النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

كمال أبوشمسية من كاليفورنيا إلى البحرين

رابط مختصر
العدد 8554 الإثنين 10 سبتمبر 2012 الموافق 23 شوال 1433

الإمام كمال أبوشمسية (الأمريكي الجنسية والفلسطيني المولد) مدير مركز العلاقات الإسلامية بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية كانت له زيارة قصيرة للبحرين في شهر رمضان الماضي، التقى فيها بالكثير من الفعاليات المجتمعية، فالأيام الستة التي قضاها في البحرين قبل ذهابه إلى مسقط رأسه(الضفة الغربية بفلسطين) كان قريباً من المجتمع البحريني، فالتقى بالكثير من الفعاليات الدينية والسياسية والاجتماعية، وحاور الكثير من الشباب والشابات، بل وتناول معهم وجبة الأفطار، وإن كانت المحرق قد حضيت بنصيب الأسد من هذه الزيارة حينما تنقل في مجالسها والتقى برجالاتها وتناول معهم (الغبقة البحرينية) الرز(الأبيض والأحمر) سمك الهامور والصافي والشعري، واستمتع بالنقاشات الساخنة التي أكدت على مساحة الحرية والديمقراطية والتعددية التي يعيشها أبناء هذا الوطن منذ إنطلاقة المشروع الإصلاحي الذي دشنه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في فبراير2001م. ففي أول لقاء مسائي بمجلسنا الرمضاني التقى بالكثير من الفعاليات المجتمعية، خاصة الشبابية التي نالت شهاداتها من أمريكا واستراليا واليابان وغيرها، ودار الحديث حول الكثير من القضايا الدينية والسياسية والاجتماعية، والأجمل أنه استمع لمختلف الآراء ووجهات النظر المتباينة، وهذا ما كان يبحث عنه في زيارته للبحرين، لذا قال في نهاية حواره المنزلي: بأن ما كنت أبحث عنه في زيارتي وجدته في أول لقاء مع أبناء البحرين المتسامحين. شخصية أبوشمسية الوسطية المعتدلة، وفكره المنفتح على الآخر جعله أكثر استيعاباً للآراء، وهذه الصفة اكتسبها من خلال عمله بالولايات المتحدة، ينسجم مع كل الأطراف التي يلتقي معها منذ أول وهلة، ويتحاور مع الجميع دون أن يفرض آراءه أو أفكاره عليهم، لذا في آخر يوم له في البحرين قدم نصيحة قائلاً: على الأطراف المؤثره بالمجتمع البحريني السعي لإغلاق باب الفتنة الطائفية، والدعوة لوحدة المسلمين مهما اختلفت مذاهبهم ومدارسهم الفقهية، وهذا هو الذي تطالب به الفعاليات المجتمعية الواعية، بإبعاد الاجتهادات الفقهية عن الساحة السياسية، فالسياسة تتميز بالمراوغة والقواعد الفقهية ثابتة لا تتغير. ما طرحه الإمام أبوشمسية من حلول جاءت من إحساسه بالمسئولية الدينية وانتمائه العروبي وإن كان أمريكياً، ولعله قد مر بمثل هذه الإشكاليات والاحتقانات، فقد وقع التنافر في ولاية كاليفورنيا إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، وأنقسم المجتمع الأمريكي على نفسه، مسلمين ومسيحيين ويهود، وكذلك بين المسلمين أنفسهم، سنة وشيعة، في مدينة(ديربورن) بعد أن تم إعدام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2006م، فما كان من الفعاليات الأمريكية، ومنهم الإمام كمال أبوشمسية، إلى أن سعوا لتقديم الحلول والعلاجات لوحدة المجتمع، فتم وضع ميثاق الشرف بين المسلمين وغير المسلمين، وبين المسلمين أنفسهم، وتحويل سموم الفتنة التي تعرضت لها الولايات المتحدة إلى (فترة ذهبية) كما يصفها الإمام أبوشمسية، فقد خرجت الجالية المسلمة من دائرة الإنغلاق ورفض الآخر إلى ساحات الحوار والمشاركة في بناء المجتمع، ومن دعاوى الحقد وشعارات الكراهية إلى فضاءات الحب والود والإحترام. في زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة شاهدت التعاون الكبيرة بين أتباع الديانات المختلفة، ومنهم المسلمين، والأبرز هو إحترام الجميع للقانون والنظام، فقد استطاع المجتمع الأمريكي من تنظيم الكثير من طاولات الحوار، وأبرزها الحوارات المنزلية حيث دفء اللقاء، فاستطاع المجتمع الأمريكي من تحصين نفسه من السموم والأدواء القادمة من الخارج، ولربما الزيارات الكثيرة للدعاة والعلماء لأمريكا قد ساهمت وبشكل كبير في استقرار المجتمع. لقد سعت الفعاليات المجتمعية الأمريكية لتدشين الكثير من مواثيق الشرف من أجل إيقاف التدهور الكبير في العلاقات الاجتماعية، وهذا ما نحتاجه اليوم في هذا الوطن إثر سموم وأدواء الفتنة التي نثرت في فبرير العام الماضي(2011م)، فالفعاليات الدينية والسياسية اليوم مطالبة فتح الحوار المباشر والصريح فيما بينها، فاللقاءات البينية بلا شك ستقرب وجهات النظر، وستزيل الكثير من سوء الفهم، وهذا ما يفعله العقلاء في المجتمعات المتقدمة، فلا تترك الساحة لأنصاف المتعلمين ورويبضة العصر، فإن ترك الحبل على الغارب للغوغائيين وميلشيات الخراب والدمار بلا شك سيدفع بالمجتمع إلى مرحلة الصدام الطائفي والاحتراب المذهبي والتناحر الفكري. زيارة الإمام كمال أبوشمسية للبحرين بلا شك أثرت الساحة وساهمت في إيجاد الحلول، لذا نحتاج في المرحلة القادمة إلى دعاة بحجم الإمام أبوشمسية لما لهم من خبرات في تعزيز العلاقات الإجتماعية، فإذا فقدنا القادة العقلانيين فليس عيباً أن نستعين بالمعتدلين ومحبي السلام من الخارج، فلربما يصلح الله على ايديهم من أفسدته مخططات الفتنة ومؤامؤات الإنقلاب!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها