النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

فأكــــــــــثروا فيــــــــــها الفســــــــاد!

رابط مختصر
العدد 8549 الأربعاء 5 سبتمبر 2012 الموافق 18 شوال 1433

الأولوية اليوم والتي يجب التركيز عليها قبل السكن والوظيفة والمعيشة والصحة والتعليم هي وقف العنف والتخريب والتدمير، هذه هي الأولوية التي يجب أن يتصدى لها الجميع اليوم، علماء وخطباء ومثقفين، والسبب أن الكثير من الجمعيات والقوى السياسية قد تخلت عن هذه المسؤولية وهرولة بعيداً بعد محاولات التهرب والالتفاف عليها، فما فائدة أي حوار والجميع يرى مليشيات الخراب والدمار تجوب بعض القرى والشوارع، فالشجاعة اليوم قبل بدء أي حوار هو إدانة العنف والتخريب والتدمير، وإلا فإن أي حوار سيعود إلى نقطة الصفر مع القاء أول قنبلة حارقة أو إطار يشتعل!، ثم لنتساءل هل يمكن الوثوق في جمعية تنادي بالحوار نهاراً وتدعم العنف ليلاً؟!. عند العودة إلى الأيام الأولى للإصلاح نجد أن الحراك السياسي قد شاركت فيه جمعيع القوى، باختلاف ألوانها وأطيافها، تحت مظلة قانون الجمعيات، لأنها آمنت بالإصلاح منهجاً للخروج من الأزمات والإشكاليات، وقد تعاطت تلك القوى مع القضايا والملفات مما جعلها حاضرة في المشهد السياسي، وهي ظاهرة فريدة من نوعها في المنطقة، وقد شهدت دول المنطقة بتلك الإصلاحيات وأثنت على الوعي الكبير الذي يتمتع به أبناء هذا الوطن، وما ذلك إلا للحراك الشعبي الذي شهده الوطن منذ مطلع القرن الماضي، فتنوع المجتمع البحريني بتنوع أبنائه، بدأً من حركة التنوقراط في العشرينيات إلى القوميين العرب في الخمسينيات إلى الإسلام السياسي نهاية القرن الماضي «شباب الصحوة وشباب الثورة»، وظهرت تيارات سياسية مختلفة، إسلامية وليبرالية وديمقراطية ونسوية، كل له رؤيته وأجندته الخاصة به، وتشكلت بضمان الميثاق والدستور والقانون تحت مسمى جمعيات سياسية. أبرز مطالب الحركة السياسية منذ نشأتها الأولى كان «البرلمان» وعودة الحياة النيابية، فتم ذلك في العهد الإصلاحي لجلالة الملك المفدى، وهي حقيقة لا يمكن نكرانها أو التقليل من شأنها، وإن كان الحراك النيابي في بداياته «2002م» قد شهد حالة من المد والجزر بسبب ثقافة المقاطعة والمشاركة إلا أنه حسم في الدورة الثانية «2006م» وانخرطت جميع القوى في الانتخابات النيابية للتأكيد على سلميتها وتعاطيها العقلاني قبل أن يتم نثر سموم وأدواء الفتنة أثناء المحاولة الانقلابية التي شهدها المجتمع في فبراير 2011م. الكارثة التي أصيبت بها الجمعيات السياسية كانت بسبب سكوتها وصمتها عن العنف الذي مارسه الانقلابيون منذ أيامهم الأولى حينما حملوا السيوف والسكاكين والخناجر والأدوات الحادة، فأدخلت نفسها وأعضاءها ومناصريها في دوامة السكوت والصمت والتبعية العمياء، ولم تتحرر منها رغم سقوط الكثير من أبناء الوطن صرعى بسبب التغرير بهم للاصطدام برجال حفظ الأمن والمواطنين!. الواجب على القوى السياسية قبل الجلوس على طاول الحوار، أن تروض أتباعها ومناصريها بخفض سقف المطالب بما يتناسب مع حجمها بالمجتمع، وأعمال المرونة اللازمة في مثل هذه الأحوال، فإن العناد والمعاندة لا تزيد الساحة إلا تعقيداً، وكما قيل في المثل: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، لذا الواجب على تلك القوى إقامة طاولات الحوار في جمعياتها، ثم مع بقية القوى، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والتشاور فيما بينها، والعمل وفق القاعدة الشرعية «وأمرهم شورى بينهم»، «وإذا عزمت فتوكل على الله». إشكالية بعض القوى السياسية التي تنادي بالديمقراطية وترفع شعار «دمقرطة المجتمع» أنها تريدها ديمقراطية بحجمها ومقاسها ووفق أجندتها، فترفض الجلوس مع المختلف بسبب ثقافة التشكيك والتخوين، فما تنقله لنا تلك الجمعيات من ثقافات غير مشروع «عنف وتخريب» أنما بسبب ضعف برامجها وأهدافها، فتنقل الميراث المسموم بكل ما فيه، وتحاول تصويره في عقول الشباب والناشئة على أنه بطولة وتضحية وفداء وقربى، ولكن في حقيقته تدمير وتخريب، وحرق لمستقبل الشباب والناشئة!. خلاصة القول أن تلك القوى والجمعيات السياسية تستنسخ من محيطها الأقليمي أعمال العنف والتخريب وإسقاطه على المشهد البحريني، والأمانة توجب عليها الاحتكام إلى قول الشرع والعقل، فزمن أفتعال الاحتقان، وتضخيم العثرات والسقطات قد ولى، هذا هو عصر البناء والنماء والإصلاح، وهذا ما ورثه الأولون للآخرين، فالحذر أن يحل سخط الله على «الذين طغوا في البلاد ] فأكثروا فيها الفساد ] فصب عليهم ربك سوط عذاب»(الفجر:11-13).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها