النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

شــــــهود علــــــــــى الأحــــــــــــــداث

رابط مختصر
العدد 8556 الأربعاء 12 سبتمبر 2012 الموافق 25 شوال 1433

«شاهد على العصر» اسم برنامج تلفزيوني من إنتاج تلفزيون قناة الجزيرة القطرية وهو من تقديم الصحفي أحمد منصور. وتقوم فكرة هذا البرنامج كما يعرف القارئ الكريم على استضافة شخصيات صاحبة سلطة كانت شاهدة على أحداث زمنها، أو على علم بالأحداث الجارية في ذلك الزمن، أو كانت صاحبة قرار فيها أو قريبة منها ومن دوائر صنع القرار. أريد لهذا البرنامج أن يكون كتابة جديدة للتاريخ القريب والمعاصر فوجدت فيه قالبا تعبيريا أصوغ من خلاله تفصيلات تاريخنا البحريني القريب الذي أفاق ذات ربيع على وجع وسواد رهيب كاد لولا رحمة من ربي أن يعصف بالبلاد فيأتي على خضرتها التي زرعت أجيالا وأجيالا وتعهدت برعاية سامية وحكمة في التسيير لا ينكرها إلا جحود أعمى، لقد أتاحت لي أطوار المؤامرة التي استهدفت البحرين بناء شهادة على العصر، أما شهودي فيها والذين أنا بصدد الحديث عنهم وليس معهم، فهم من المجني عليهم: هم أنا وأنت وهو وهي، هم المنتمون إلى الوطن من غير إشارات ولا رمزيات مذهبية؛ لأن هذه الإشارات وهذه الرمزيات المذهبية تأتي بصراحة بعد الانتماء الوطني. هم نحن جميعا معشر المواطنين البحرينيين من كل المكونات الاجتماعية الذين اكتسحنا الألم وبلغ عندنا مبلغه جراء الإساءة إلى بعضنا البعض إلى الحد الذي أدمينا فيه وحدتنا الوطنية وجعلنا الطائفية تجوس بين ظهرانينا حتى صارت عنوانا لمرحلة سوداء في تاريخ وطننا الحبيب بعد أن كنا جسدا واحدا إذا اشتكى منه مواطن واحد تنادى له سائر المواطنون بالعون والمساعدة. كانت أياما جميلة تلك التي سبقت الرابع عشر من فبراير 2011 وينبغي رواية تفاصيلها لأبنائنا، وأنا أجزم بأن إرادة هذا الشعب لا تنكسر وهي قادرة حتما على استعادة تلك الأيام والعودة إلى قيمة التسامح بصفتها السمة الثابتة والمميزة لهذا الشعب الكريم. إذن الـ «نحن» التي أنا أقصدها هنا تنطوي على معنى الشعب البحريني؛ ولأكون صادقا في حديثي عليّ أن أوضح بأنني لا أتحدث عن كل الشعب؛ لأن ذلك غير ممكن فهناك كثير منا مشوه من الداخل يحمل حقدا مذهبيا أسود ضد الآخر المختلف، ولكني أتحدث عمن هم بالعدد، وهذا أكيد، أكثر من نصف سكان البحرين سنة وشيعة ومسيحيين ويهودا وبهرة وعربا وعجما، مضافا إليهم المقيمون ومزيدا عليهم العابرون؛ كي لا أُتهم بالتعميم الفج والمصادرة على الشعب كله؛ أي بالتهمة التي كانت وماتزال ثابتة على جمعية «الوفاق» وشقيقاتها اللاتي رضعن معا حليب الطائفية من أثداء أئمة قم حد التخمة عندما زعموا بأنهم يتحدثون باسم الشعب فاستخدموا شعب البحرين كذبا وافتراء في شعاراتهم التي تنزف طائفية وسخطا وكراهية، في خطاب موجه إلى الإعلام الخارجي والمؤسسات الحقوقية في العالم على أن هذا الشعب يريد ويريد ويريد وهو في الحقيقة ما كان يريد إلا إصلاحا ضمن شرعية حكم آل خليفة الكرام بقيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى الذي سيظل دائما وأبدا رمزا للوحدة الوطنية، وما كان يريد انقلابا طائفيا يتستر بمفاهيم حقوقية أُفرغت من محتواها لتكون خير مطية لرفع راية ولاية الفقيه. فأنا وأنت وهو وهي، أي نحن جميعا الذين نالنا ما نالنا من الألم، قد سمعنا ورأينا بأم أعيننا المحاولة الانقلابية الصريحة التي عبرت عنها بعض الجمعيات السياسية تلك المشار إليها أعلاه في «الدوار»في الرابع عشر من فبراير 2011، وها نحن نواصل المشاهدة والاستماع إلى بعض هذه الجمعيات وليس كلها وهي تغير في شعاراتها وتنتقل من شعار إسقاط النظام إلى شعار الإصلاح والديمقراطية والحوار وبناء الدولة المدنية في انتقال منها إلى صف الـ «نحن» ولكن بنهج يتوسل العنف مذهبا للأسف الشديد. وها هي تعود بعد انقضاء أكثر من عام ونصف من حيث بدأت في رفع شعارات التسقيط ضد رموز هذه البلاد. من الحقائق الدامغة والمؤلمة التي ينبغي علينا البوح بها لأبنائنا كشهود على الأحداث التي عصفت بالمجتمع البحريني هو أن لـ «الدوار» إسهامه الكبير في شق المجتمع شقا طائفيا، فأصبح السني لا يثق بالشيعي وبات الشيعي يخاف من السني، وارتبكت العلاقات بين الطلبة في الصف الواحد، وساءت في مواقع العمل. كما أن الخلافات دبت في أوساط الأسر البحرينية المختلطة التي كانت يوما مصدر فخر لهذا التخالط المثير للإعجاب وتطورت حتى وصلت إلى المحاكم وهي في انتظار الفصل فيها، وهذه حقيقة أخرى لا ينبغي أن نغفلها عندما ندلي بشهادتنا للتاريخ على الأفعال التي أسهمت فيها الجمعيات الطائفية بقيادة «الوفاق». لهذا كله كان الحق مع الـ «نحن» في أن ترتعب من راديكالية شعارات جمعيات «الوفاق» وشقيقاتها إذ بدت الإجراءات الأمنية المتخذة قاصرة عن إنهاء هذه الفورة الطائفية التي وُصفت خطأ بالحركة الاحتجاجية أو المطلبية، ما أدى إلى استمرارها كل هذا الوقت، فلا يلومن أحدٌ المسالمين من المواطنين عندما يدعون الدولة إلى تطبيق القانون وتغليظ العقوبات والجزاءات على مرتكبي أعمال العنف ومعطلي قضاء احتياجات الناس. وإننا إذ لا ندعو إلى صب جام الغضب على كل من يشارك في هذا الحراك بل إننا ندعو إلى التقتير في استخدام القوة ضدهم؛ لأن هناك كثيرا من الأطفال المغرر بهم، فإن ذلك لا يمنعنا من القول إنه ينبغي علينا الإقرار بأن مهمة تطبيق القانون بحذافيره يجب أن تطال أساسا قادة هذا الحراك المشبوه والنافخين في كير الطائفية ليُخضعوا جميعهم ومن دون استثناء إلى المساءلة القانونية فيكونوا عبرة للآخرين الذين استمرؤوا الظفر بالعفو في كل مرة، فأساءوا الأدب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها