النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

أبعاد

اليساريون والتفريط في الهوية التاريخية

رابط مختصر
العدد 8553 الأحد 9 سبتمبر 2012 الموافق 22 شوال 1433

منذ اكثر من خمس سنوات مضت ارتفعت اصوات في بعض الجمعيات اليسارية والقومية اليسارية تحذر وتنذر جماعاتها من منزلق التفريط في الهوية التاريخية لتلك الاحزاب، ثم تضاعف التحذير هلعاً هذه المرة بعد ان بدأت ملامح التفريط في الهوية المدنية والديمقراطية لتلك الاحزاب باعتبارها آخر ما تبقى لها من تاريخها الذي كان. وتلك التحذيرات لم تكن وهماً كما انها لم تكن مبالغات وتهويلات عند الذين يعرفون اكثر وعاشوا تفاصيل من تجربة تلك الاحزاب واقتربوا من هويتها الحقيقية والتاريخية، لكن الطارئين في احزابهم كانت لهم الغلبة على ما يبدو فاستمر الانزلاق بطيئاً لكنه ملحوظ فيما ظل البعض منهم ممسكا بالعصا من الوسط وذلك هو خطؤهم التاريخي القاتل عندما بدأ انقلاب الدوار فلم يستطيعوا ان يفعلوا شيئا، فاختار بعضهم الابتعاد فيما وجد آخرون انفسهم في الدوار، وتصاعد اختلاط المفهوم الثوري القديم والمرتبك في اذهانهم بالمفهوم اللحظي في فورة المشهد وفورانه، فيما تحركت داخل البعض منهم نوازع انتقام لحالات شخصية جرت لهم منذ سنوات قانون أمن الدولة، وفي اختلاط حابل الذهنية المشوشة بنابل الذهنية المتطرفة سقطت آخر ملامح الهوية التاريخية التي كانت لاحزابهم ذات يوم. واقعاً هذه النهاية كانت متوقعة عند الذين يعرفون تفاصيل حالة تلك الاحزاب من الداخل العميق، وهي حالة كانت مترهلة وشبه متفسخة وضعيفة من حيث التنظيم الحزبي العام، ولذلك اسبابه التي لسنا في واردها الآن لكنها حالة الداخل يعمل وفق نظرية «الشللية» اكثر مما يعمل وفق المفهوم الحزبي العلمي والتنظيم الحقيقي، والخارج موزع بين العواصم والمدن يتابع بشكل فردي اكثر منه من متابعة ومن عمل مؤسساتي تنظيمي علمي. وعندما دشن جلالة الملك مشروعه الاصلاحي الكبير كانت تلك التنظيمات اليسارية القومية في اضعف حالاتها البنيوية والتنظيمية ومما ضاعف من ذلك الوضع المرتبك ذهنياً وفكرياً وتنظيمياً تحالفها وتقاربها وسلسلة تفاهماتها وتعاوناتها مع احزاب ثيوقراطية الولي الفقيه وهي تفاهمات وتحالفات وتعاونات لم تأتِ مجاناً بقدر ما كان فيها الطرف الاضعف «اليسار واليسار والقومي» مطالباً من القوى الاحزاب الثيوقراطية الولائية بتقديم شهادات «حسن سير وسلوك» ايديولوجي وفكري وحياتي ايضاً يختمها الولي الكبير حتى يرضى أو على اقل تقدير حتى يوافق على مثل هذه التحالفات والتفاهمات والتعاونات وهو ما كان على استحياء في البداية لكنها الخطوة الأولى والتنازل الأول عن الهوية التي تلتها خطوات وخطوات حتى اصبح البحث عن الهوية التاريخية التي كانت لها يوماً مسألة مؤجلة ثم ملغية تماماً مع صعود اليساريين الطارئين إلى مناصب قيادية في المرحلة الجديدة فقطعوا المسافة المتبقية في التميز بينهم وبين التنظيمات الثيوقراطية الولائية وكادوا ان يصهروا تنظيماتهم واحزابهم وجمعياتهم في تلك التنظيمات الكبيرة المعروفة بإيدلوجيتها وارتباطاتها وفكرتها وايضاً مشروعها. هذه الحالة هي التي قادت وضع تلك التنظيميات/الجمعيات إلى الارتباك والتخبط عند البعض منها وإلى الارتماء والارتهان لقرارات وتوجهات وسياسات الاحزاب الثيوقراطية الولائية حتى كارثة الدوار التي كانت الخط الفاصل والنهائي بين ما كان من هوية لتلك الاحزاب وبين التحولات الاخيرة والتي لم تكن وليدة لحظة الدوار وان كان الدوار هو القشة او نقطة الماء الاخيرة فوق الكأس حتى يفيض ففاض بما فاض..!!. ولعلنا هنا لسنا في وارد ما سيكون حتى لا نقع في ظاهرة الرجم بالغيب والتخمين.. ولكننا نسأل مع المتسائلين.. أين هي الهوية التي كانت وهل تستعاد؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا