من خلال مجلس للرئاسة، شكله من الأعضاء الباقين في السلطة من مجلس قيادة الثورة، وعدد محدود من المدنيين، وكان الهدف الوحيد منه هو انتزاع سلطة تعيين قادة القوات المسلحة من يد المشير عامر حتي لا يواصل اختيار هذه القيادات من الموالين له، ووضعها في يد هذا المجلس، وعندما اكتشف المشير المناورة غضب، وتقدم باستقالته، وأعلن أنه لم يعد مسؤولا عن تأمين القوات المسلحة، وهدد قادة الجيش بالقيام بانقلاب، وبعد أسابيع تمت المصالحة بين قطبي السلطة، فأهمل «عبد الناصر» مجلس الرئاسة، ولم يعد يدعوه للانعقاد وعاد ليمارس سلطاته بواسطة ومشاركة عبد الحكيم عامر.. وليس بمشاركة مجلس الرئاسة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها