النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

أبعاد

الخريف العـــربي كمان وكمان

رابط مختصر
العدد 8551 الجمعة 7 سبتمبر 2012 الموافق 20 شوال 1433

اخترنا مفردة مصرية شعبية لجزء من عنواننا اليوم بقصدٍ مقصود ذلك ان العرب والعرب العاربة اختاروا الربيع لعنوان خصوصاً بعد ان دخلت مصر على خط الفوضى غير الخلاقة وانزلقت بلا بديل وطني مدني إلى الميدان فكان ما كان دون تسأل ماذا سيكون وما هو قادم بعد الانزلاق؟؟. حذرنا منذ البداية بأنها حركة غير ثورية بالمرة بل واضفنا شبهاتٍ حولها مريبة فاتهمنا آخر العمر في وطنيتنا ولم نصمت لعلمنا بمجانية الاتهامات وبأن الحق حق لابد وان يقف الجميع عليه ذات يوم ليس ببعيد.. وها الآن قائم امامنا وممتد في سلسلة كتابات اولئك الذين اتهمونا وزايدوا علينا واصروا اصراراً على انها «ثورة ربيع». انهم اليوم يلمحون حيناً ويصرحون حيناً بنفس الدلائل ونفس البراهين ونفس الاقوال والحجج التي قلناها لهم في البداية. حتى كبيرهم محمد حسنين هيكل الذي ملأ الشاشات والصحف في بداية ما اسماه «ثورة» ها هو يتراجع عن توصيفه بمغالاة مثيرة وكأنه لم يصدر ثلاثية «مصر إلى أين» واحداها فصل كامل بعنوان «أيام الثورة وما بعدها» ويكفي في العنوان دليلاً على انه قاد الكثيرين من اقصى اليسار إلى أقصى تلاوين التطرف بتحليلاته على انها ثورة وانه ربيع وإذا به يقودهم اليوم إلى التراجع عن وصفها بـ «الثورة والربيع» وهو ما كنا نقوله وكانوا يتهموننا. يقولون الآن في بكائيات طويلة «ثورتهم سرقت» ويتحدثون في مقالات مطولة عن «اخونة الدولة واسلمة الدولة» وليسمحوا لنا ان نختلف معهم قبل ان يسترسلوا في التبرير لا في التحليل فعناوين مثل «الاخونة» و»الاسلمة» هي في الواقع تبريرات لثورة ولربيع وهمي من الاساس.. صحيح ان تجارب التاريخ الحديث علمتنا وحدثتنا عن الثورات التي سرقت لكنكم تقارنون بين ثورة وبين فوضى.. فما حدث لم يكن ثورة بمقاييس علم الثورات فلم تحدث ثورة ولم تصل ثورة إلى الحكم وهي لا تملك برنامجها أو مشروعها فما بالنا بـ «ثورات» لا تملك حتى جمهورها. أين جماهر الثورة وهم حماتها ما دامت قد سرقت لماذا لم يخرجوا للدفاع عنها ولماذا انتخبوا سواها للحكم.. لانها بالاصل ليست ثورة وبالتالي ليست ربيعاً.. أما الاخونة والاسلمة.. فالجاهز هو الذي استلم الفراغ من بعد الفوضى ونتائج الفوضى التي اطاحت بالنظام السابق في مصر وتونس وحدث الفراغ لان الفوضى لا تملك بديلاً عملياً لما بعد سقوط تلك الانظمة ولانها لا تملك مشروعاً عملياً يملأ الفراغ.. لأن الفراغ كما هو في علم السياسة لابد من ملئه.. فكان الجاهز جاهزاً لان يملأ المساحات التي تركتها له الفوضى. لا يجوز في التحليل الهادئ القفز على الحقائق والوقائع والتفاصيل حتى لا نضلل القارئ وحتى لا نضل نحن ايضاً الطريق في قراءة التجربة أي تجربة كانت لاسيما إذا كانت بحجم ما جرى في مصر وتونس واليمن وسواها.. فإهمال أهم الحقائق والقفز عليها بوعي للوصول إلى النتيجة التي نريدها ونتمناها في تحليلنا ليس من العلمية في شيء. وبالتالي كان لابد من طرح السؤال الكبير.. هل كان ربيعاً وهل كانت ثورة.. وكان لابد من الاجابة بتجرد حتى لو كان من يحلل ويكتب جزءاً من تلك الفترة التي اسموها «ثورة وربيعاً» حتى ينسجم مع ذاته في البحث العلمي للظاهرة ولا يقع في منزلق التبرير الذي نتابعه الآن في كثير من الكتابات والقراءات والتحليلات. الموضوعية مطلوبة الآن وبعد كل ما جرى فجردة الحساب ليست في صالح «الربيع» ولا في صالح «الثورة» وما جرى في قراءتنا التحليلية هو الفوضى التي اطاحت بأنظمة لكنها لم تملك المشروع البديل لأنها بالاساس ليست ثورة وليست ربيعاً فلم تحدث ثورة في التاريخ بلا مشروع وبلا برنامج وبلا بديل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها