النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

قلق النقل في خطاب قاسم!

رابط مختصر
العدد 8557 الخميس 13 سبتمبر 2012 الموافق 26 شوال 1433

أزعم أني أحتكم إلى الموضوعية والعقلانية في المشهد السياسي البحريني.. وأزعم ان الشيخ عيسى قاسم يجافي الموضوعية والعقلانية تجاه المشهد السياسي والاجتماعي البحريني. هو يحتكم في رأيه ومواقفه إلى نصوص النقل... وأحسب اني احتكم في رأيي إلى نصوص العقل: وبين المعقول والمنقول مسافات سياسية واسعة!! وعلينا ان لا نُرحل الاوضاع السياسية والاجتماعية إلى دوائر النقل في التراث فنحن في حالة مُغايرة تماماً للحالات السياسية والاجتماعية التي تمثلت في التراث والتاريخ فقد عفى عليها الزمن خلاف الحالة السياسية والاجتماعية الآنية التي نعيشها في مملكة البحرين!!. أوضاعنا السياسية والاجتماعية بحاجة إلى نظرة تستلهم الواقع المادي والفكري الحي والمتجدد وليس الواقع المثالي في النقل الهايد والمتخشب!!. فالدين والمذهب علينا ان نُجلّه ونحترمه في ذاته وفي ذات مُعتنقيه والمؤمنين به... وهذا له مكانته العبادية في دور العبادة فدور العبادة خلاف دور السياسة هذه لها مواضيعها الخاصة بها وتلك لها مواضيعها الخاصة بها!! وأحسب ان فضيلة الشيخ عيسى قاسم في الإشكال الذي يقع فيه كما يقع فيه مجمل السائرين في المنهج السياسي الإسلامي: في أسلمة السياسة بالدين.. وأسيسة الدين بالسياسة انه الخليط بين ما هو منقول في الدين وما هو معقول في السياسة.. ولا يعني ان ما هو منقول في الدين غير مقبول... وانما غير المقبول هو هذا الخلط بين ما هو ديني وبين ما هو سياسي.. ويرى فضيلة الشيخ عيسى قاسم كما تبنطت خطبته يوم الجمعة «31 اغسطس 2012» مانشيتاً في احدى الصحف: «إن طريق الاصلاح الحقيقي طريق للخروج بالوطن من ازمته المرهقة» هو يرى ـ كما ازعم ـ ان للاصلاح طريقين طريق عبر نص النقل وطريق عبر نص العقل... فهو يأخذ بالأول ويناهض الثاني من واقع ان الثاني يجدُ طريقه خارج مرئيات الاسلام السياسي.. الأول يأخذ بالدولة الدينية والثاني يأخذ بالدولة المدنية!! فالدولة المدنية تُقلم أنياب وأظافر رجل الدين الذي يُروج الدين في السياسة ويروج السياسة في الدين.. الدولة المدنية تفصل الدين ورجل الدين عن السياسة وفي ذلك ما يضع المواطنة في مساواتها وعدل حقوقها الانسانية بشكل عام بغض النظر عن الدين والمذهب والعرق واللون والطائفة.. ولم تكن الدولة الاسلامية ـ مثلاً ـ في ايران ترتكز على الاصلاح الحقيقي كما يتوهمه قاسم وانما يأخذ التعسف الديني والحقوقي طريقه إلى قطاعات واسعة من مؤسسات مجتمع الشعب الإيراني.. وقد تناقلت الصحف مؤخراً انه لا يوجد مسجد واحد للطائفة السنية في طهران والانباء تشير إلى كثير من المهازل التي تُرتكب بحق المرأة الإيرانية وقد استمعت مؤخراً في زيارة إلى تركيا لسواح ايرانيين، نساءً ورجالاً كثر يأتون إلى تركيا لممارسة حقهم الطبيعي في الذهاب إلى المسجد أو الذهاب إلى شاطئ البحر بالمايوه «البكيني» انهم يتنسمون حريتهم الشخصية بعيداً عن انفاس سلطة دكتاتورية ولي الفقيه آية الله علي خامنائي!! ويرى الشيخ قاسم قائلاً في خطابه امس الجمعة «ان الطريق للخروج بالوطن من ازمته المرهقة الاعتراف بمكانة الشعب والاصلاح الحقيقي الذي يأتي على الظلم والتمييز والتهميش واهمال ارادة الشعب ورأيه في تقرير مصيره». أدري أن النقل المذهبي في أجندته الطائفية في الداخل والخارج يُعمي البصر والبصيرة ويجعل من المذهب شعباً ومن الطائفة وطناً.. فإرادة الشعب هي ارادة المذهب والطائفة وخلافها لا شعب ولا وطن إذا لم يختزل الشعب في المذهب والطائفة!! يُحز في نفسي ان اقول ذلك ولكن هي الحقيقة بعينها لدى بعض المثقفين والكتاب والصحفيين وبعض الجمعيات السياسية إذا أتوا على طارئ الشعب والوطن فانهم يُضمرون المذهب والطائفة كمحورٍ جوهري فاعل في القضاء على الظلم وتهميش الآخر في المجتمع.. أدرى أنه لا الطائفة ولا المذهب الديني... وانما الوطن بجمهوره واحزابه وقواه الوطنية السياسية والثقافية وفي وحدته الوطنية لا الطائفية ولا المذهبية وهو ما يأخذ طريقه عبر الدولة المدنية وليس عبر الدولة الدينية!! ويقول قاسم «العنف لن يفيد» ويعني عنف الدولة وليس عنف التطرف والارهاب والتخريب ويضيف مستدركاً «ومثله الالتفاف والمراوغة والاعلام الزائف والمناورات السياسية التي تأخذ بها السلطة» وهو يرى العنف في السلطة وحدها وليس في قوى الارهاب والتطرف المذهبي الطائفي وكنت اتمنى على شيخنا الجليل عيسى قاسم أن يتلطف بلطف الله ويلطف بأبناء الفقراء والمساكين والمعدومين من اهل قُرى البحرين الذين يرمون بانفسهم في ساحة الارهاب والتطرف وحرق اطارات السيارات والاعتداء على الآمنين ورجال الامن بقوارير الملتوف الحارقة في ان يخرج إليهم بفتوى دينية مذهبية طائفية ترفض العنف والارهاب وتدينه وتحرمه شرعاً فقد يكون في ذلك خير للبلاد والعباد وأهل البلاد وأن نلج في صبح الحياة الطبيعية للإنسان البحريني الذي انهكته اعمال العنف والتطرف والاعتداء على أموال الوطن العامة!!. أجزم أنه إذا توقف العنف الطائفي والمذهبي فلا مجال للحديث عن عنف مضاد وقنابل مسيلة لا للدموع ولا مزعزعة للاستقرار النفوس.. ويدفع الشيخ عيسى قاسم في خطبته الدينية ـ السياسية من على منبر صلاة الجمعة دفع اشتباك الدين في السياسة ويرى من خلال مدركاته المذهبية الطائفية المضغوطة بابعاد التوجهات النقدية الافترائية الايرانية لسياسة ومواقف دول الخليج والجزيرة العربية.. إن مملكة البحرين تقوم: «على إسكات صوت الشعب لصالح بقاء الوضع الظالم وتهميش الإرادة الشعبية وإلغاء اعتبارها». تماماً فإن الطائفي المأخوذ بوعي المذهبية الدينية أكان سنياً ام شيعياً يرى الأوضاع امامه بعين المذهبية الدينية الطائفية وخلافها لا يرى شيئاً (!!!). وكان من واجب الشيخ عيسى قاسم أن يناهض الطائفية ويفتي بإدانتها لا أن يتخبطها خبط عشواء انطلاقاً منها ومن مضائق مفاهيمها المذهبية المتطرفة المشدودة بأنفاس ولي فقيه قم في إيران!!. أليس من الظلم والاجحاف أن يرى الشيخ قاسم اليباب واليبس يُشل الاستقلال في المؤسسات ودور العبادة قائلاً: «ليس لمسجد أن يستقل وليس لأية مؤسسة ثقافية أن تستقل وليس لمؤسسة دينية كمجلسي علمائي أن يكون او يستقل وليس لاتحاد عمالي أن يستقل فضلاً عن أن يكون للشعب كله ان يتمتع بالحرية واستقلال الرأي وأن يكون له خيار وتحديد مسار حياته والتحكم في مصيره وان يكون مصدر السلطات حقيقة لا دعاية اعلامية فقط». يقول ذلك من على منبر المسجد قول ما يريد وانتقاد ما يريد.. والهجوم على من يريد بل والدعوة إلى الاعتداء على الآخر وتمزيقه ولم يزل نداء «اسحقوهم» من على ذات المسجد ماثلاً في ذاكرة البحرينيين متجاهلاً أن الجمعيات السياسية في مظاهراتها واعتصاماتها «جمعية الوفاق» والمتذيلين خلفها... تُندد بما تريد وتهاجم من تريد وتلعن من تريد وتتمدد في طول المملكة وعرضها بمسيراتها دون أن يتعرض لها احد الا في خروجها على القانون وممارسة الارهاب والتطرف حرق اطارات السيارات وقذف قوارير الملتوف الحارقة على المارة وعلى رجال الأمن.. ولا ينسى الشيخ عيسى قاسم ان يذرف دموعه على اتحاد العمال الذي استقر في ذات السياسة المذهبية الطائفية الأمر الذي أدى به إلى انشقاق بعض مؤسساته النقابية وبناء اتحاد حر انضوت ضمنه حتى الآن ست نقابات عمالية انها الحرية في الاستقلال في الرأي الذي يتباكى عليها الشيخ قاسم في انقسام الاتحاد إلى اتحادين عماليين قائلاً: «الاتحاد العمالي المدافع عن حقوق العمال تشن عليه الحرب ويستبدل عنه» متمادياً في قوله: «كل البحرين تضيف عن اعتصام أو مظاهرة وتعلن ظلامة هذا الشعب.. كل المؤسسات السياسية المعارضة تحت التهديد بالمحكمة والغلق احرار الكلمة امتلأت بهم السجون من علماء ومختصين وشباب وشيب وصبية ومن مختلف الخطوط والانتماءات المتعددة» ومن يسمع مثل هذا القول (!!!) يظن ان الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في مملكة البحرين مازال يعيش تحت قبضة قانون أمن الدولة سيئ الصيت الذي أتى عليه مشروع الاصلاح الوطني واقتلعه عن بكرة أبيه ودفع بالحياة البرلمانية وتشكيل الجمعيات السياسية والنقابية والطلابية ومؤسسات حقوق الانسان والمنظمات الأهلية والنسائية واعطى المرأة حقها السياسي في الترشيح والانتخاب في الانشطة البلدية والبرلمانية. صحيح أن الدستور سيد الموقف في قوانينه التي تضع مسؤولية المواطنة ومسؤولية المجتمع ومسؤولية حقوق الانسان وخلافها من الانشطة السياسية في مسؤولية الحرية في ردع فوضى الارهاب وانشطة التخريب والدمار والحرق وقذف قوارير الملتوف وما إلى ذلك من اعمال الارهاب والعنف من خلال ارهابين ومخربين هم يأخذون قصاصهم في محاكم مدنية احسبها عادلة مقارنة بالمحاكم في الجمهورية الاسلامية الايرانية المتطرفة في ظلم أحكامها الجائرة ضد نشطاء الرأي والفكر ويذهب الشيخ عيسى قاسم.. واحسب انه متجنياً في قوله: «المسجد الرافض لسياسة الاسكات وتكميم الافواه المُطالب بحقوق الشعب يحق هدمه أو اغلاقه والخطيب المعارض له العزل والاقصاء من الموقع أو السجن والمحاكمة». وأرى أن تفعيل القوانين الوطنية الديمقراطية الدستورية امام مثل هذه الاقوال والمواقف غير المسؤولة تجاه حقيقتها من على منبر المسجد تقضي العمل على وضع حد لها واحسب اني مضطر مرة أخرى ان اكرر ان الحل الانجع والافضل والاعدل في انظمة المجتمعات المدنية ومملكة البحرين تأخذ بالمجتمع المدني وعلى طريق تطوير معالمه الحقوقية في العدل والحرية والمساواة يترتب على ذلك الاخذ بالنظام العلماني اسوة بتركيا المسلمة في فصل الدين عن السياسة وفصل المسجد عن رجل السياسة فالمسجد للعبادة وليست لدعوات سياسية في استغلال الدين وتدنيسه بأهداف سياسية وأغراض ومصالح ذاتية ومطامع خارجية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها